يوميات البحث عن الحرية .. مسرحية الهروب من المسؤولية!

يوميات البحث عن الحرية .. مسرحية الهروب من المسؤولية!
- عبد العزيز البغدادي
الاثنين 16 مارس 2026-
مثلت مقولة الرئيس الليبي الراحل معمر القذافي: حول السلطة الشعبية وترديده في كل مناسبة بانه قائد ثورة وليس حاكما، وان الشعب هو الحاكم، في حين انه ظل الحاكم المطلق طوال 40 عاما وظل الشعب خلالها مخدراَ بالشعارات والخطب الرنانة، الى ان عمَّت فوضى ما يسمى الربيع العربي التي أجهضت حلم بعض الدول العربية بالثورة ضد الظلم والفساد لتقضي على القذافي وغيره من المحسوبين حكاما وبصورة عشوائية ودون محاكمة حقيقية عادلة!.
والهروب من المحاكمة الحقيقية هروب من العدالة وبذلك يبقى القضاء العادل مع الاسف الشديد في هذه البلدان العربية المحكومة بالفوضى حلما بعيد المنال!.
ومن المعلوم ان من شان المحاكمة العادلة الحقيقية التي تبنى احكامها على العلانية ان يكون الحاكم المستبد الذي يحكم عليه باي حكم عبرة لكل من يصل الى السلطة او يحلم بالوصول اليها باي صورة من الصور او طريقة من طرق الوصول الى الحكم، ومن المؤكد ان اقبحها في هذا العصر هو طريق العنف والانقلابات !.
سلوك القذافي هذا حول الهروب من المسؤولية ورمي اعبائها على كاهل الشعب الذي لا حول له ولا قوة ولا علاقة له بالسلطة سوى التصفيق للحاكم الذي يضحك على نفسه وعلى الشعب بالخطابات الفارغة والانجازات الوهمية المغطاة بالتضليل الاعلامي الذي يتفنن في صناعة اللغة الرائجة للهروب من المسؤولية !؛
هذا السلوك لم يكن في الحقيقة صفة القذافي وحده ولكنه منهج عام لكل حكام الوطن العربي بل والاسلامي ايضا وهو منهج عدته التفنن في الخطابة الخالية من المحتوى المفيد الذي يعتمد الكذب على الناس وابتداع أساليب الهروب من المسؤولية بشتى الوسائل كعدة للحكم الديكتاتوري المطلق الذي لا يخضع لأي مسائلة، وكأن الحاكم قد أحل نفسه محل الإله الذي: (لا يسأل وهم يُسألون)!
لقد تميز حكم القذافي في الذاكرة العربية عن بقية السلطات العربية بالملمح الكوميدي ووصفه الكثيرون بالجنون !.
ولم يكن في الحقيقة إلا جنوناً مؤدلجاً واضحا في مقابل الجنون بالوكالة المصطنع لأصحاب الجلالة والفخامة والسموم الذين يحسبون انفسهم في جنات النعيم من العرب والمسلمين او المحسوبين كذلك !.
لقد تمحورت الوحدة العربية والاسلامية او غالبيتها منذ زمن وحتى اللحظة حول علاقة عجيبة غريبة بين شعوب المنطقة وكل من يصل حكمها بأي طريق، وكلها بالمناسبة طرق غير مشروعة ولا تمت الى الشرعية باي صلة.
وجميعها إما سلطات وراثية متخلفة مكسوة ببعض مظاهر العمران التي تخص الشركات الغربية العملاقة التي تمتص ثروات شعوب ودول هذه المنطقة التي يصفها البعض: دول العربان ، وهي سلطات تتفنن في اساليب حلب الشعوب وخيراتها بأساليب مبتكرة إما حلباً بالإصالة او بالوكالة لأمريكا التي يباهي ترمبها اليوم انه حلاب ماهر كثرت غزوات حلبه للمملكة التي وصفها خلال حملة دعايته الانتخابية للولاية الاولى بالبقرة الحلوب و ذلك بصورة علنية ممسرحة ومشهودة !.
اما النمط الثاني من السلطات فهي السلطات التي ترفع الشعارات الثورية لتغذي بها عقول الشعوب تمنيها بالأحلام وتغذيها بالأوهام والخزعبلات وتعدها بجنة عرضها السماوات والارض في الآخرة، مقابل القبول بحياة الذل والهوان والفقر والجوع والمرض وكافة اشكال المعاناة في الحياة الدنيا!.
وبلغت تخيلات القذافي حول العلاقة بين الشعب والسلطة حد الربط الآلي بين المسرح والسياسة، وذلك وفق نظريته التي دعى من خلالها الى رفض الفصل بين الممثلين ومشاهدي المسرحية؛
ولا ينبغي حسب فلسفته التخيلية ان يعطى الحق لأعضاء البرلمان في تمثيل الشعب!!.؛
ومن هذه التخيلات ولدت اللجان الشعبية ليصبح الشعب بناء على هذه النظرية هو الحاكم ؛
ويصبح هو أي القذافي قائدا للثورة، اي قائدا لهذه الفوضى دون تحمل أي تبعات لأنه وأمثاله حسب قوله ليس حاكما أو ليسوا حكاما، وهم كذلك بالفعل وليس بمجرد الدعوى الهروبية ؛
وقد دعى القذافي الى قيام الجمهور باقتحام خشبة المسرح والاختلاط بالممثلين لتذوب بذلك الفوارق ويصبح التمثيل تجربة جماعية يشترك فيها الكل في ان واحد!!؛.
ويصبح المتفرج الوحيد هو قائد الثورة فهل يعقل ان يسأل عن شيء وهو مجرد متفرج !.
هذه الصورة الهزلية للحكم عبر عنها القذافي بوضوح وشفافية اما بقية الحكام العرب وبعض المسلمين فانهم يمارسونها بكل وقار واريحية، وبوسائل متعددة يجمعها عدم احترام الشعوب والاستهتار بالعدالة، وتؤدي الى نتيجة واحدة هي الدوران في حلقة مفرغة تشكل في الحقيقة اعلى درجات الاستخفاف والهروب من المسؤولية!.
انها وسائل والاعيب لا تنطلي الا على الشعوب التي يتم تغذيتها بالخداع الاعلامي والتظليل والتجهيل وبث التفرقة والعنصرية واللامبالاة، وباستخدام كل الفنون السمعية والبصرية ومختلف انواع الفنون!.
هذه بعض اساليب تخدير الشعوب ومن يعدون أنفسهم ونعدهم حكاما وهم من يفرشون الطريق بالورود لكل المحتلين ليقوموا بالتلاعب بالمنطقة برسم خرائطها وإعادة تسميتها وفق مشيئة وباستخدام وسائل الاستعمار الحديث وما بعد الحداثة، وليس بما يتوافق مع طبيعة المسمى.
وكأن المنطقة بأكملها مولود جديد من صنع المستعمر نفسه لم يكن له وجود ولا تاريخ، أو أنها أرض بلا شعوب ، وبهذا الاستلاب تتحول هذه المنطقة التي يتباها بعض أبنائها بكونها موطن أقدم الحضارات تتحول الى اكبر بقرة حلوب في التأريخ والكون !.
غطوا جبال الحقيقة
بحفنة من تراب الاكاذيب
أملؤو الارض بقطعان الخنازير المستنسخة
دقوا الطبول فرحا باستقبالها
ولا بأس ما دامت هذه ارادتكم السامية
ومادام هذا مقامكم الكريم!..
اقرأ أيضا: لماذا نخاف من الاختلاف؟





