أمريكا والحقيقة الغائبة: من الانكسار في اليمن إلى البلطجة في فنزويلا

أمريكا والحقيقة الغائبة: من الانكسار في اليمن إلى البلطجة في فنزويلا
بقلم / حزام الأسد
الاثنين 5 يناير 2026-
منذ نشأتها على أنقاض الشعوب الأصلية واستعباد الأفارقة، ارتبط اسم الولايات المتحدة بتاريخ طويل من الإجرام والعنصرية والتوسع القسري. وعلى مدى عقود، رفعت واشنطن شعارات الديمقراطية وحقوق الإنسان، وقدّمت نفسها حاميةً للنظام الدولي، فيما تكشف الوقائع أن هذه الشعارات لم تكن سوى غطاء لحروب وغزوات انتهت دائمًا بالدمار والفشل والهزيمة الأخلاقية والعسكرية.
في فيتنام، غزت أمريكا البلاد بذريعة نشر الحرية والديمقراطية، وارتكبت مجازر واسعة بحق المدنيين، قبل أن تُهزم وتنسحب عام 1975 تحت ضربات مقاومة شعبية صلبة.
وفي كوريا، شنت حربًا بذريعة منع الشيوعية، فدمّرت البلاد وقتلت آلاف المدنيين، لتنتهي الحرب بفشلها في تحقيق أهدافها وعجزها عن فرض إرادتها.
أما اليابان، فقد دخلت معها الحرب تحت مزاعم واهية، وتكبّدت خسائر بحرية وبشرية كبيرة، ثم لجأت إلى الجريمة النووية في هيروشيما وناغازاكي لإخفاء فشلها، في واحدة من أبشع الجرائم في التاريخ الإنساني.
وفي ألمانيا، وبعد انتصار الحلفاء واستنزافهم، فرضت واشنطن هيمنتها بذريعة القضاء على بقايا النازية، لترتكب قواتها جرائم واسعة بعد انتهاء الحرب، كاشفة توحش الاحتلال الأمريكي وزيف منطقه الأخلاقي.
في لبنان عام 1983، حاولت القوات الأمريكية فرض وجودها بذريعة حفظ الاستقرار، لكنها اصطدمت بمقاومة عنيفة أدّت إلى مقتل 241 جنديًا أمريكيًا وانسحاب مهين.
وفي الصومال، دخلت بذريعة فرض الأمن، وارتكبت جرائم بحق المدنيين، قبل أن تُسحل قواتها في شوارع مقديشو وتنسحب تحت وقع الهزيمة.
أما في العراق، فقد شنت عدوانها بذريعة أسلحة الدمار الشامل، وقتلت أكثر من مليون عراقي ودمّرت البلاد، لكنها واجهت مقاومة أنهت مشروعها وأسقطت هيبتها.
وفي أفغانستان، غزت تحت شعار مكافحة الإرهاب، واستنزفت البلاد لعشرين عامًا، قبل أن تنسحب مهزومة من كابول عام 2021 في مشهد انهيار تاريخي.
في غزة، سقطت الأقنعة بالكامل؛ حيث ظهرت أمريكا شريكًا مباشرًا في الإبادة الجماعية تسليحًا وتمويلًا وغطاءً سياسيًا، بينما قُمعت الأصوات الحرة حتى داخل الجامعات الأمريكية، لتنكشف ديمقراطية انتقائية لا تحتمل الحقيقة.
أما اليمن، فكان ساحة الانكسار الأكبر. فمنذ هروب المارينز من صنعاء، مرورًا بالعدوان بذريعة مكافحة الإرهاب، وصولًا إلى الحرب تحت عنوان حماية الملاحة، واجهت واشنطن مقاومة صلبة أفشلت كل رهاناتها. تكبّدت الولايات المتحدة خسائر جسيمة، شملت إسقاط عشرات الطائرات المتطورة، وانهيار الردع البحري، وفشلًا ذريعًا في حماية المصالح المرتبطة بالكيان الصهيوني، لتنتهي إلى الاعتراف بالفشل والهروب.
وفي فنزويلا، كشفت واشنطن عن وجهها العاري، حين شنت عدوانًا منظمًا وأقدمت على اختطاف الرئيس المنتخب في محاولة لفرض واقع سياسي بالقوة. غير أن المخطط سيفشل أمام وعي الشعب الفنزويلي، لتتحول العملية إلى فضيحة سياسية وأخلاقية جديدة.
إن الولايات المتحدة، التي تتغنّى بالديمقراطية وحقوق الإنسان، تحكمها في الواقع عقلية استعمارية إمبريالية. وقد أثبت التاريخ أن قوتها تتهاوى أمام الشعوب الحرة: من فيتنام إلى اليمن. فالقوة الحقيقية لا تصنعها حاملات الطائرات، بل تصنعها إرادة الشعوب وعدالة القضايا. واليمن اليوم شاهد حيّ على سقوط أسطورة الهيمنة وبداية مرحلة تاريخية جديدة عنوانها: أفول الاستكبار ونهوض إرادة الأمة.
اقرأ أيضا: الولايات المتحدة تفتتح 2026 بجريمة تهدد النظام الدولي


