السفير صبري: الملف اليمني لم يُغلق رغم الحديث عن خفض التصعيد والامارات شاركت في تحالف العدوان ولها أهدافها الخاصة

السفير صبري: الملف اليمني لم يُغلق رغم الحديث عن خفض التصعيد والامارات شاركت في تحالف العدوان ولها أهدافها الخاصة
الاحد 4 يناير 2026-
أكد السفير بوزارة الخارجية عبدالله علي صبري إن ما يجري اليوم في المحافظات الجنوبية، وخصوصاً في حضرموت والمهرة، يمثل تجلياً واضحاً لصراع سعودي إماراتي خرج إلى العلن بهذه الصورة، في مسعى لتحويل اليمن مجدداً إلى ساحة صراع وحرب لهذا التنافس على الأرض اليمنية وعلى ثروات اليمن.
وقال السفير صبري في مداخلة على قناة المسيرة، إن الرياض ظلت تراقب المشهد في المحافظات الجنوبية على مدى سنوات دون أن تتدخل بشكل إيجابي منذ اليوم الأول، ولم يكن هناك استشعار حقيقي للخطر الواضح من الجانب الإماراتي، لأن التحالف العدواني كان متوافقاً في أهدافه، إذ جاء بهدف تقسيم اليمن والعبث بسيادته وثرواته، تحت عناوين وذرائع مضللة باتت معروفة لدى المتابعين.
وأضاف أن ما استدعى الصحوة السعودية المفاجئة هو اقتراب الخطر الإماراتي من منافذ ومواقع نفوذ تمثل أهمية خاصة للأمن القومي السعودي، لا سيما في حضرموت، موضحاً أن هذا التحرك تزامن مع ما يجري في السودان، حيث وجدت السعودية نفسها محاطة بخطر إماراتي مدعوم إسرائيلياً من الجبهة الغربية في السودان، ومن الجبهة الجنوبية عبر المحافظات اليمنية.
وبيّن صبري أن الرياض، على هذا الأساس، بدأت بتحريك أدواتها اليمنية التي تعتقد اليوم أنها صاحبة قرار وسيادة، لكنها في الواقع تؤدي دوراً يخدم السعودية أولاً، عبر السعي لتأمين حضرموت تحت غطاء ميليشيات تتبع الرياض مباشرة، سواء تحت مسمى “درع الوطن” أو “حلف حضرموت” أو غيرها من المسميات.
وأوضح أن السعودية تحاول في خضم هذا المشهد أن تظهر بمظهر المنقذ لليمنيين، وصاحبة الحلول للقضية الجنوبية، من خلال الدعوة إلى مؤتمر للحوار الجنوبي – الجنوبي في الرياض، في الوقت الذي تغفل فيه أن الإمارات تتصرف بدهاء وخبث واضحين.
ولفت إلى أن الإمارات دخلت تحالف العدوان على اليمن وهي تحمل أهدافاً واضحة، واستثمرت هذا الدخول لبسط نفوذها في مناطق حساسة ومهمة لها ولمن يقف خلفها، سواء إسرائيلياً أو ربما أمريكياً.
وتابع حديثه: “وعندما شعرت اليوم بأن السعودية ترفع صوتها ضدها، سارعت إلى الإعلان عن إنهاء وجودها في اليمن، في محاولة للتنصل من مسؤولياتها عن دورها الخطير في العدوان، وتحميل السعودية كامل التبعات”.
وأكد صبري أن الملف اليمني لم يُغلق بعد، رغم الحديث عن خفض التصعيد، مشيراً إلى أن هناك مسؤوليات ما تزال قائمة على عاتق تحالف العدوان تجاه الشعب اليمني، وهي مسؤوليات جرى التطرق إليها ضمن ما عُرف بخارطة الطريق.
ونوّه إلى أن الإمارات، بدعم أمريكي، تسعى اليوم للتخفف من هذه المسؤوليات، لتصبح السعودية الطرف الأول المسؤول أمام اليمنيين عن تداعيات العدوان السابقة والحالية، خصوصاً في المحافظات الجنوبية.
واعتبر أنما يجري من تنازلات شكلية يهدف إلى إرضاء السعودية، بينما تواصل الإمارات العمل بوسائل أخرى، لافتاً إلى أن “الانتقالي الجنوبي” لن يسلّم بسهولة، وقد يقبل بالخروج من حضرموت والمهرة، لكنه سيبقى في مناطق ثقله الرئيسية كعدن وأبين والضالع.
وأوضح أن كل ذلك يجري في إطار رؤية استراتيجية للتحالف السعودي الأمريكي، والتحالف الإماراتي تحت الغطاء الأمريكي، مؤكداً أن هذا التحالف ما كان ليستمر طوال هذه السنوات لولا الدعم والرؤية الأمريكية، رغم فشله في تحقيق الحسم العسكري.
وأشار صبري إلى أن التباينات داخل هذا التحالف موجودة، لكنها نابعة من اختلاف زوايا النظر والأهداف، حيث تمتلك الولايات المتحدة أهدافاً معينة، بينما لدى كيان العدو الإسرائيلي أهداف أخرى مختلفة نسبياً، وهو ما أفرز هذا التباين السعودي الإماراتي، في ظل سعي إسرائيلي مباشر للبحث عن مكون في جنوب اليمن يكون مدعوماً ومرتهناً له.
وتطرق إلى أن الشك بدأ يظهر بين اللاعبين المحليين أنفسهم، وكذلك بين السعودية والإمارات، لافتاً إلى أن تداعيات مشاركة اليمن في إسناد غزة كانت كبيرة، وأن مشاركة القوات المسلحة اليمنية الفاعلة والمؤثرة في معركة “طوفان الأقصى” على مدى عامين غيّرت موازين القوى، وجعلت من اليمن لاعباً مهماً في الإقليم وفي توازنات القوة، وفي أمن البحر الأحمر وباب المندب.
ورأى أن الولايات المتحدة حاولت خلال تلك الفترة الدفع بفاعلين وأدوات محلية لمواجهة صنعاء، إلا أن أحداً لم يتحرك، مع بقاء حالة خفض التصعيد والتهدئة بتوجيه سعودي. وبعد توقف حرب غزة، برزت رؤية إسرائيلية جديدة تعتبر اليمن خطراً استراتيجياً على المدى القريب والبعيد، وهو ما يفسر التحركات الأخيرة.
وأضاف أن تصنيف الولايات المتحدة للإخوان المسلمين منظمة إرهابية شجع الإمارات وأدواتها على التحرك ضد ما تصفه بمليشيات تتبع الإخوان، بالتوازي مع الاقتراب من مناطق النفوذ والحدود السعودية، وهو ما دفع الرياض إلى استشعار الخطر.
واختتم صبري مداخلته بالتأكيد على أن الصراع سيظل مفتوحاً عسكرياً وسياسياً، حتى في حال الانتقال إلى مسار الحوار، في ظل غياب رؤية موحدة للتعاطي مع القضية الجنوبية، سواء لدى أطراف الارتزاق، أو لدى السعودية، أو حتى داخل القوى الجنوبية نفسها، وهو ما يجعل المشهد مرشحاً لمزيد من التعقيد والتصعيد.
اقرأ أيضا: “صوت الشورى” عام من الكلمة المقاومة والتحليل المعمق والمقال الهادف

