كتابات فكرية

الحصار بالحصار.. قراءة في خطاب قائد الثورة الأخير وتداعياته الإقليمية

الحصار بالحصار.. قراءة في خطاب قائد الثورة الأخير وتداعياته الإقليمية

  • بقلم: د. عبدالرحمن المؤلف

الخميس 30 يوليو 2026-

في خطابٍ متلفز ألقاه بعد عصر اليوم الخميس 30 يوليو 2026، قدّم  السيد القائد السيد عبدالملك بدر الدين الحوثي رؤيته المتكاملة للمشهد الإقليمي، في كلمة جمعت بين التحليل السياسي، والقراءة الدينية، والإعلان العملي عن مرحلة جديدة من المواجهة. لم تكن الكلمة مجرد تعقيب على التطورات، بل كانت وثيقة سياسية وعسكرية ترسم ملامح المرحلة القادمة في الصراع اليمني – والإقليمي – على أكثر من صعيد.

الإطار العام: عدوان أمريكي – سعودي ومخطط صهيوني

استهل السيد القائد السيد عبدالملك بدر الدين الحوثي خطابه بتقديم التعازي للشعب العراقي إثر “العدوان الأمريكي السعودي الغادر”، مؤكداً التضامن الكامل مع العراق ومؤسساته الأمنية. لكنه سرعان ما انتقل إلى تعميم التحليل، معتبراً أن ما يجري ليس سوى حلقة في سلسلة مخطط صهيوني واسع يستهدف الأمة الإسلامية بأسرها.

وقال السيد القائد السيد عبدالملك بدر الدين الحوثي، إن “أعداء الإسلام” يتحركون تحت عنوانين رئيسيين: “تغيير الشرق الأوسط” و”إقامة إسرائيل الكبرى”، ويمارسون عدوانهم عبر الحرب الناعمة والصلبة معاً. وفي قراءة لافتة، وصف المرحلة الراهنة بأنها “من أكثر المراحل تجلياً في مستوى الولاء لأعداء الإسلام من اليهود والنصارى على حساب قيم الدين”، متحدثاً عن “كثير من الأنظمة والحكومات والزعماء” التي تتجه في مسار الولاء للصهيونية. وهو بذلك يضع خط فاصل واضح بين “محور المقاومة” (الذي يضع نفسه فيه) وبين “محور التطبيع” الذي يضم أنظمة عربية وإسلامية.

 فلسطين وغزة: استمرار الإبادة وتواطؤ الأنظمة

أفرد السيد القائد السيد عبدالملك بدر الدين الحوثي جزءاً مهماً من خطابه للقضية الفلسطينية، مشيراً إلى أن العدو الإسرائيلي لا يلتزم بالاتفاقات ويتجاوزها “بكل وقاحة وعدوانية”. واستشهد بأرقام محددة: أكثر من 1000 شهيد وأكثر من 3000 جريح خلال فترة الاتفاق في قطاع غزة. كما أشار إلى مؤشرات خطيرة حول نية إسرائيل تدمير جزء من المسجد الأقصى عبر حفريات وأعمال غير مباشرة.

لكن اللافت في هذا السياق هو التوصيف السياسي لدور الأنظمة العربية، حيث اتهمها بالقيام بـ”حملات تضليل وتبريرات” لتوهين جرائم العدو الإسرائيلي. وهذا يعكس رؤية السيد القائد السيد عبدالملك بدر الدين الحوثي للصراع باعتباره صراع وجود، ليس بين فلسطين وإسرائيل فحسب، بل بين مشروع إسلامي (يقوده محور المقاومة) ومشروع صهيوني – غربي مدعوم من أنظمة إقليمية.

 اليمن: معادلة “الحصار بالحصار” والتصعيد الشامل

كان الجانب الأكثر تفصيلاً في الخطاب هو معالجة الملف اليمني – السعودي، حيث قدم السيد القائد السيد عبدالملك بدر الدين الحوثي سردية تاريخية وسياسية للصراع منذ عام 2015، متحدثاً عن تدمير البنية التحتية، وقتل الآلاف من النساء والأطفال، واستخدام الأسلحة المحرمة دولياً.

الحصار كأداة للسيطرة

وصف السيد القائد السيد عبدالملك بدر الدين الحوثي الحصار السعودي بأنه ليس مجرد إجراء اقتصادي، بل ممارسة ظالمة تهدف إلى مصادرة حرية الشعب اليمني وكرامته، وإيصاله إلى “حالة الانهيار”. وأشار إلى أن السعودي يريد تحويل اليمني إلى “مجند معه، خادم مأمور، مستعبد”، وإلى جعل الإعلامي “بوقاً يبرر الجرائم”، والسياسي “غطاءً وحذاءً لتبرير العدوان”.

إحصاءات الاقتصاد المسروق

في قراءة اقتصادية، أشار السيد القائد السيد عبدالملك بدر الدين الحوثي إلى أن اليمن يمتلك ثروات نفطية وغازية كبيرة، لكنها مصادرة بفعل الحصار السعودي – الأمريكي. وذكر تحديداً أن 90 مليون برميل من النفط سنوياً مع ثروة غازية واعدة يُحرم منها الشعب اليمني. وهي أرقام تعكس، في خطابه، حجم الموارد المهدورة بسبب السياسات العدوانية.

معادلة “الحصار بالحصار”

وجاء الإعلان الأبرز في الكلمة عندما تحدث السيد القائد السيد عبدالملك بدر الدين الحوثي عن معادلة “الحصار بالحصار”، مؤكداً أن شعبنا لن يقبل بالاستعباد، وأن الخيار هو المواجهة. وأشار إلى أن هذه المعادلة بدأت تؤتي ثمارها من خلال استهداف السفن النفطية السعودية، وإعادة 16 سفينة، وإسقاط الطائرات التجسسية.

وفي تهديد مباشر، قال: “المؤشرات تكشف أن السعودي متجه إلى التصعيد الشامل، ونحن سنستعين بالله عليه ونواجه تصعيده الشامل بالتصعيد الشامل”. وهو تهديد يعيد إحياء ذكرى هجمات 2019 على منشآت أرامكو، لكن في سياق أكثر تعقيداً وتصعيداً.

 السعودية في مرمى النقد: من إبستين إلى “بقرة حلوب”

لم يكتف السيد القائد السيد عبدالملك بدر الدين الحوثي بالنقد السياسي والعسكري، بل ذهب إلى هجوم نوعي على النظام السعودي، مستخدماً وثائق قضية جيفري إبستين (الذي كشفت ملفاته عن جرائم جنسية بحق قاصرات) كأداة لتشويه صورة الرياض.

إهداء كسوة الكعبة لإبستين

أشار السيد القائد السيد عبدالملك بدر الدين الحوثي إلى أن النظام السعودي أهدى المجرم اليهودي جيفري إبستين كسوة الكعبة المشرفة، ليجعل منها “بساطاً يدوسه بحذائه” في طقوس شيطانية. وطالب بلجنة إسلامية للتحقيق في ما وصفه بـ”الخيانة البشعة”. ويأتي هذا في سياق وثائق كشفت مؤخراً أن أجزاء من كسوة الكعبة قد شُحنت من المملكة إلى إبستين.

استقدام المغنية اليهودية

كما أشار إلى استقدام النظام السعودي لمغنية يهودية صهيونية إلى بلاد الحرمين، في أغنية تحوي “عبارات صريحة بالإساءة إلى الله وملائكته وأنبيائه”. ووصف ما تقوم به “هيئة الترفيه” السعودية بأنه ترويج للعهر والفساد والخمور، في انقلاب على دور “هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر”.

“بقرة حلوب” ترامب

وفي إشارة إلى تصريحات الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، قال السيد القائد السيد عبدالملك بدر الدين الحوثي: “ترامب يقول بنفسه عن السعودي بأنه بقرة حلوب يحلبونها حتى يجف ضرعها ثم يذبحونها بعد ذلك”. وهي إشارة تعكس، في قراءته، أن السعودي ليس سوى أداة يستغلها الأعداء حتى يتم التخلص منها.

 الخروج المليوني: رسالة إلى الداخل والخارج

دعا السيد القائد السيد عبدالملك بدر الدين الحوثي في ختام خطابه إلى خروج مليوني في يوم الجمعة 31 يوليو 2026، في صنعاء والمحافظات، لتأكيد الثبات على الموقف، وتأييداً لخطوة “الحصار بالحصار”، واستعداداً لمواجهة التصعيد الشامل. كما حدد أهداف الخروج: التضامن مع العراق، وفلسطين، ولبنان، وإيران.

وهذه الدعوة ليست مجرد فعالية شعبية، بل رسالة سياسية موجهة للسعودية وأمريكا، مفادها أن الشعب اليمني موحد خلف قيادته في مواجهة أي تصعيد.

 قراءة تحليلية: أبعاد الخطاب وتداعياته

أولاً: تصعيد متعمد أم ورقة تفاوضية؟

يأتي خطاب السيد القائد السيد عبدالملك بدر الدين الحوثي في سياق تصعيد إقليمي معقد، حيث أعلن اليمنيون في 20 يوليو 2026 فرض “حصار بحري” على السعودية. ووصفت رويترز هذه الخطوة بأنها تفتح “جبهة جديدة ضد الولايات المتحدة في حربها على إيران”. وبينما يسعى اليمن (والسعودية) لتجنب حرب شاملة، فإن تصعيد اليمنين ورقة ضغط لتحسين الموقف التفاوضي، و تمهيداً لمواجهة أوسع.

ثانياً: إعادة تعريف الصراع

ما يفعله السيد القائد السيد عبدالملك بدر الدين الحوثي في خطابه هو إعادة تعريف الصراع من كونه حرباً أهلية يمنية – سعودية إلى كونه صراعاً إقليماً – دولياً بين “محور المقاومة” (إيران – حزب الله – حماس – اليمن) و”محور التطبيع” (السعودية – أمريكا – إسرائيل – بريطانيا). وهذا التوصيف يمنح شرعية أوسع في الخطاب الشعبي العربي والإسلامي.

ثالثاً: أداة إعلامية – سياسية جديدة

استخدام السيد القائد السيد عبدالملك بدر الدين الحوثي وثائق إبستين في الخطاب هو تطور لافت في الخطاب ا، حيث ينتقل من النقد السياسي إلى النقد الأخلاقي، مذكرا بفضيحة عالمية ليوضح عدم مصداقية الخصم. وهذا يعكس فهماً عميقاً لآليات الحرب الإعلامية المعاصرة.

رابعاً: التحديات العملية

الخلاصة

خطاب السيد القائد السيد عبدالملك بدر الدين الحوثي في 30 يوليو 2026 لم يكن خطاباً عادياً، بل كان إعلان مرحلة جديدة في الصراع اليمني – الإقليمي. فمن جهة، قدّم قراءة أيديولوجية متكاملة للصراع مع “المشروع الصهيوني – الأمريكي”. ومن جهة أخرى، أعلن عن معادلة “الحصار بالحصار” كاستراتيجية عملية، مهدداً بالتصعيد الشامل إذا اتجهت السعودية لذلك.

ويبقى السؤال المفتوح: هل هذا التصعيد هو بداية مواجهة شاملة، أم  لفرض شروط جديدة على الرياض وواشنطن في أي تسوية مقبلة؟ وهل ستركع السعودية امام اليمن و تلبي طلباته الأيام القادمة ستكشف الإجابة، لكن المؤكد أن المنطقة أمام مرحلة جديدة من التوتر والمواجهة.

المصادر والمراجع:

1. SABA News Agency, “Revolution leader condemns US-Saudi Aggression on Iraq, affirms full solidarity with Iraqi People,” July 30, 2026.

2. Reuters, “Houthis impose Saudi naval blockade, opening new front in US-Iran war,” July 20, 2026.

3. Reuters, “Yemen’s Houthis say they fired missiles at Saudi oil tanker in Red Sea,” July 28, 2026.

4. Al Jazeera, “إدانة عربية لتصريحات الحوثيين بشأن اتهام السعودية بحصار اليمن,” July 21, 2026.

5. BBC Arabic, “جدل كسوة الكعبة: ملفات تكشف إرسال آثار من أقدس المقدسات,” February 13, 2026.

6. Topwar.ru, “Líder hutí: Arabia Saudita es una mina de oro para Estados Unidos, como confirmó Trump,” July 30, 2026.  

اقرأ أيضا:قائد الثورة: مستعدين للتصعيد الشامل ضد العدو السعودي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى