اخبار محلية

قانون الغاب الأمريكي.. من الحرب الباردة إلى كاراكاس

 قانون الغاب الأمريكي.. من الحرب الباردة إلى كاراكاس

صوت الشورى- تقرير خاص

شكلت أمريكا اللاتينية، لقرون، الفناء الخلفي الذي تعتقد الولايات المتحدة الأمريكية أن لها الحق المطلق في ترتيبه وفق هواه. منذ أن أعلنت مبدأ مونرو في القرن التاسع عشر، وحتى اليوم، لم يتغير الجوهر، بل تنوعت الذرائع. فبعد الحرب الباردة، تحول شعار “مواجهة الشيوعية” إلى شعارات براقة مثل “حماية الديمقراطية” و”مكافحة الإرهاب” و”محاربة الفساد”، ولكن اليد ذاتها هي التي كانت تنسق الانقلابات، وتدرب فرق الموت، وتموّل الحملات المعارضة، وتفرض حصاراً اقتصادياً يجوع الشعوب.

الآن، تقدم الولايات المتحدة الأمريكية مشهداً جديداً من مسرحية الهيمنة القديمة. فخطة الاختطاف الجريئة التي استهدفت الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته، والتي تم التلويح بها أو التخطيط لها علناً، ليست سوى فصل حديث في كتاب طويل. كتاب مليء بصفحات سوداء من تدخل الولايات المتحدة العسكري المباشر، والدعم السري للانقلابات، وتقويض أي حكومة ترفض الانصياع للأوامر. من غواتيمالا عام 1954 إلى تشيلي عام 1973، ومن نيكاراغوا في الثمانينيات إلى هايتي المتكررة المآسي، ظل منطق القوة هو اللغة الوحيدة التي تتحدث بها واشنطن في حوارها مع جيرانها الجنوبيين.

هذا التصرف الأخير ليس انزياحاً عن النهج، بل هو تأكيد صارخ عليه. إنه يذكر العالم بأن الولايات المتحدة، رغم كل خطابات النظام الدولي والقانون الذي تروّج له عندما يخدم مصالحها، تعود دائماً إلى مرجعيتها الأساسية في هذه البقعة من العالم: قانون الغاب. حيث السيادة الوطنية للدول الصغرى مفهوم هش، وحيث تحل “المصلحة الوطنية الأمريكية” محل الشرعية الدولية عندما تتعارضان.

إن الضربة التي تستهدف فنزويلا، بكل ما تحمله من استهانة صارخة بميثاق الأمم المتحدة ومبادئ عدم التدخل، تعيد إلى الأذهان ذلك الإرث الثقيل. إرث من الخوف والدم والتدخل الذي لا تزال ذاكرته حية في شوارع سانتياغو وليما وبوغوتا. السؤال الذي يلوح في الأفق ليس فقط عن مصير فنزويلا، بل عن مصير مبدأ السيادة نفسه في عالم ترفع فيه القوة العظمى العصا متى شاءت، وتنسى القانون متى أرادت. التاريخ يشهد أن الولايات المتحدة الأمريكية لم تتخلَ عن أدواتها التقليدية في أمريكا اللاتينية، بل فقط تجملت أحياناً بخطاب جديد، بينما تظل يدها على الزناد، جاهزة لإطلاق النار على أي استقلال حقيقي.

اقرأ أيضا: الترب: العربدة السعودية والاماراتية ستنتهي بفضل وعي أبناء اليمن

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى