21 سبتمبر.. من إسقاط الوصاية إلى بناء الدولة والسيادة

21 سبتمبر.. من إسقاط الوصاية إلى بناء الدولة والسيادة
بقلم: د. عبدالرحمن المؤلف
الاثنين 21 سبتمبر 2026-
ليست ثورة 21 سبتمبر حدثاً عابراً، بل محطة تاريخية أعادت لليمنيين ثقتهم بقدرتهم على رفض الوصاية واستعادة القرار الوطني، وفتحت الطريق أمام مشروع الاستقلال وبناء الدولة.
وكما أكد السيد القائد السيد عبدالملك بدر الدين الحوثي في خطاباته بمناسبة الثورة، فإن جوهر 21 سبتمبر هو التحرر من التبعية، ورفض الارتهان للخارج، وترسيخ السيادة اليمنية، وبناء يمن مستقل يمتلك قراره وثرواته وقدراته.
لقد أسقطت الثورة منظومة الوصاية التي جعلت القرار اليمني مرتهناً للخارج، وأعادت الاعتبار لمفاهيم الحرية والكرامة والاستقلال. ومنذ ذلك الحين، خاض الشعب اليمني معركة تاريخية في مواجهة العدوان والحصار، وقدم نموذجاً في الصمود والثبات، مؤكداً أن اليمن لن يكون تابعاً ولا ساحة مستباحة.
وفي ظل هذه المواجهة، تطورت القدرات العسكرية والأمنية اليمنية، وبرزت القوة الصاروخية والطائرات المسيّرة والقدرات البحرية، بما جعل اليمن رقماً صعباً في معادلات المنطقة، وقادراً على حماية سيادته وفرض حضوره في البحر الأحمر.
كما انتقل اليمن من موقع المتلقي للأحداث إلى موقع الفاعل، خصوصاً في نصرة الشعب الفلسطيني ومواجهة العدوان الإسرائيلي على غزة. وقد أكد السيد القائد أن موقف اليمن من فلسطين نابع من المسؤولية الدينية والإنسانية والوطنية، وأن نصرة المظلومين جزء من هوية الشعب اليمني وموقفه المبدئي.
ولم تقتصر إنجازات الثورة على الجانب السياسي والعسكري، بل امتدت إلى مشروع بناء الدولة، وإصلاح مؤسساتها، وتعزيز الإنتاج المحلي، وتشجيع الزراعة والصناعة، وتقليل الاعتماد على الخارج. فبعد إسقاط الوصاية، أصبحت الأولوية هي بناء اقتصاد وطني قادر على الصمود، وتحويل التحديات إلى فرص للنهوض.
إن ثورة 21 سبتمبر، وفق ما أكدته خطابات السيد القائد، ليست مجرد ذكرى، بل مشروع مستمر عنوانه الاستقلال والحرية والكرامة. وقد أثبت الشعب اليمني خلال سنوات العدوان أن إرادته أقوى من الحصار، وأن قراره لا يُشترى، وأن اليمن قادر على حماية أرضه ومواقفه ومقدراته.
ويبقى التحدي الأكبر هو استكمال بناء الدولة، وتعزيز المؤسسات، وتحسين الخدمات، وتطوير الاقتصاد، وترسيخ العدالة، بما يجعل ثمار السيادة حاضرة في حياة كل مواطن.
لقد انتقلت ثورة 21 سبتمبر باليمن من مرحلة إسقاط الوصاية إلى مرحلة بناء الدولة، ومن الدفاع عن القرار الوطني إلى ممارسة هذا القرار، ومن مواجهة العدوان إلى امتلاك عناصر القوة والردع.
إنها ثورة شعب أراد أن يكون حراً في أرضه، مستقلاً في قراره، قوياً في مواجهة أعدائه، وفياً لقضايا أمته، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية.



