يوميات البحث عن الحرية .. الايدولوجيا وجدلية الموت والحياة!

يوميات البحث عن الحرية .. الايدولوجيا وجدلية الموت والحياة!
يوميات البحث عن الحرية .. الايدولوجيا وجدلية الموت والحياة!
- عبد العزيز البغدادي
الاثنين 6 أبريل 2026-
بين العلم والخرافة -الحقيقة والاسطورة- الموت والحياة- الخير والشر- الاسود والابيض وو… إلخ – علاقة جدل من خلالها تنمو الحياة، وتتكاثر، ويتوالد الخير والشر – الاخيار والاشرار، ويعاد تشكيل المبادئ والقيم وتجديدها وتوجيهها من خلال الحركة المستمرة استمرار الحياة.
هذه الحركة هي ام وابو الادلوجيات وقبل ذلك ام النزعات والنزغات الفردية والاجتماعية التي تحرك الجريمة وتولد النزاعات سواء باستخدام السلطة العامة- الدينية او المدنية في ارتكاب الجريمة غير المباشرة، او من خلال ارتكاب الافراد او عصابات الجريمة المباشرة !.
ولكي تبقى الجريمة في حجمها الطبيعي يسعى المجتمع الباحث عن الاستقرار والسلام الى توفير الشروط الملائمة للبقاء في مستوى هذا الحجم الطبيعي والسعي للحد من وصول الاشخاص غير الاسوياء الى مواقع السلطة منعا لاستخدامها في ارتكاب جرائمهم بكل اشكالها وتفرعاتها والتهرب من المثال للعقاب !.
وقد مرت البشرية بتجارب مريرة من ممارسة هؤلاء الذين اساءوا استخدام السلطة سواء كانوا من حملة الايديولوجيات الدينية او غيرها!.
وما يزال مستوى الوعي في المجتمعات مهما اختلفت نسبه ترفدنا بسلسلة من هؤلاء الحكام الذين يذيقون الشعوب الويلات والمآسي من خلال الحروب التي يخلقونها او يختلقونها ويتفننون في تبرير ضرورة استمرارها إما بالإصالة او بالوكالة ، ويختلف الاثر باختلاف حجم الدول التي يقودونها او يتحكمون في مصيرها كليا او جزئيا!.
وكثيرا ما تشن الحروب او تختلق بهدف الهروب من استحقاقات السلام والبناء والتنمية او لاي اسباب اخرى!
والاصل ان معركة البناء والتنمية هي وحدها المعركة المشروعة التي يتم الهروب من خوضها واستبدالها بمعارك الموت والخراب والدمار!
والمولعون بالحروب جميعهم ليسوا سوى امراض. فالتجارب الانسانية اثبتت ان كل الحكام الذين اوصلتهم الاقدار الشريرة الى الحكم ممن لا يؤمنون بقيمة الحرية والعدالة والسلام ذهبوا الى الجحيم المادي والمعنوي بما خلفوه من آثار سيئة في النفوس والوجدان الانساني!.
هذه المعطيات جميعها اذا اخذت بروح وعين يقظة ناقدة نقدا حقيقيا فاحصا يمكن ان تكون مادة لصناعة ايدولوجيا حية قابلة للتجدد والتفاعل مع كل عناصر الحياة، ومستوعبة كذلك للاستبدال برؤية او ايدولوجية جديدة رافضة للجمود والصنمية!.
قد يقول قائل ولكن زمن الايدولوجيات مهما كانت قد ولَّى فمن أين لها ان تعود الى الحياة؟!.
لهؤلاء اقول:
الرؤى كالأجساد تتجدد ولا تموت، ولهذا ما زلنا نعاني من الاستبداد والظلم والسياسة والدين المؤدلجين، وربما اكثر من ذي قبل !.
وقوى الشر تسبق قوى الخير في التفنن في صنع المبررات والنظريات المتجددة كتجدد جلد الافاعي السامة!.
في 1985 اعلن آخر زعماء الاتحاد السوفيتي. غورباتشوف خطة سياسية أطلق عليه: البيروستاريكا أو إعادة البناء ولأنها خطة فوقية فقد ادت الى تفكيك الاتحاد السوفيتي في 21 ديسمبر 1991 لتنهار بفعل عوامل فشلها بعد ان قطعت شوطا في منع تغول وتفرد الولايات المتحدة الامريكية والرأسمالية المتوحشة من التحكم في العالم ونهب ثروات الدول الضعيفة او الغير قادرة على اكتشاف والتمكن من عوامل قوتها .
ومعلوم أن كل كيان يحمل بداخله عوامل بقائه او او فنائه وهذه العوامل فصلها ويفصلها باحثون متخصصون!.
ولعل التجربة الصينية جديرة بالدراسة والتأمل في الاسباب التي حافظت على بقائها بصورة جعلتها قاب قوسين او أدني من احتلال المركز الاول للقوة الاقتصادية والصناعية والزراعية والعسكرية أيضاً في العالم، رغم انها لم تغزوا بلدا ولم تنهب ثروات اي دولة في العالم كما فعلت وتفعل الولايات المتحدة وغيرها من الدول الاستعمارية او التي تحولت من مستعمَرَة بفتح الميم إلى مستعمِ بكسرها!
فقط أتقنت الصين بتأريخها الانساني وثقافتها السلمية كيفية الدخول من بوابة التنافس المشروع وكسرت بنضالها السلمي الدؤوب احتكار التكنولوجيا وساهمت في خلق فرص لكثير من الدول والشعوب ودخلت معها في اتفاقات شراكة استراتيجية بعيدا عن الشروط المجحفة للصندوق والبنك الدوليين القائمة على استغلال الحاجة للديون وتنمية هذه الحاجة لمعالجة الدين بالدين والمشاريع الفاشلة بمشاريع اكثر فشلاً!.
التجربة الصينية اعطت للعالم درسا عمليا يتعرف من خلاله على الفرد بين مفهوم ايدولوجية التنافس المشروع والخلاق وايدولوجية الموت واستمرار الحروب وسباق التسلح، والمعايير المزدوجة في التعامل مع نظرية حقوق الانسان التي تعد لبنة اساسية وجوهرية في تاريخ البشرية وبناء السلام والعدل الدوليين.
اما إيديولوجيا الموت فتصر الادارة الامريكية على ان تكون محور ديمومة قتل الانسان لأخيه الانسان من خلال السياسات التي تمثلها اليوم هذه الإدارة التي يقودها هذا الترامب الذي يصرح باستمرار بان القانون الدولي وميثاق الامم المتحدة لا يعنيه من قريب او بعيد!.
من حق اي انسان ان يكون له راي ولو كان رايا همجيا كهذا!؛
لكن ان تكون هذه الهمجية صادرة من رئيس اعظم دولة في العالم كما يطلق عليها فهذه كارثه، وان يطبق رأيه على ارض الواقع باستخدام اعتى قوة بغي في عالم اليوم فهذه كارثة الكوارث !!.
وهي سياسة صادرة عمن عين نفسه رئيسا لما اسماه بالمجلس العالمي للسلام؛ والسلام..
الجنون فنون يقولون !.
فهيئ ضلوعك للصوط
ان الملوك إذا دخلوا قرية
انت فيها سجين
فما الفرق بين النعال وبين الرؤوس؟!
لا وجود لمن صار عبدا مطيعا
لمن لا تقاد له السائمات !.
اقرأ أيضا للكاتب: يوميات البحث عن الحرية .. العالم بين جنون الفرد وجنون المؤسسة!


