الأستاذ عبد العزيز البغدادي يكتب لصوت الشورى حول مبادرة الرئيس الأسبق علي ناصر محمد؟!

الأستاذ عبد العزيز البغدادي يكتب لصوت الشورى حول مبادرة الرئيس الأسبق علي ناصر محمد؟!
يوميات البحث عن الحرية .. رأي حول مبادرة الرئيس الأسبق علي ناصر محمد؟!
- عبد العزيز البغدادي
الاثنين24مارس2025_
ما من شك أن الدول القادرة التي تحتوي القدر اللازم والضروري من الحرص على العدالة المؤسس على احترام حرية البحث العلمي واليقين المعرفي لا على الكهانة والخرافة وإلهاء الناس بالأوهام، وإفراغ الوعي بأهمية القدرة على البحث العلمي والاعتماد على الغيبيات.
هذا المنهج العلمي المنشود من مقتضيات الحرية المسؤولة الباحثة عن الطاقات الخلاقة وتعتمد في بناء الدولة على روح الشباب وليس شكله أي على الحيوية!.
من هذا المنطلق تابعت بقدر من الأمل تصريحات الرئيس الأسبق الأستاذ علي ناصر محمد ، والتي تضمنت مفردات لها علاقة بالوجدان اليمني الموحد بلغة جديدة تبين استفادته من تجارب عاشها وشارك في صنعها.
عمق لغة المبادرة كما هو واضح يقوم على الإيمان بأهمية الوحدة اليمنية التي كانت وما تزال حلم اليمنيين الأزهى والأبهى والتي تحمل الخير لكل اليمنيين حقيقة.
ولا يعيب أي إنسان أن يكون مشاركا في أي مرحلة صراعية معينة مع طرف من أطراف الصراع مع توفر الوعي بقساوة التجربة والاستفادة منها بل سيكون أثر ذلك إيجابياً في نقل تلك التجربة وتجنب الأخطاء وعدم تكرارها بشرط ووفق المبادئ العامة للعدالة الانتقالية.
ليس هذا من باب الدعاية أو التنظير للرجل فليس لي به معرفة شخصية مباشرة سوى مرة واحدة وبشكل عابر وسريع حين حضر اجتماع مجلس التنسيق اليمني بين الشمال والجنوب وأصر على حضور تدشين تسليم الدفعة الأولى من مساكن إيواء المتضررين من الزلزال تأكيداً منه على وحدة معاناة اليمنيين في كل الظروف، وكنت ضمن من حضر من الدبلوماسيين والقنصليين اليمنيين باعتباري قنصل اليمن بالقاهرة حينها .
إنما أتحدث هنا عن مبدأ التسامح الذي ينبغي أن يقوم على احترام قواعد الديمقراطية في التعامل مع تجربة الرجل الذي عاصر الكثير من الأحداث والتقلبات.
حين تستمع إلى تصريحاته عن حساسية ودقة الأوضاع في اليمن تشعر وكأنك أمام شاب يتأجج وطنية وحماس وأمل.
الطابع العام لخطابه السياسي يعكس تمسكه الواضح بالوحدة التي أؤكد وأنا من أبناء الشمال أن الجنوبيين كانوا الأكثر هوساً بها وإيمانا ووعياً بضرورتها وأهميتها لعوامل وأسباب عديدة ليس هذا مكان سردها.
لقد صاحب المراحل الأولى لقيام الوحدة السياسية في مايو 1990م ممارسات وأخطاء أدت إلى حرب عام 1994 القذرة، ووصفها بالقذارة مرده أن الأحداث اللاحقة أكدت هذه الحقيقة!.
وسيرت هذه الأحداث رغبات ومصالح غير مشروعة لقوى عديدة لا ينهي آثارها سوى إفساح المجال لعدالة انتقالية حقيقية لا يمكن البدء بتحقيقها إلا بانتقال حقيقي للسلطة من واستعادة الدولة الواحدة بانتخاب سلطة شرعية موحدة.
الأحداث منذ حرب 1994م وحالة التشظي والانقسام القائم أثبتت أن الوحدة ما تزال حلماً بل إنها غدت في موقع الخطر أكثر من أي وقت مضى.
الأستاذ علي ناصر محمد بمبادرته ضخ دماء الحياة في عروق الوحدة بعد أن مزقتها الصراعات وأثبتت الأحداث أن الوحدة الطبيعية والاجتماعية كانت قبل الوحدة السياسية عام 1990أكثر متانة على أرض الواقع وفي نفوس اليمنيين لولا الممارسات التي تسيء إلى السياسة والسياسيين.
إنني أعتقد أن خلفية الرئيس علي ناصر محمد ودوره في بناء الدولة في الجنوب وقربه من معاناة أبناء اليمن عموماً وحضوره في مختلف المراحل التي كانت من أخطر المراحل في تأريخ اليمن هذه الخلفية عززت لديه هذا الخطاب المتزن والرصين والواعي بالمخاطر المحدقة الوطن اليمني العزيز.
يركز في لقاءاته وتصريحاته الأخيرة الحرص على استعادة الدولة اليمنية بسلطاتها الموحدة وجيشها الواحد لإنقاذ اليمن من حالة التشرذم والضياع وتهديد الوجود.
لهذا فإن دعم هذه المبادرة له أهمية وطنية وإنسانية بالغة في إنهاء التشرذم والمشاريع الصغيرة التي تهدد الكيان اليمني جرياً وراء مصالح ضيقة لن تتحقق ولن تؤدي إلا إلى ضياع الجميع!.
هذا يتطلب تحول اليمن وقواه الحية والخيرة في الجنوب والشمال إلى ورشة عامة لحوار وطني حقيقي شامل يقظ لا يستثني أحداً سوى من يقف صراحة ضد المشروع ، إذ لا ينقذ اليمن غير أبنائه.
ينبغي تلقف المبادرة باهتمام بالغ من قبل كل شرفاء اليمن وحكمائه، ومهما قيل بأنها قد تأخرت فإن التأخر خير من العدم.
الرسالة الأهم التي حملتها هذه المبادرة: أن اليمن الموحد القوي ليس موجه ضد أحد ولن يكون موجهاً لتهديد أحد، ولكنه الضمانة الحقيقية للسلام الوطني الداخلي ولدول الجزيرة والخليج وكل الإقليم والعالم، فموقع اليمن ومكانته يحتما الحرص الجاد على كلما من شأنه تحقيق الأمن والسلام للجميع.
لا لمشاريع القتل
في الظلماء وفي ضوء الشمس
سراً وعلانيةً
لا لمعانقة القتلة
ومصافحتهم فمخالبهم تقطر بالدم.