كتابات فكرية

يوميات البحث عن الحرية .. ما اتعس من ينتظر الحرية على يد غيره من العبيد!

يوميات البحث عن الحرية .. ما اتعس من ينتظر الحرية على يد غيره من العبيد!

  • عبد العزيز البغدادي

الاثنين 9 مارس 2026-

تتخاطف الانسان منذ ميلاده اياد غير امينة ولا واعية غالبا، ولا تعرف انها كذلك لأنها ورثت عقولا مريضة عن عقول مثلها!،

فتناسلت سلب الحرية عبر ما يسمى التربية والتعليم او : (التربسة والتعليب )حسب المرحوم الشاعر والفنان عبد اللطيف الربيع ) تناسلت او توارثت هذا العبء كابرا عن كابر !.

واصبحت هذه العملية متوارثة مسيطرة على العادات والتقاليد والدين لدرجة انها أصبحت أداة استلاب عميق يقود الوعي الجمعي في كثير من المجتمعات الى القبول بسلطات حكم تتخذ منه منهجا بل ديناً بديلا لدين الحرية والسلام والمحبة، ودون ان تكترث هذه السلطات بما تفعل وما تمارس ضد الوعي والحقيقة والانسان، غير مبالية بكيفية استيلائها على السلطة ولا بأوصافها وصفاتها شكلا ومضمونا ولا بما أصاب العدالة، ومبدأ سيادة القانون وحقوق الانسان!.

ولهذا أصبحت بعض المجتمعات قابلة لتوريث الحكم تمارسه بالفعل وتشجبه بالقول، وما اكثر الحكم الوراثي في كل الاحوال لأنه يجعل الانسان عبدا منتشيا بعبوديته مستمتعا بادعاء الحرية بما في ذلك المَلكيات التي تسمي نفسها الملَكيات الدستورية، رغم تميزها عن الملكيات الديكتاتورية المطلقة، انما الاختلاف في نسبة العبودية!.

وتعظم المعضلة حينما تكون البلدان التي تدعي انها اكثر التزاما بالدين هي اكثرها دكتاتورية، بل ولا تزال تطلق على من يحكمها ولي الأمر تماما كما يطلق على ولي امر التلاميذ الصغار في المدرسة الابتدائية والحضانة!.

في ظل هذه البيئة الفكرية من اين للحرية ان تجد طريقها الى الحياة في عقول ووجدان هذه المجتمعات وقد صارت بفعل هذا الميراث الجاثم على الصدور نهبا للطامعين في التحكم بمصيرها ونهب ثرواتها وخيراتها من خارج الحدود.

 لقد استطاع هؤلاء الماكرين الطغاة النفوذ الى أعماق العقول والبطون للتحكم في توجيهها الوجهة التي تراها لتصبح طوع امر هذا الاجنبي الماكر الذي يملك القوة والارادة الطاغية لان التابع له ما تزال تسيره اسوا ما في الثقافات الموروثة في الوعي واعوجاج في القيم التي تتجلى في مقولات سالبة للحرية مثل: ( الناس على دين ملوكهم ).

وهي مقولة لا تزال تجري مجرى الدم في شرايين الشعوب المضطهدة التابعة للخارج الذي يضطهدها إما مباشرة او عبر وكلائه من المعدودين من ابنائها!.

ومن الواضح أن هذه العبودية الموروثة لا تزال تسيطر على العالم وبصورة جعلت رئيس اعظم دولة في هذا العالم بالمقاييس الطغيانية المهيمنة على القرار الدولي يصرح بمناسبة او بغير مناسبة وبكل بجاحة واستهتار بان القانون الدولي لا يعنيه من قريب او بعيد، وانه هو من يحدد حدود سيادة الدول وليس القانون الدولي!.

هذا التصريح لم يعد مستغربا رغم طبيعته المجافية والمعارضة والمناهضة لكل مكتسبات مناضلي احرار العالم الذين استطاعوا نظريا انتزاع مكسب التوصل الى ميثاق الامم المتحدة والاعلان العالمي لحقوق الانسان وهما مكسبان لابد ان يجدا مكانهما في التطبيق دون معايير مزدوجة مهما كان جبروت الطغاة والمستكبرين وقوتهم !.

وبصورة اكثر بجاحة جعلت هذا الرئيس المختل والذي يراه بعض الطيبين مخلِّصا باللام المشددة والصاد وليس السين جعلته يصرح تصريحات عديدة مصحوبة بحركاته البهلوانية المستفزة بأن اي حاكم لكي يبقى في الحكم لابد ان يوافق فخامته على تعميد بقائه والا فلن يبقى!.

ومن المؤكد ان استمرار الحكم بالوراثة في البلدان الواقعة تحت الهيمنة من بين اهم الاسباب التي تهيئ المجال في الداخل للهيمنة والتدخل من الخارج سواء كان النظام الوراثي ممهور بصبغة دينية او مدنية او باي صبغة اخرى، وأي نظام وراثي يعطي الشعوب وحدها حق الثورة للتحرر منه!.

الحكم الوراثي هو المعنى المباشر للعبودية مهما حاول البعض المغالطة في تسويقه بعبارات ومبررات لم يعد لها اي مستوى من القبول القانوني والدستوري والاخلاقي والديني ايضا!.

فهل يصبح هذا الميراث الاستعبادي للحكم السمة الابرز لنظام العالمي الجديد الذي يبشرنا به البعض ؟!.

الواقع الحالي في العالم يجيب على التساؤل بما يبعث على حالة من الاحباط والتشاؤم ، ولكن النافذة الابرز والاوضح التي تشرق منها شمس الامل تكمن في كون العالم الحي القابل للبقاء ليس على قلب رجل واحد او رجل وامرأة أي أنه عالم متعدد الاقطاب، وهو التعدد الذي يشكل الانسجام والوحدة الطبيعية غير الخاضعة للطغيان والاستبداد والفساد !.

نعم العالم متعدد وسيظل كذلك ويد الله مع التعدد والتنافس الخلاق وليس الفوضى المسماة بالخلاقة وفي التطبيق العملي المشهود: ( الخناقة).

والفرق واضح بين التنافس وبين الصراع، فالتنافس يخدم الحياة وينميها ، أي أن هناك تنافس مشروع واخر غير مشروع – المشروع يحميه القانون اما غير المشروع فيقوم على انتهاك القانون ووظيفة القانون ايقافه عند حده ، وحفظ التوازن بين المصالح !.

إن من المستحيل الغاء التعدد والتنافس رغم ان محاولات الالغاء مرتبطة برغبات المستبدين عبر التاريخ !.

 ومن المستحيل كذلك الغاء التعدد والتنافس لأنه سمة الحياة ومن هنا تولد مقاومة الظلم والاستبداد ورفض العبودية التي يعد توريث الحكم ابرز علاماتها سواء كان توريثا مباشرا او مناورا مخاتلا مخادعا يتخفى خلف اقنعة الدين او اي اقنعة اخرى!.

هذه الحرية الشامخة القادرة على البقاء تنبع من الذات ولا تستورد من الخارج، ومن يحاول استيرادها ليس سوى عبدا خادعا كان او مخدوعا!.

مرت انامل الغيب

تستجدي السماء

الأحرار يصنعون الحرية

ولا يستجدونها من الطغاة والمفسدين

إنها نجم مشع

في قلوب الاحرار الاتقياء يعيش.

اقرأ أيضا: يوميات البحث عن الحرية .. عن المقاومة التي لا تموت ولا تهزم !

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى