كتابات فكرية

المرأة اليمنية في كتابات الرحالة والمستشرقين الأوروبيين: قراءة نقدية في الصورة وسبل مواجهتها

     المرأة اليمنية في كتابات الرحالة والمستشرقين الأوروبيين: قراءة نقدية في الصورة وسبل مواجهتها

د. بكيل محمد الكليبي

 الاثنين 19 يناير 2026-

 المقدمة:

  شكلت المرأة اليمنية محور اهتمام العديد من الكتاب والرحالة والمستشرقين الأوروبيين الذين زاروا اليمن خلال القرن السادس عشر وحتى القرن العشرين، إذ دونوا كل انطباعاتهم عن المرأة، وهذا الانطباع لا يخلوا من اسقاط بعض التوصيفات التي لا تنطبق على التوصيف المتعارف عليه عن المرأة في المجتمع اليمني المتدين والمحافظ بطبعة.

تأتي أهمية الموضوع: كونه يسلط الضوء على كيفية تصوير المرأة اليمنية في أدبيات الرحالة والمستشرقين، وتأثير ذلك على النظرة الغربية لليمن.

تأتي إشكالية الورقة: أنها تبين كيف صوّر الرحالة والمستشرقون المرأة اليمنية؟ وما مدى دقة هذه الصور؟ وما السبل الممكنة لمواجهة هذه الصور النمطية؟

اعتمدت منهجية الورقة: تحليل نصوص مختارة لرحالة ومستشرقين، باستخدام أدوات تحليل الخطاب والنقد ما بعد الاستعمار باعتماد منهج البحث التاريخي.

المحور الأول: نماذج من الرحالة الذين كتبوا عن المرأة اليمنية من القرن ال ١٦ حتى القرن ال٢٠:

–      الرحال البرتغالي: فارتيما الذي زار اليمن عام ١٥١٠م اثناء الاعتداء البرتغالي على السواحل اليمنية لمعرفة احوالها وسجن في عدن وجبن اثناء حكم الطاهريين.

–      الرحال الفرنسي: جان  دي لا روك: الذي زار اليمن عام  ١٧٠٨م، ووصل إلى المواهب عاصمة الإمام المهدي محمد بن أحمد بن الحسن بن القاسم.

–      الرحال الدنماركي: كرستيان نيبور الذي زار اليمن عام ١٧٦٧م، في عهد الإمام المهدي عباس في صنعاء.

–      الرحال اليهودي جوزيف هاليفي: الذي زار اليمن عام ١٨٧١-١٨٧٢م اثناء دخول العثمانيين الثاني إلى اليمن.

–      الرحال الايطالي: رينزو مانزوني: الذي زار اليمن عام ١٨٧٧م خلال الحكم العثماني الثاني إلى اليمن.

–      رحلات الضباط البريطانيين من عدن إلى صنعاء مطلع القرن العشرين.

المحور الثاني: الاستشراق وصناعة صورة عن المرأة في المجتمع اليمني:

  – كتابة العديد من التصورات عن المرأة اليمنية من خلال اسقاط بعض المفاهيم الاجتماعية التي تخالف فطرة وعقيدة المرأة اليمنية الإسلامية، مثل: انفتاح المرأة على الاجانب والانفراد بهم بعيداً عن محرمها.

  – الكتابة حول علاقات المرأة اليمنية خارج الزواج وايراد ذلك بعيدا عن أي اعتبار لطبيعة المجتمع اليمني المتدين والمحافظ، إلى جانب التلاعب في الالفاظ التي تتناول هذا الجانب بصورة تجعل القارئ يتناول هذا الأمر بصورة طبيعية وكأنها جزء من عادات وتقاليد المجتمع اليمني.

– وجود تناقض كبير في كتابات الكثير من الرحالة والمستشرقين الذين زاروا اليمن خلال القرن السادس عشر وحتى القرن العشرين من خلال تناولهم لبعض العادات والتقاليد الخاصة بموقف المجتمع اليمني تجاه المرأة الذي يمنحها حالة من الاحترام والتقديس فعلى سبيل المثال لا الحصر يتناولوا موضوع الاعتداء على المرأة بأنه عيب أسود يقود القبائل اليمنية المختلفة إلى القتال من أجلها والانتصار لها، كيف يصور المرأة أنها تقيم علاقات خارج الزواج وهنا يتناولها بأنها محل احترام المجتمع وهذا ينطلي على تناقض رهيب.

المحور الثالث: استغلال فطرة المرأة اليمنية لجمع المعلومات عن البلاد.

–      قام بهذا الدور العديد من الضباط البريطانيين الموجدين في جنوب اليمن المحتل من خلال قيامهم بالتنكر في القرى والمدن الداخلية لليمن لجمع الاخبار واستغلال فطرة المرأة اليمنية التي تحتم عليها الرد على الغريب واطعامه، فكان يتم استغلال هذه الفطرة للحصول من خلالها على بعض الاجابات التي يبحثوا عنها حتى يحموا وجودهم من أي تحرك محتمل لرجال المقاومة اليمنية في المناطق الداخلية من البلاد.

–      دراسة طبيعة المجتمع اليمني وميولة ومواقفة تجاه القوى المحتلة من خلال التعرف على سلوك المرأة اليمنية وطبيعتها وفهم موقفها تجاه قوات الاحتلال من خلال طرح العديد من الاسئلة التي تخيلها أنها عفوية من هذا الغريب الذي يستدرجها في الحديث الذي يبحث من خلاله عن اجابة لما كلف به.

–      استهداف المرأة اليمنية كونها الاداة الأكثر بساطة من الرجال في الوصول إلى معرفة تفاصيل دقيقة دون أن يترتب على السائل أن يلفت الانتباه إن طرح أسئلته على الرجال، لاسيما أن بعض الرحالة استدرج بعض النساء من خلال الهدايا التي انبهرن بها نتيجة انعدام الوعي لديها وايضا لدى المجتمع بالخطر الذي يمثله مثل هؤلاء الرحالة والمستشرقين على البلاد

الخاتمة:

  توصلت الورقة إلى الاتي:

–      وجود صورة نمطية للمرأة اليمنية مشوهة في كتابات الرحالة والمستشرقين.

–      العمل على حث الباحثين بضرورة إعادة كتابة التاريخ الثقافي والاجتماعي للمرأة اليمنية من منظور محلي بعيدا عن التوصيفات الاوروبية.

التوصية:

نوصي الجهات الرسمية العمل على الاتي:

–      تشجيع الباحثين في دراسة كتابات الرحالة والمستشرقين تجاه المرأة اليمنية والرد عليها.

–      استضافة حلقات معمقة في الإذاعة والتلفزيون للرد على الكتابات الاوروبية التي تستهدف المرأة اليمنية وعفتها.

د. بكيل محمد الكليبي – رئيس قسم الإعلام – جامعة ذمار

اقرأ أيضا: الدكتور أمين الجبر يتساءل .. ما الهوية؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى