كتابات فكرية

صبر شعبنا هو الذي شتت العدو

صبر شعبنا هو الذي شتت العدو

محمد الفرح

الجمعة 9 يناير 2026-

في الصراع الطويل، غالباً لا تكون البندقية هي عامل الحسم، بل النفَس الطويل والصبر.

فالصبر ليس انتظارًا فارغًا، أو إستسلاماً بل وعيٌ بأهميته في إطار تدبير الله؛ تصبر أنت، بينما يدبّر الله خارج إطار قدرتك ما لا تستطيعه، حتى إذا اكتمل التدبير وجاء وقت النصر، وقع بعد هذا التدبير الواسع.

وقد علّمنا القرآن الكريم هذه الحقيقة حين خاطب سيدنا موسى عليه السلام قومه في لحظة عدوان: ﴿وقال موسى لقومه استعينوا بالله واصبروا إن الأرض لله يورثها من عباده من يشاء﴾، فتم النصر بالصبر، وتحققت سنة الله: ﴿وتمّت كلمة ربك الحسنى على بني إسرائيل بما صبروا﴾.

من المهم الوعيٌ بطبيعة المعركة. نحن نتصارع في ما يشبه الحلَبة؛ من يفقد صبره أولًا يسلّم سلاحه لخصمه، فيُهزم قبله. أما من يثبت، فإنه يحرم عدوه من أهم ما يريده: الانكسار الداخلي.

وحين نصبر، لا نبقى على حالنا، بل ننمو من الداخل. في المقابل عدونا، حين يطول عليه أمد الصبر يبدأ بالتشتت والضعف، ويتآكل من داخله؛ لأن الباطل لا يعيش طويلًا بلا صدمة ولا ارتباك.

صبر شعبنا اليمني على كل المعاناة والحصار والعدوان بغير حق وصبره على التضحية في سبيل الله، ليس فقط عبادة تُدّخر ثمرتها للآخرة، بل قوة تُرى آثارها في الواقع، ويجني ثمارها في الدنيا.

فالصبر هو حبل وصل بالله يربطك بمعونته ويهيئك لنصره ، وهو ثبات يربك العدو، ويكشف هشاشته، ويحوّل الزمن من عبء عليك إلى ضغط عليه. هكذا يكون الصبر: وعدًا إلهيًا، وسلاحًا واقعيًا، وطريقًا لنصرٍ لا يُصنع بالعجلة، بل بالثبات.

اقرأ أيضا: اليمن بين أوهام الاحتواء ومشاريع التفتيت

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى