من بنت جبيل إلى الخليج: معادلة الصمود تربط لبنان بمضيق هرمز

من بنت جبيل إلى الخليج: معادلة الصمود تربط لبنان بمضيق هرمز
الجمعة 17 أبريل 2026-صوت الشورى- متابعات
لم تمضِ ساعات على دخول وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ منتصف ليل الخميس – الجمعة، حتى عادت طائرات ومدفعية الاحتلال الإسرائيلي لتخرق الاتفاق. ففي قضاء بنت جبيل، استشهد مواطن لبناني وأصيب ثلاثة آخرون بينهم سوري، إثر غارة استهدفت دراجة نارية وسيارة على طريق كونين – بيت ياحون. كما واصل الاحتلال قصف أطراف بلدة رشاف، وأطلق قذائف باتجاه بيوت السياد، فيما نفّذ تفجيرات في الطيبة ودير سريان وعيترون، في محاولة لترهيب الأهالي العائدين إلى قراهم.
رغم الخروقات، شهدت الطرقات المؤدية إلى الجنوب مواكب عودة كثيفة للأهالي، وسط زحمة سير خانقة. الجيش اللبناني عمل على فتح ممرات جديدة وتأهيل جسر القاسمية المدمّر على نهر الليطاني لتسهيل العبور، في مشهد يعكس إرادة الصمود وكسر الحصار بعد 46 يوماً من المواجهات البطولية التي خاضتها المقاومة الإسلامية ضد الاحتلال، حيث أحرقت دبابات “ميركافا” وأوقعت جنود العدو في كمائن محكمة.
في موازاة المشهد اللبناني، أعلنت إيران اليوم الجمعة إعادة فتح مضيق هرمز بالكامل أمام السفن التجارية، وفق شروط خاصة للغاية:
مسار محدّد حصراً: الدخول من شمال جزيرة لارك والخروج من جنوبها، بما يكرّس سيادة إيران على المضيق ويحوّله عملياً إلى مياه إقليمية إيرانية.
حصر العبور بالسفن التجارية: مع استثناء أي قطع بحرية مرتبطة بالعدو، وإلزام السفن بدفع رسوم “تأمين الأمن” لصالح إيران.
التنسيق الكامل مع القوات الإيرانية: بقيادة بحرية الحرس الثوري.
وفي هذا السياق أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقتشي أن فتح المضيق جاء “تماشياً مع وقف إطلاق النار في لبنان”، وأن استمراره مرتبط ببقاء الهدنة قائمة حتى نهايتها.
إلى ذلك شددت كتلة الوفاء للمقاومة على أن وقف إطلاق النار يجب أن يكون مقدّمة لانسحاب الاحتلال من الجنوب، محذّرة من الانزلاق نحو “الأفخاخ الإسرائيلية”. ورأت أن السلطة اللبنانية امتثلت للإملاءات الأميركية والإسرائيلية عبر التفاوض المباشر، حتى قبل تحقق شروط الانسحاب، معتبرة أن تقييد الهدنة بمهلة عشرة أيام يهدف إلى ابتزاز الحكومة وتسريع مسار التفاوض.
كم جانبها كشفت وزارة الصحة اللبنانية عن الحصيلة التراكمية للعدوان منذ 2 آذار/مارس الماضي والتي بلغت 2294 شهيداً و7544 جريحاً، بينهم 100 مسعف وعامل صحي استُهدفوا بشكل مباشر، ما يكشف تعمّد الاحتلال شلّ قدرات المنظومة الصحية اللبنانية.
وحسب متابعون فان المشهد الراهن يضع لبنان والخليج في معادلة واحدة: إسرائيل تختبر الهدنة بالنار، وإيران تفرض سيادتها على هرمز بشروط غير مسبوقة.
والنتيجة أن أي خرق واسع في لبنان قد ينعكس على الملاحة الدولية، والعكس صحيح، لتصبح الهدنة أقرب إلى توازن ردع مؤقت منها إلى تسوية نهائية.
اقرأ أيضا:هل يساعد وقف النار في لبنان بإنعاش آمال التفاهم بين واشنطن وطهران؟


