كتابات فكرية

يوميات البحث عن الحرية .. ملامح مقززة من نظام العولمة والفرق بينها وبين النظام العالمي الجديد!

يوميات البحث عن الحرية .. ملامح مقززة من نظام العولمة والفرق بينها وبين النظام العالمي الجديد!

  • عبد العزيز البغدادي

الثلاثاء 6 يناير 2026-

يخلط الكثيرون بين العولمة والنظام العالمي الجديد. وهذا الخلط يسبب الكثير من التباسات عديدة حول ما يجري اليوم من صراعات وكيف يجب أن تحل في ظل هيمنة قوة بذاتها على القرار الدولي، وكيفية بناء أسس النظام الدولي على أسس العدالة التي يشكل ميثاق الأمم المتحدة والإعلان العالمي لحقوق الإنسان  السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية وحقوق الطفل والمرأة ،  والمواثيق والمعاهدات الدولية الموقع عليها من الدول .

ومعلوم أن كل المواثيق التي توقع عليها الدول واجبة التنفيذ وهذا أمر بديهي يقابله مبدأ في القانون الوطني يقول: ( العقد شريعة المتعاقدين )

والمعاهدات بين الدول عقود وعهود بين أشخاص القانون الدولي توجب على الدول الالتزام بتطبيقها.

والدول التي وقعت على ميثاق الأمم المتحدة ارتضت به ميثاقا يتمحور حوله علاقاتها مع الدول الأخرى.

ومما أذهلني تصريحات دول وازنة تعبر عن حالة مقززة من النفاق السياسي مضمونها: أن ما قام به الرئيس ترامب في فنزويلا قبل ثلاثة أيام مشروع وأنه يدخل ضمن حق الولايات المتحدة في الدفاع عن نفسها!!

حالة من النفاق السياسي لم أكن اتوقع أن تصل اليه السياسة مهما حملته من هبوط في العلاقة بين السياسة والعدالة!

ومن المعلوم ان تجريد السياسة من الاخلاق قد اتسع مداه في عالم اليوم تحت مظلة المقولة المظللة: ( السياسة مصالح ) وهي مقولة تتضمن دعوة ضمنية لتجريد السياسة من القيم والاخلاق وهي دعوة تدعم أصحاب المصالح المتوحشة الذي باتت له صولات وجولات في عالم السياسة ولو بين من يدعوا أنهم يمثلون الدين في بعض البلدان التي لا تزال تحكمها أحزاب او جماعات دينية أو تدعي الدين  بل إن هذا التوجه يلوث الدين والسياسة معا !.

لقد أصبح القانون الدولي مطية لسياسات القوى المهيمنة على العالم خاصة بعد اختلال التوازن بانهيار الاتحاد السوفيتي وخلو الساحة الدولية للوحش الأمريكي الذي ازداد وحشية، ممتلكا حالة رهيبة من عولمة تستبيح كل المحرمات .

وقد رأينا ماذا صنعت إسرائيل وتصنع بحماية ودعم الولايات المتحدة الأمريكية في اليمن وغزة وفلسطين ولبنان وسوريا والعراق وفي كل أنحاء العالم

وفي اعتقادي ان اي انسان في العالم لديه ذرة من ضمير يهمه امر العدالة لابد ان يصاب بالدهشة لكل مظاهر الهمجية التي اظهرها الرئيس الامريكي ترامب في هجومه الغريب العجيب على فنزويلا واختطاف رئيسها وايداعه مع زوجته السجن الفيدرالي في ولاية نيويورك بذلك الشكل المذل والوقح!

هذا السلوك بنظري موجه لكل إنسان حر في العالم، وكل حر في أمريكا لاشك انه سيشعر بالخزي لأن حكومته لديها كل هذا القدر من الصلف وبذاءة الاخلاق!

إنها صورة مقززة توضح حالة من حالات استلاب حرية الانسان والنظام الدولي وخضوعه لمبدأ القوة التي يمثلها اليوم نظام الولايات المتحدة الامريكية الذي عبر عنها سلوك رئيسها أسوأ تعبير وهي صورة ستظل عالقة في ذهن كل إنسان وذاكرة العالم !.

وهذا بلا أدنى شك عمل ارهابي بشع لا يصيب الانظمة فقط فالأنظمة فيها او من بينها بالتأكيد انظمة مستبدة يعد تغييرها عمل يخدم الانسانية، ولكن من يحق له ذلك؟!.

 ومن فوض الرئيس الأمريكي المحكوم عليه والمطلوب محاكمته بالعديد من قضايا الفساد ولو وجد نظام دولي حقيقي يعتمد القدر اللازم من العدالة لكان قادرا على بحث قضايا تدخل الادارة الأمريكية تدخلا سلبيا وبما يشكل جرائم الارهاب الدولي ضد البلدان التي اشرت إليها وهو مطلق اليد في كل دول العالم.

إنها الدولة الاولى الصانع للإرهاب والاستبداد والفساد في العالم!

هذه بعض ملامح العولمة التي تقودها الادارة الأمريكية فهل يحق لدولة تقوم بهذا أن تفصل اتهامات لرؤساء دول أخرى ليس فقط بأن تتهم، بل وأن تحاكم من تشاء وتذل من تشاء ربما من الأحرار وتعز من تشاء ربما من الانذال بل من المؤكد!.

أي نظام دولي يستحق الاحترام يترأسه عنوة رئيس مختل العقل والضمير محكوم بقضايا فساد وأي نظام دولي هذه ملامحه ؟؟!.

النظام الدولي المنشود لابد أن يكون نظاما دوليا محترما متوافق عليه، وأن يمنع تغول أي شخص يمتلك في الاعتداء على الشعوب والتحايل عليها من خلال اختطاف إرادة الشعوب وسلب حريتها بادعاء التفويضات سواء باسم الآلهة او باسم المجتمع الدولي مسلوب الحرية والارادة!.

ومن معالم النظام العالمي المنشود ألا يكون قائما على معايير مزدوجة يطبقها من يمتلك القوة العسكرية ويحتكر امتلاكها ويسعى بالقوة الى تجريد من يستطيع تجريده منها بالقوة من ابسط اسلحة الدفاع عن النفس!.

وانا هنا لا ادعو كما ظن صديق لي في احدى الجلسات الى ان يصبح حق امتلاك السلاح النووي متاح لجميع الدول وانما ادعو لتجريد جميع الدول منه ومن اي سلاح يساعدها على العدوان على الاخرين فمعيار القانون الدولي المحترم أن توجد جهة دولية محايدة تمتلك صلاحيات إلزام مختلف الدول بقواعده الآمرة  التي تحفظ الأمن والسلام في العالم وتحقق العدالة وحقوق الانسان تماما كما يجب ان يكون على مستوى الدولة من حقها أن تمتلك القوة وأن تمنع على أي حزب او جماعة من امتلاك السلاح الا في إطار تقره السلطة التشريعية بما يدعم حالة الدفاع الضرورية عند احتياج القوات المسلحة الوطنية إلى الدعم المجتمعي ، وفي حالة استثنائية تنتهي بانتهائها  !.

اي ان تكون الدولة وحدها هي من لها الحق في استخدام القوه حمايه للقانون ودعما لمبدا الشرعية القانونية والدستورية اي بيد المجتمع وكذلك القوة الدولية التي تستخدم لتغيير انظمه استبدادية او ارهابية هذه مرحلة يفترض ان تكون مرحلة متقدمة تنطبق على كل الدول وعلى كل الحكومات المستبدة والفاسدة ، اما ان يصبح الطرف الدولي الداعم للإرهاب والفساد والصانع لهما هو من يحمي او يمثل القانون الدولي او العصا الدولية الغليظة فهذا ليس سوى مظهر من مظاهر شريعة الغاب التي انتقلت من مرحلة الاسلحة البدائية الى مرحلة امتلاك افتك الاسلحة النووية وغيرها من الأسلحة الفتاكة .

هل من حق اي معتوه او مجنون ان يحصل على سلاح بحجة الدفاع عن نفسه، المجنون ينبغي معالجته لان الجنون مرض وهل يعقل ان يكون المريض هو حارس العالم ضد الانظمة الاستبدادية الفاسدة المجنونة التي أذاق شعوبها الويلات ؟؟!.

لاشك أن البعض ممن سيقرأ رأيي هذا سيواجهه بالاتهام بأني ممن تسيطر عليهم نظرية المؤامرة كما يردد البعض لكن واقع الحال أسوأ من اي مؤامرة متخيلة، فسلطات الامر الواقع أو بالأصح أمراء الحرب وتجارها يستثمرون استثمارا رخيصا وبشكل واضح ومكشوف في تمزيق الدول كالعمل على تمزيق اليمن ويتلهوا بأقسى معاناة يمر بها الشعب اليمني .

أما المستثمر الحقيقي وصاحب القرار فهو الموجه الامريكي البريطاني الصهيوني الذي يعبث بالشرعية الدولية أيما عبث من خلال اتباع منهج شراء الذمم في العديد من البلدان ومنها بلادنا.

ومع الاسف يبدوا ان الادوات السلطوية التي استخدمها الموجه والممول في هذا البلد تبدوا على درجة مخجلة من التفاهة والرخص.

والطرف الذي تتخذه هذه ذريعة للاستعانة على شره بالشيطان لا تبعد كثيرا عن هذا المستوى من التفاهة وانعدام الشعور بالمسؤولية الوطنية لأنه أي هذا الطرف لا يشعر بالانتماء أولا يريد أن يشعر بالمسؤولية إما لعدم إيمانه بالقضية الوطنية أو لمشكلة ما في فهم الهوية ومحاولة استبدالها بهوية عنصرية ، وكل أشكال العنصرية لا تبنى عليها هويات قابلة  للبقاء والانتماء إلى أساس متين.

ما للجراح تئن من هول الجراح

ما للعتاة تربعوا

وتذرعوا بالعاديات

وبالملوك

بالسلاطين الذين تجرهم

افعى وتسلبهم

ما في الخيال

بضاعة صارت عمائمهم

في كل سوق تشترى

ظهرا تباع

صنعاء من هول الخديعة

تشتكي يا هؤلاء تقول

كفوا عن بذاءتكم

وما في خاطر الدنيا يزول

وهل يزول الظلم يا هذا

وكيف ؟!.

مازالت تباشير الشروق

تساءل عن مكان آمن للعشق

للترحال في جفن المكان

والسؤال المر في وطني

يطول مداه ،

ومالنا غير السؤال ؟

اقرأ أيضا: رئيسة وزراء الدنمارك لـ ترامب “توقف عن التهديد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى