لبوزة: ذكرى الـ 30 نوفمبر استحضاراً لأعظم صفحة في تاريخ اليمن

لبوزة: ذكرى الـ 30 نوفمبر استحضاراً لأعظم صفحة في تاريخ اليمن
السبت 29 نوفمبر 2025-
في حوار خاص ببرنامج “ساعة للتاريخ” على قناة المسيرة، سلّط الدكتور قاسم لبوزة، نائب رئيس المجلس السياسي الأعلى سابقاً، الضوء على المحطات المفصلية في الكفاح اليمني ضد الاحتلال البريطاني، مركزاً على ثورة 30 نوفمبر كتتويج لكفاح شعبٍ دام 128 عاماً. وأكد لبوزة أن هذه الثورة لم تكن مجرد ذكرى تاريخية، بل كانت استحضاراً لأعظم صفحة في تاريخ اليمن، حيث انتزع الشعب استقلاله من بريطانيا التي سعت منذ احتلالها عدن عام 1839 تحت ذريعة واقعة نهب سفينة، بينما كان هدفها الحقيقي السيطرة على خطوط الملاحة البحرية.
واستعرض لبوزة مراحل المقاومة التي سبقت الثورة، مشيراً إلى أن الانتفاضات والحركات المسلحة كانت فردية وفي مناطق متباعدة، مما مكّن الاستعمار من إفشالها. وأوضح أن البريطانيين استخدموا أساليب وحشية في قمع المقاومة، بما في ذلك حرق المزارع وتدمير المنازل وتسميم الآبار وارتكاب المجازر، إلى جانب اتباع سياسة “فرّق تسد” عبر إشعال الثارات والحروب القبلية لضمان تفرقة اليمنيين.
وشدّد على أن انطلاق ثورة 26 سبتمبر 1962 في الشمال شكل صاعقة على البريطانيين، الذين سارعوا إلى دعم الملكيين لمحاصرة الجمهورية الفتية في صنعاء. وفي المقابل، استبشر أبناء الجنوب خيراً بالثورة السبتمبرية، وبدأوا في توحيد صفوفهم وتشكيل لجان للصلح بين القبائل، مما مهد الطريق لقيام ثورة مسلحة منظمة. وتوجت هذه الجهود بالإعلان عن تشكيل الجبهة القومية لتحرير الجنوب اليمني المحتل في أغسطس 1963، والتي قادت الكفاح المسلح تحت قيادة قحطان الشعبي.
وأشار لبوزة إلى أن الشرارة الأولى لثورة 14 أكتوبر 1963 انطلقت من ردفان بعد أن اعتقلت القوات البريطانية أحد المناضلين، مما دفع الثوار بقيادة الشهيد راجح لبوزة إلى خوض معركة شرسة استشهد فيها، لتبدأ بعدها الثورة باستهداف القوات البريطانية ومراكزها. وانتقلت الثورة إلى عدن حيث انتشر العمل الفدائي، مدعوماً بحاضنة شعبية منيعة، ليتمكن اليمنيون خلال أربع سنوات فقط من إرغام بريطانيا على الاعتراف بالاستقلال في 30 نوفمبر 1967.
ولفت إلى أن الوحدة اليمنية كانت هدفاً رئيسياً للثورة، حيث سعت الجبهة القومية وجبهة التحرير إلى الانصهار في إطار الجمهورية العربية اليمنية، لكن بريطانيا عملت على تأجيج الخلافات بينهما لضمان بقاء نفوذها. وأكد أن الوحدة اليمنية تظل الحل الأمم لمشاكل اليمن، وأن قوة الشعب اليمني على مر التاريخ تكمن في وحدته، داعياً إلى كتابة التاريخ بطريقة محايدة لتكون نبراساً للأجيال القادمة.


