كتابات فكرية

هل ستسد صفقة الصواريخ الروسية كل الثغرات في منظومة الدفاعات الإيرانية؟ ولماذا تنازل الامام الخامنئي عن جميع صلاحياته للجنرال لاريجاني دون غيره؟

هل ستسد صفقة الصواريخ الروسية كل الثغرات في منظومة الدفاعات الإيرانية؟ ولماذا تنازل الامام الخامنئي عن جميع صلاحياته للجنرال لاريجاني دون غيره؟  

  • عبد الباري عطوان

الاثنين 23 فبراير 2026-

تتزايد حدة التكهنات في العديد من أوساط الخبراء والقادة السياسيين والعسكريين في منطقة الشرق الأوسط والعالم حول احتمالات الحرب، وموعد العدوان الأمريكي الإسرائيلي المتوقع على ايران، وذهب البعض الى الجزم بأن العدوان قد يتم فجر الغد الثلاثاء، او الأربعاء، وان الجولة الثالثة من المفاوضات النووية بين الجانبين الأمريكي والإيراني في جنيف يوم الخميس وجرى الإعلان عن عقدها يوم امس قد لا تتم، وسيكون مصيرها مصير نظيرتها في حزيران (يونيو) الماضي التي وافقت الرئاسة الامريكية على عقدها يوم الاحد في عملية تضليل متعمدة، بينما كانت قد حددت ساعة الصفر للعدوان الإسرائيلي الأمريكي فجر الجمعة أي قبل يومين من العدوان الذي سمي لاحقا بحرب الأيام الـ12، فهل يعيد الخداع نفسه؟

الحرب، خدعة، لا جدال في ذلك، ولكن إيران لم نتخدع كليا في حرب حزيران (يونيو) واستعادت زمام المبادرة سريعا، وقصفت العمق الإسرائيلي المحتل بأكثر من 500 صاروخ دقيق حققت اختراقا عسكريا تاريخيا لكل الدفاعات الجوية الإسرائيلية او معظمها، ووصلت الى أهدافها، وخاصة في تل ابيب وحيفا.

الآن الصورة مختلفة، فالاستعدادات الإيرانية ليس للدفاع فقط، وانما للرد الموجع على المعتدين، سواء بقصف حاملات الطائرات واغراقها في قعر البحر مثلما هدد السيد خامنئي، او استهداف جميع القواعد العسكرية الامريكية في المنطقة التي يزداد عددها عن 55 قاعدة، يتواجد فيها ما يقرب من 70 ألف جندي، واغلاق مضيق هرمز، وخلق ازمة طاقة عالمية قد ترفع سعر البرميل النفطي الى أكثر من 200 دولار، وقد يرتفع الى 500 في غضون أيام خاصة إذا طال أمد الحرب، وهو سيطول حتما.

***

الاستعدادات الإيرانية “المعلنة” للحرب هذه المرة، يمكن اختصارها في النقاط التالية:

أولا: الكشف عن صفقات أسلحة دفاعية وهجومية استراتيجية وقعتها إيران مع كل من روسيا والصين وكويا الشمالية، أبرزها صفقة الصواريخ الروسية المحمولة على الكتف، وبلغت قيمتها أكثر من 500 مليون يورو، وجرى تسليم معظمها، ومن أبرز بنودها، تزويد إيران بـ2500 صاروخ، و500 منصة إطلاق، وستسد هذه الصواريخ (من نوع M3369) ثغرات كبيرة في الدفاعات الجوية الإيرانية وإسقاط العديد من الصواريخ والمسيّرات المهاجمة، بالتالي.

ثانيا: وصول صفقة رادارات وصواريخ صينية، سواء بشكل مباشر من بكين، او عبر كوريا الشمالية وباكستان الحليف الاستراتيجي للصين، وهناك تقارير “غير مؤكدة” بوصول مقاتلات صينية الى طهران وربما صواريخ روسية يمكن ان تتصدى لطائرات الشبح “اف 35” الإسرائيلية والأمريكية، وخاصة صواريخ “اس 400″ و”اس 500” الروسية المتطورة جدا.

ثالثا: ترتيب البيت الداخلي السياسي والعسكري الإيراني بتشكيل حكومة طوارئ عسكرية بديلة للحفاظ على بقاء النظام الإسلامي الحاكم، وبما يؤدي الى الحيلولة دون حدوث فراغ في القمة في حالة استشهاد شخصيات قيادية عليا مثل السيد آية الله علي خامنئي، فهناك تقارير تؤكد ان السيد خامنئي قد اعطى جميع صلاحياته السياسية والعسكرية كمرشد اعلى وقائد القوات المسلحة، الى الجنرال علي لاريجاني الذي جمع بين الحسنيين، أي الخبرة العسكرية باعتباره قائدا سابقا للحرس الثوري الإيراني، وسياسي وأمني مخضرم بتوليه عدة مناصب، ابرزها رئاسة مجلس الامن القومي الأعلى، ووظيفته كمستشار سياسي اول للإمام الخامنئي، واشرافه المباشر على ملف المفاوضات النووية مع أمريكا، ولا ننسى في هذه العجالة تأسيس مجلس الدفاع الوطني وتعيين الادميرال علي شمخاني رئيسا له.

رابعا: تشكيل قوات خاصة امنية وعسكرية جرى نشر كوادرها في جميع المدن الإيرانية الكبرى لرصد العملاء الإسرائيليين والامريكان من الإيرانيين وتصفيتهم او اعتقالهم، تماما مثلما حدث اثناء الاحتجاجات الأخيرة حيث هرّبت تل ابيب وواشنطن أكثر من 6000 هاتف خلوي فضائي الى أمثال هؤلاء، وجرى رصدها واعتقال، او تصفية شبكة العملاء بفضل أجهزة رصد وتشويش صينية أذهل وصولها الى هؤلاء ومشغليهم الامريكان والاسرائيليين.

خامسا: وضع خطة محكمة لدخول فصائل المقاومة هذه الحرب فور بدئها، وخاصة في لبنان (حزب الله)، وفي اليمن (أنصار الله)، وفي العراق (حزب الله العراق، والنجباء، وفصائل أخرى في منظومة الحشد الشعبي العراقية).

سادسا: اجراء مناورات في مضيق هرمز في فم الخليج، بمشاركة روسية صينية في رسالة واضحة، وصريحة لأمريكا وإسرائيل تؤكد ان إيران لن تكون وحدها في هذه الحرب الإقليمية والموسعة.

القيادة الإيرانية وضعت خطة لحرب استنزاف كرد على أي عدوان امريكي إسرائيلي، عسكرية، واقتصادية، وسياسية، وأكدت ذلك أكثر من مرة على لسان المتحدثين باسمها، انه لا يوجد في قاموسها العسكري ضربات خاطفة او محدودة، فالرد سيكون موسعا، ولن يكون هناك أي اتفاق سريع لوقف إطلاق النار، مثلما حدث في حرب حزيران (يونيو) الماضي، الذي اعترف بعض القادة الإيرانيين بأن وقف الحرب بعد 12 يوما وباستجداء إسرائيلي كان خطأ.

***

إصرار القيادة الإيرانية على إطالة امد الحرب جاء مقصودا، وبناء على خطة استراتيجية محكمة كانت نتيجة دراسة معمقة للأدمغة السياسية والعسكرية الإيرانية الجبارة، ومن غير المستبعد ان هدفها الأكبر هو كسب الوقت والشرعية لتطوير أسلحة نووية للرد مباشرة على أي تهديدات إسرائيلية او أمريكية في هذا الصدد.

ستيف ويتكوف مستشار ترامب الأكبر في شؤون الشرق الاوسط حذر من ان ايران قد تتمكن من تصنيع قنبلة نووية من غضون أسبوع، وسبقه الى هذا التحذير قبل عام تقريبا انتوني بلينكن وزير الخارجية الأمريكي السابق، وسواء كانت هذه التحذيرات من اجل التضليل والبحث عن مبررات للعدوان، او استنادا الى معلومات استخبارية دقيقة فلا دخان من دون نار، وايران تملك العقول، و450 كيلوغراما من اليورانيوم عالي التخصيب، والمبرر الشرعي للتسريع بهذا العدوان، وفق هذا وذاك من المؤكد انها ستكون حرب القيامة، ولا حربا بعدها، وآخر الحروب الكبرى في المنطقة، وربما في العالم بأسره، ولهذا يحبس العالم كله أنفاسه رعبا من النتائج.

اقرأ أيضا: المفكر الإسلامي الكبير إبراهيم بن علي الوزير… مشروع حضاري خالد يتجدد في الذكرى الثانية عشرة لرحيله

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى