أخبار عربي ودولي

باختطاف مادورو: الولايات المتحدة تفتح أبواب الفوضى العالمي

   باختطاف مادورو: الولايات المتحدة تفتح أبواب الفوضى العالمي

الثلاثاء 6 يناير 2025-

في عملية عسكرية مباغتة فجر السبت، شاركت حوالي 150 طائرة أمريكية مقاتلة في قصف كراكاس، كما اقتحمت قوات أمريكية مكونة من حوالي 200 جندي من جنود الدلتا الامريكية العاصمة الفنزويلية كراكاس، لخطف الرئيس نيكولاس مادورو وزوجته سيليا فلوريس ونقلهما إلى نيويورك، في خطوة وُصفت بأنها انتهاك صارخ للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، وأثارت موجة احتجاجات عارمة داخل فنزويلا والعالم.

العملية التي أودت بحياة عشرات المدنيين والعسكريين، وخلّفت دماراً في البنية التحتية، اعتبرها خبراء القانون الدولي “عدواناً مسلحاً غير مشروع” يهدد أسس النظام الدولي القائم على القواعد.

خبراء القانون الدولي

وفي هذا الصدد أوضح كل من أستاذ القانون الدولي في جامعة ريدينغ مايكل شميت، وأستاذ القانون في جامعة نيويورك رايان غودمان، والباحثة البارزة في مركز رايس للقانون والأمن بجامعة نيويورك تيس بريدجمان، أن قصف الجيش الأمريكي لفنزويلا وخطف مادورو يختلف قانونيًا عن عشرات الضربات البحرية التي نفذتها الولايات المتحدة خلال الأشهر الأربعة الماضية.

وأشاروا إلى أن الهجمات في البحر الكاريبي وشرق المحيط الهادئ، التي أسفرت عن مقتل أكثر من 100 شخص، شكّلت أيضًا انتهاكات للقانون الدولي وفق عدد كبير من الخبراء، لكنها «وقعت في المياه الدولية ضد سفن بلا دولة».

مؤكدين أن العملية التي نُفذت فجر السبت داخل الأراضي الفنزويلية، «انتهاك واضح لحظر استخدام القوة الوارد في المادة 2(4) من ميثاق الأمم المتحدة»، بحسب الكتّاب. وأضافوا أن هذا الحظر «يمثّل القاعدة الأساسية للنظام الدولي التي تفصل بين سيادة القانون والفوضى، وتحمي الدول الصغيرة من جيرانها الأقوى، وتقي المدنيين ويلات الحرب».، وفقاً لمنصة “كومن دريمز”.

وتنصّ المادة 2(4) من ميثاق الأمم المتحدة، الذي تُعدّ كل من الولايات المتحدة وفنزويلا طرفين فيه، على أن «يمتنع جميع الأعضاء في علاقاتهم الدولية عن التهديد باستعمال القوة أو استخدامها ضد السلامة الإقليمية أو الاستقلال السياسي لأي دولة، أو على أي نحو آخر لا يتفق ومقاصد الأمم المتحدة».

ورفض الخبراء بشدة الرواية التي تروّج لها إدارة ترامب منذ أشهر لتبرير التصعيد في الكاريبي وفنزويلا، والقائلة إن البيت الأبيض يسعى إلى حماية الأمريكيين من تهريب المخدرات، رغم أن أجهزة إنفاذ القانون الأمريكية والدولية لم تصنّف فنزويلا لاعبًا رئيسيًا في تجارة المخدرات.

مجلس الأمن: إدانة واسعة وانقسام حاد

بدعوة من كولومبيا وبدعم من روسيا والصين، عقد مجلس الأمن جلسة طارئة مفتوحة، حيث عبّر الأمين العام أنطونيو غوتيريش عن قلقه العميق من “السابقة الخطيرة” التي قد ترسيها واشنطن، مؤكداً أن احترام السيادة وحظر استخدام القوة هما أساس السلم والأمن الدوليين.

كولومبيا أدانت العملية ووصفتها بأنها “عدوان غير مبرر”، فيما اعتبرت روسيا أن ما جرى “عودة إلى نهج القوة والفوضى”، ورأت الصين أن واشنطن انتهكت مبدأ المساواة بين الدول. أما فنزويلا، فطالبت بالإفراج الفوري عن رئيسها وزوجته، مؤكدة أن اختطاف رئيس دولة يشكل تهديداً للنظام القانوني الدولي برمته.

محاكمة غير مسبوقة في نيويورك

هذا وقد مثل مادورو وزوجته أمام محكمة في مانهاتن يوم أمس الاثنين، حيث دفعا ببراءتهما من تهم الاتجار بالمخدرات وحيازة أسلحة، فيما يستعد محاموه للطعن في قانونية اعتقاله استناداً إلى الحصانة السيادية لرؤساء الدول.

القضية تعيد إلى الأذهان سابقة الرئيس البنمي مانويل نورييجا عام 1990، لكنها تطرح سؤالاً أعمق: هل يمكن محاكمة رئيس دولة في محاكم دولة أخرى رغم الحصانة الدولية؟

الولايات المتحدة، من جانبها، تصر على أن مادورو “فار من العدالة” ولا يتمتع بشرعية بعد انتخابات 2024 المثيرة للجدل، وتؤكد أن العملية كانت “إجراء إنفاذ قانون” لا حرباً، بينما أكد الرئيس الرئيس مادورو أمام المحكمة أمس الاثنين أنه أسير حرب لا متهم.

كوبا وكولمبيا في مرمى التصعيد

الأزمة امتدت إلى كوبا، الحليف الوثيق لفنزويلا، التي أدانت العملية ووصفتها بـ”العمل الإجرامي”. في المقابل، صعّد مسؤولون أمريكيون، بينهم ترامب والسيناتور ليندسي غراهام، بلهجة تهديدية، معتبرين أن النظام الكوبي “جاهز للسقوط” بعد إسقاط مادورو.

 تصريحات كهذه أثارت مخاوف من أن تتحول الأزمة الفنزويلية إلى مدخل لتغيير أنظمة حليفة في المنطقة، وسط أزمة اقتصادية خانقة في هافانا واعتمادها الكبير على النفط الفنزويلي.

وقد أعلنت كوبا الحداد الوطني بعد مقتل عشرات من عناصرها خلال العملية، فيما حذر الرئيس ميغيل دياز-كانيل من أن المجتمع الدولي أمام اختبار مصيري: إما الدفاع عن القانون الدولي أو السماح بانهياره أمام منطق القوة.

وقال ترامب للصحافيين على متن الطائرة الرئاسية “كوبا على وشك السقوط”، ملمحا إلى صعوبة صمود البلاد من دون عائدات النفط الفنزويلي.

وأضاف “لا أعتقد أننا بحاجة إلى التحرك. يبدو أن كل شيء ينهار”.

ورأى الرئيس الأمريكي مساء الأحد أن تنفيذ عملية في كولومبيا مماثلة لتلك التي أجريت في فنزويلا تبدو “فكرة جيدة”، متهما الرئيس اليساري غوستافو بيترو بتهريب المخدرات إلى الولايات المتحدة، ومحذرا من أنه “لن يستمر في ذلك طويلا”.

ردا على هذه التصريحات، تعهد الرئيس الكولومبي الاثنين بـ”حمل السلاح مجددا” في مواجهة تهديدات ترامب.

من جانبها، أكدت رئيسة المكسيك كلاوديا شينباوم الاثنين أن أمريكا “ليست ملكا” لأي عقيدة أو قوة”، بل “ملك لشعوب كل دولة من الدول التي تشكلها”.

في حين تؤكد الولايات المتحدة أنها لم تعد ترغب في التدخل في الشؤون السياسية للدول الأخرى، كما فعلت في العراق وأفغانستان في العقد الأول من القرن الحالي، لم يُخفِ ترامب اهتمامه بموارد النفط الهائلة في فنزويلا التي تضمّ أكبر احتياطيات مؤكدة من النفط الخام في العالم.

النفط في قلب المعركة

لم يُخفِ ترامب نواياه في استغلال موارد فنزويلا النفطية الهائلة، معلناً أن شركات أمريكية ستتولى السيطرة على هذه الاحتياطات، في خطوة اعتبرتها فنزويلا “إعادة إنتاج لأسوأ ممارسات الاستعمار”. الاتحاد الأوروبي وفرنسا وتركيا عبروا عن قلقهم من أن التدخل يقوّض الاستقرار الإقليمي ويهدد النظام الدولي القائم على القواعد، فيما أكدت المكسيك أن “أمريكا ليست ملكاً لأي قوة، بل لشعوبها”.

وصرح الرئيس الأمريكي بأنه سيسمح لشركات النفط الأمريكية باستغلال احتياطيات النفط الفنزويلية التي تبيعها البلاد في السوق السوداء وخصوصا للصين.

وقال ترامب “نحن بحاجة للوصول إلى نفطهم ومواردهم الأخرى التي تُمكّننا من إعادة بناء بلادهم”.

اقرأ أيضا: يوميات البحث عن الحرية .. ملامح مقززة من نظام العولمة والفرق بينها وبين النظام العالمي الجديد!

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى