كتابات فكرية

دراسة تحليلية .. التحولات في العقيدة الأمنية اليمنية بعد 2023

 دراسة تحليلية .. التحولات في العقيدة الأمنية اليمنية بعد 2023

اعداد د/عبدالرحمن المؤلف – باحث أكاديمي                                                        

 السبت 16 مايو 2026-

الملخص التنفيذي

تناولت هذه الدراسة التحول الجذري الذي طرأ على العقيدة الأمنية اليمنية بعد عام 2023، حيث انتقلت من نمط دفاعي داخلي تقليدي إلى استراتيجية ردع هجومية عابرة للحدود، تؤثر في معادلات الأمن الإقليمي والدولي، وتعيد رسم التوازنات في البحر الأحمر ومضيق باب المندب.

كانت العقيدة الأمنية اليمنية حتى عام 2022 تعتمد على دفاع محدود داخل الأراضي، وارتباط وثيق بالسياسة المحلية، وضعف القدرات التكنولوجية والعسكرية، مع غياب رؤية ردعية شاملة. وتدهورت هذه العقيدة نتيجة الانقسامات الداخلية والضغوط الخارجية.

شهدت اليمن تحولًا استراتيجيًا عميقًا استند إلى توحيد القرار السياسي والعسكري في صنعاء، تطوير القدرات النوعية من طائرات مسيرة وصواريخ باليستية وأنظمة دفاع ساحلي، تجربة قتالية متراكمة على مدى سنوات من المواجهة مع تحالف عربي غربي، والرد على الإبادة الجماعية في غزة والعدوان الأمريكي البريطاني على اليمن، مما أعطى بعدًا أخلاقيًا وقانونيًا للتحرك العسكري اليمني.

تعتمد العقيدة الجديدة على الردع الهجومي العابر للحدود، تحرير مفهوم السيادة ليشمل حماية الأمة وقضاياها، بناء قوة بحرية وجوية استخباراتية متكاملة، والتنسيق مع محور المقاومة لتحقيق ردع إقليمي متعدد الجبهات.

أحدثت العقيدة الأمنية اليمنية الجديدة تغييرات في التوازنات الإقليمية، وهددت الأمن الإسرائيلي، استنزفت الوجود الأمريكي والبريطاني، أضعفت الدور الخليجي، وعززت منظومة المقاومة.

تناولت الدراسة السيناريوهات المستقبلية للتطور والتحديات التي تواجه العقيدة، من استمرار التوسع الردعي، إلى الاحتواء الدولي، إلى الردع السيبراني.

توصي الدراسة بتعزيز المؤسسة العسكرية، بناء تحالفات إقليمية ودولية، توظيف القانون الدولي والإعلام، وتطوير القدرات السيبرانية.

تعكس التجربة اليمنية نموذجًا فريدًا في بناء عقيدة أمنية ردعية من داخل بيئة معادية، عبر دمج السيادة السياسية، والقدرات العسكرية المتطورة، والشرعية الأخلاقية والقانونية، مما يجعل اليمن لاعبًا إقليميًا فاعلًا.

مقدمة الدراسة وأهميتها                                                    

يتناول هذا الفصل خلفية الدراسة وأهدافها وأهميتها في سياق التحولات الاستراتيجية التي شهدتها اليمن بعد عام 2023، مع تحديد منهجية البحث ومصادره.

العقيدة الأمنية اليمنية التقليدية حتى عام 2022 – السمات والقيود

تشكّلت العقيدة الأمنية اليمنية على امتداد عقود وفق محددات داخلية وخارجية، وكانت ذات طابع دفاعي محض، مرتبط بالحفاظ على النظام الداخلي وقدرات متواضعة، وهياكل عسكرية مفككة، وتأثير محدود على المعادلة الإقليمية. وتم استعراض السمات الرئيسة كالدفاع المحلي، الارتباط السياسي، انعدام استراتيجية الردع، وحدود القدرة العسكرية، مع تقييم نقدي للعقيدة القديمة.

العوامل المحفزة لتحول العقيدة الأمنية اليمنية بعد 2023

شهدت العقيدة الأمنية اليمنية تحولاً جوهرياً بعد عام 2023، مدفوعة بتثبيت سلطة مركزية في صنعاء، تبلور رؤية أمنية وطنية شاملة، نمو القدرات الذاتية النوعية، تراكم التجربة القتالية، تفكك النظام الإقليمي التقليدي، والرد على الإبادة الجماعية في غزة والعدوان الأمريكي البريطاني على اليمن.

ملامح العقيدة الأمنية اليمنية الجديدة بعد 2023

تعتمد العقيدة الجديدة على الردع النشط المتحرك، تحرير الجغرافيا من التقسيم التقليدي، بناء قدرات جوية وبحرية متطورة، استهداف أهداف استراتيجية عبر الحدود، وتعدد الجبهات مع محور المقاومة، مع تقييم تحليلي لهذه العقيدة.

الأثر الإقليمي والدولي للعقيدة الأمنية اليمنية الجديدة

أحدثت العقيدة الأمنية اليمنية الجديدة تغييرات في التوازنات الإقليمية، وهددت الأمن الإسرائيلي، استنزفت الوجود الأمريكي البريطاني، أضعفت الدور الخليجي، وعززت منظومة المقاومة، مع تأثيرات جيوسياسية، اقتصادية، قانونية وإعلامية واسعة النطاق.

سيناريوهات مستقبل العقيدة الأمنية اليمنية وتحدياتها

ناقش هذا الفصل السيناريوهات المحتملة لمستقبل العقيدة الأمنية اليمنية، من تعزيز التوسع الردعي، إلى الاحتواء الدولي، إلى التحول نحو الردع السيبراني، مع رصد التحديات الداخلية والخارجية وفرص التكامل الإقليمي والدولي.

الخاتمة والتوصيات

لقد استعرضت هذه الدراسة التحول الجذري في العقيدة الأمنية اليمنية بعد عام 2023، من منظور بنيوي وتحليلي مقارن، بدءًا من مرحلة الدفاع الداخلي التقليدي وصولًا إلى استراتيجية الردع العابر للحدود. 

أظهرت التحليلات أن هذا التحول لم يكن منعزلًا أو عشوائيًا، بل جاء استجابة موضوعية لمجموعة من العوامل المتراكمة، شملت:

–      تغير التوازنات الإقليمية والدولية، لاسيما بعد العدوان الإسرائيلي على غزة.

–      التجربة العسكرية النوعية التي راكمتها صنعاء عبر سنوات من المواجهة والصمود.

–      تحرر القرار السيادي اليمني من الهيمنة الخارجية، بما مكّن من بلورة عقيدة مستقلة ومتجددة.

وقد أسهم هذا التحول في إعادة صياغة معادلات الأمن الإقليمي في البحر الأحمر، وفرض حضور يمني فعّال ومؤثر في المشهد الجيوسياسي، رغم استمرار الضغوط الدولية والحصار السياسي والاقتصادي.

إن العقيدة الجديدة ليست مجرد تطوير في التكتيك أو السلاح، بل إعادة تعريف لدور اليمن في البيئة الاستراتيجية، ضمن رؤية قائمة على:

–      الردع لا الخضوع.

–      السيادة لا التبعية.

–      الدفاع عن الأمة لا فقط عن الأرض.

التوصيات:

1.     على المستوى الوطني (اليمني):

–      تعميق العقيدة المؤسسية داخل وحدات الجيش والأمن.

–      تحصين الجبهة الداخلية إعلاميًا ومعرفيًا.

–      الاستمرار في تطوير التصنيع العسكري المحلي.

–      إدماج الحرب السيبرانية والذكاء الاصطناعي ضمن العقيدة.

2.     على المستوى الإقليمي:

–      بناء تحالف أمني ضمن محور المقاومة.

–      تعزيز الحضور اليمني في قضايا الأمة.

3.     على المستوى الدولي:

–      توظيف القانون الدولي لتبرير العقيدة اليمنية.

–      التواصل مع دول البريكس لتوفير مظلة سياسية وتقنية.

–      إعادة تعريف اليمن عالميًا كدولة ردع ناشئة.

الخلاصة النهائية:

تحولت اليمن من موقع الدفاع عن النفس داخل حدودها، إلى موقع ردع الفعل العدواني في مياهه ومواقعه الأصلية. وهو تحول يعكس فلسفة أمن جديدة تقوم على الفعل السيادي المشروع والقدرة على فرض التوازن.

الخاتمة والتوصيات                      

لقد استعرضت هذه الدراسة التحول الجذري في العقيدة الأمنية اليمنية بعد عام 2023، من منظور بنيوي وتحليلي مقارن، بدءًا من مرحلة الدفاع الداخلي التقليدي وصولًا إلى استراتيجية الردع العابر للحدود. 

أظهرت التحليلات أن هذا التحول لم يكن منعزلًا أو عشوائيًا، بل جاء استجابة موضوعية لمجموعة من العوامل المتراكمة، شملت:

–      تغير التوازنات الإقليمية والدولية، لاسيما بعد العدوان الإسرائيلي على غزة.

–      التجربة العسكرية النوعية التي راكمتها صنعاء عبر سنوات من المواجهة والصمود.

–      تحرر القرار السيادي اليمني من الهيمنة الخارجية، بما مكّن من بلورة عقيدة مستقلة ومتجددة.

وقد أسهم هذا التحول في إعادة صياغة معادلات الأمن الإقليمي في البحر الأحمر، وفرض حضور يمني فعّال ومؤثر في المشهد الجيوسياسي، رغم استمرار الضغوط الدولية والحصار السياسي والاقتصادي.

إن العقيدة الجديدة ليست مجرد تطوير في التكتيك أو السلاح، بل إعادة تعريف لدور اليمن في البيئة الاستراتيجية، ضمن رؤية قائمة على:

–      الردع لا الخضوع.

–      السيادة لا التبعية.

–      الدفاع عن الأمة لا فقط عن الأرض.

التوصيات:

1.     على المستوى الوطني (اليمني):

–      تعميق العقيدة المؤسسية داخل وحدات الجيش والأمن.

–      تحصين الجبهة الداخلية إعلاميًا ومعرفيًا.

–      الاستمرار في تطوير التصنيع العسكري المحلي.

–      إدماج الحرب السيبرانية والذكاء الاصطناعي ضمن العقيدة.

2.     على المستوى الإقليمي:

–      بناء تحالف أمني ضمن محور المقاومة.

–      تعزيز الحضور اليمني في قضايا الأمة.

3.     على المستوى الدولي:

–      توظيف القانون الدولي لتبرير العقيدة اليمنية.

–      التواصل مع دول البريكس لتوفير مظلة سياسية وتقنية.

–      إعادة تعريف اليمن عالميًا كدولة ردع ناشئة.

الخلاصة النهائية:

تحولت اليمن من موقع الدفاع عن النفس داخل حدودها، إلى موقع ردع الفعل العدواني في مياهه ومواقعه الأصلية. وهو تحول يعكس فلسفة أمن جديدة تقوم على الفعل السيادي المشروع والقدرة على فرض التوازن.

المراجع

1.     عبد الله الفقيه، تحولات النظام العسكري اليمني في القرن العشرين، مركز دراسات الوحدة العربية، 2009.

2.     تقرير مجموعة الأزمات الدولية، الجيش اليمني بين الانقسام والتفكك، 2013.

3.     وثيقة الرؤية الوطنية لبناء الدولة اليمنية الحديثة، محور الدفاع والأمن، 2020.

4.     تقرير الأمم المتحدة حول تطورات البحر الأحمر، شباط/فبراير 2024.

5.     خطاب السيد عبد الملك الحوثي، 5 يناير 2024.

6.     معهد أبحاث الأمن القومي الإسرائيلي، تقرير ديسمبر 2024.

7.     مجلة دراسات الأمن القومي العربي، عدد نيسان 2024.

8.     Mohammed Nuruzzaman, Small Powers and Strategic Deterrence, Asian Security, 2021.

9.     Kenneth Geers, Strategic Cyber Deterrence, NATO Cyber Centre, 2018.

10.   صحيفة هآرتس، 9 مارس 2025، مقال: “التهديد من الجنوب: اليمن يُربك الحسابات العسكرية”.

 اقرأ أيضا:  السيطرة اليمنية المباشرة عـلى مضيق باب المندب: ضرورة استراتيجية في ظل التحولات الإقليمية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى