كتابات فكرية

يوميات البحث عن الحرية .. مبررات جريمة الحروب واحدة مهما تعددت

يوميات البحث عن الحرية .. مبررات جريمة الحروب واحدة مهما تعددت

  • عبد العزيز البغدادي

الاثنين 7 سبتمبر 2026-

كل حر حقيقي عليه أن يدرك معنى الحرية وقيمتها لنفسه ولغيره.

ليس حرًّا حقيقيًّا من لا يقدّر مشاعر الناس وتوقهم نحو الحرية والسلام.

وليس حرًّا من لا يراعي أحاسيس عدوه ومقدار إيمانه بالحرية وحقه في التمتع بها.

 هذه نظرة مثالية نعم، ولكن لا تحوّل المثالية إلى تهمة، ولا فضيلة الجنوح للسلام إلى جريمة.

ما الإنسان إن لم يكن همه ومسعاه الاقتداء بأسمى الأمثلة الإنسانية وأرقاها، وعفّته عن الاستهتار بالدماء وإزهاق الأرواح تحت أي عنوان أو مسمى، وفي ظل أي راية أو شعار تحكم سلوكه وتتحكم به.

الموت هو الموت، ولا يمكن له أن يحل محل الحياة، وشتان بين من يسعى إلى الموت أو إلى الحياة.

وما قيمة الحياة إن لم يتعزز دور الاحياء في السعي نحو السلام والحرص على السعي باتجاه الحياة وصون الدماء ورفض هذا السلوك الذي يحكم فيه العالم من قبل رموز الرذيلة، يتبعهم من لا ينكرون على مصاص الدماء أن يكون رئيسًا لمجلس السلام الدولي، المتربع اليوم على عرش عالم الجريمة!

هذا التوصيف لا يعني أننا نؤيد أي طرف يبدو في الظاهر هدفًا لهذا المعتوه أو ذاك ممن يبدون كذلك من المعاتيه الحاكمة في أنحاء هذا العالم، أو نراهم على صواب.

لقد اختلطت الأمور؛ لأن موزعي صكوك الشرعية والشرعنة في العالم أصبحوا مصدر الشر، أي باعتماد الجزء الأول من مصطلح الشرعية، وذلك ما أفسد السياسيين الذين لا يفرقون بين السياسة والنجاسة أو النخاسة.

وما من حاكم يحكم العالم أو يبدو كذلك سوى هذا المراهق الثمانيني الذي صفق له الجهلاء، وحصدت له شياطين الحكم في العالم حوالي ثمانين مليونًا من أصوات الناخبين الأمريكيين المنهكين من جراء استمرارهم، بإرادة أو بدون، في ماراثون السباق على لقمة العيش غير الهنيئة المشبعة بالسموم والمبيدات العالمية!

هذا هو المشهد العام للحروب العبثية التي يُدار بها العالم ويَحكمه لصوصه بكل أريحية.

أما الحروب الفرعية، أي الحروب بين الدول والمليشيات والكيانات المتفرعة عن هذا العبث، فحكمها حكم من تفرعت عنه.

والعلاقة عكسية بين مستوى الهبوط من الأعلى إلى الأسفل؛ أي كلما نظرنا إلى المشهد الهابط زاد مستوى الغباء المستحكم والاستهتار بالدماء، إلى أن يغيب نهائيًا الإحساس بالمسؤولية تجاه المجتمع الذي يتشكل منه وقود نيران هذه الحروب العبثية التي يصطلي بنارها الأبرياء دائمًا.

نعم، الإنسان في هذه الدول الصغيرة الخاضعة الخانعة لرئيس السلام العالمي العابث الولهان، هذا الإنسان ليس سوى مجرد وقود غير محترم لمحارق الموت السائد، من له الأمر والنهي والقوامة وبيده كل شيء في الدنيا، طبعًا لأننا ما نزال في ساحة الإمهال إلى أن تقوم الساعة، كما يبدو، أو تصبح حسب وصف الملك المفدى لحبيبته المملكة المتحدة في وعده الشهير بفلسطين للصهاينة والذي كان جزءًا من نسيج وعد بلفور، مملكة تابعة لأخرى متبوعة والملك يومئذٍ لله.

في هذا المجتمع العابد للمحارق، الغارق في بحورها الملتهبة، يحق للطرف المنتصر أن يكون خصمًا وحكمًا في آن واحد، حسب الثقافة السائدة اليوم التي تعكس أوضح صور شريعة الغاب.

ولك أن تتصور مستوى العدالة التي تسود غابة العالم في ظل غلبة حكم الأقوى، صانع الحروب الكبيرة والصغيرة وموجهها ومحركها وفق مشيئته وأمره ونهيه، كما هو حاصل!

هذه علامات تشكل العالم الجديد الذي ينظر إلى الوحدة العالمية أو العولمة من منظور الاحتواء وتوزيع جرائم الحروب وفق خطته، ويحولها إلى مشاريع استثمارية تدر أرباحًا ساخنة سخونة الدماء التي تُسفك ليل نهار هنا وهناك، بدلًا عن الحوار على المصالح المشروعة المحترمة.

والقادة العالميون لهذه الحروب ومن يتبعهم ويتفرع عنهم يستمدون حنكتهم وقوتهم وشجاعتهم من استثمار مستوى الجهل بين الأطراف المتحاربة، خاصة الحروب التي تجري بين الأخ وأخيه، الذين لا يختلفون سوى في الشعارات والاتهامات التي يستهلكونها، كما يستهلكون المهام التي يتلقونها مع العتاد الذي تمدهم به الدول المتدخلة في شؤونهم، صاحبة المزايا الاستثمارية الناتجة عن هذه المحارق.

وفي التفاصيل يحضر الشيطان، وقد يحضر الإنسان أحيانًا، ولكن على استحياء.

الإنسان الذي يمتلك الإنسانية الحقة الأصيلة، لا يركب رأسه في أمر يخص كامل الوطن، مهما تعرضت مصالحه الخاصة للانتقاص كما يعتقد؛ لأنه يدرك أن مصلحة الوطن العامة فيها تكمن مصلحة كل مواطن صالح، إذا كان يؤمن ويشعر أنه يقاتل في سبيل وطنه وخدمة للعدالة والشأن العام بالفعل وليس بالشعارات الميتة.

نعم هكذا يبدو العالم مؤسسة كبرى لاستثمار الحروب المتناسلة من تلاقح العولمة القاتلة، فلا تستغرب أيها الأخ المتناسل، لأنك شريك فاعل في عملية التناسل هذه ذات اللون الأحمر القاني.

كمين الصداقات

يده العليا ترسم المشهد المزري

ألوانه تغزو الضمائر

مدججة بسلاح الكراهية

وسموم الطامحين في السلطة بمختلف صورهم غير المشروعة

وأبرزهم من يستخدمون القوة

في الوصول إليها

ابيضت عينا الوطن

مذ أصبح الحزن ساكنه الوحيد.

اقرأ أيضا:طريق صنعاء–عدن.. حين يتحول السفر إلى معاناة إضافية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى