جنوب اليمن .. قضية حقوقية سياسية لا تقبل التأجيل وهذه الحلول

جنوب اليمن .. قضية حقوقية سياسية لا تقبل التأجيل وهذه الحلول
بقلم/ عبدالرحمن علي علي الزبيب
السبت 10 يناير 2026-
متغيرات متسارعة يشهدها جنوب اليمن بينما مظلومية الجنوب الحقوقية والسياسية يتم ترحيلها وتأجيلها دون تعاطي إيجابي ليس لنقاشها فقد اشبعت القضية الجنوبية نقاش وطرح الجميع رؤيتهم في تشخيص مشاكل الجنوب والمعالجات المقترحة وكان آخر نقاش في مؤتمر الحوار الوطني الشامل الذي كان الجنوب محل توافق الجميع بوجود مظلومية حقوقية وسياسية يستلزم معالجتها بشكل عاجل دون تأخير.
لا يعرف مظالم الجنوب الا من عايش ولامس هموم الشعب في الجنوب.
ونحن لامسناها انا هنا لا أطرح موضوع الجنوب كصحفي او مستشار قانوني بل كانسان لامس تلك المظلوميات كانسان وتنفس هواء الجنوب وسار في شوارعها ومدنها الذي كانت ومازالت جزء من صميم قلوبنا نتألم بألمه ونفرح بفرحه لأننا بشر وانسان لامسنا الوجع ورأينا فرحه مظلوم ينصف نظرة صادقة حقيقية دون ابعاد ولا معادلات مختلفة قريب من المواطن البسيط المظلوم في الجنوب تشخيص المشاكل لا تتم في الطبقة العليا في المجتمع الذي ربما يشخصون ويقترحون ولكن ليس بدافع حقيقي ووجع وألم يتجرعه كما يتجرعه البسطاء في المجتمع
كان لنا فرصة لفتح ملف جنوب اليمن والمشاركة في معالجة بعض قضاياهم في عام 2013م كنت احد كوادر لجنة معالجة قضايا الموظفين المبعدين عن وظائفهم في الجانب المدني والأمني والعسكري بالمحافظات الجنوبية وهي لجنة قضائية رئاسية انبثقت من مؤتمر الحوار الوطني الشامل كإحدى اهم المظلوميات في الجنوب واستمرت اللجنة في العمل منذ عام 2013م وكان هناك تباطؤ في معالجة مظالم المبعدين حتى بعد صدور قرارات اللجنة الذي كانت ترفع لرئاسة الجمهورية نعم كان هناك تجاوب ولكن كان هناك تباطؤ في المعالجة العادلة ومازالت اللجنة مستمرة في متابعة تنفيذ القرارات التي أصدرتها والتي تعتبر لجان عدالة انتقالية متميزة ضمت أعضاء وكوادر من نخبة المجتمع عملوا ليل نهار لتضميد بعض الجروح الغائرة في قلب الجنوب .
كنا نلتقي بالمتظلمين في مراكز الاستقبال التي كانت تعج بهم قيادات في الجيش والأمن والوظائف المدنية اشتعلت اصبحوا خارج نطاق الدولة والوظيفة العامة دون مسوغ يحلمون بالعودة لممارسة أعمالهم ولرد اعتبارهم لما تجرعوا من ألم الحرمان معالجة عاجلة وبالية وإجراءات متميزة للجنة أشاد بها الجميع بما فيها الأمم المتحدة التي اعتبرتها نموذج راقي يحتذى به لنظر ومعالجة المظلوميات المتراكمة الذي تجاوزت العقود دون معالجة وجاءت اللجنة لترمم وتعالج ذلك الجرح الأليم .
ومازالت تلك اللجنة بجميع اعضائها وكوادرها المتميزة وبخبراتها المتراكمة التي تختصر الجهد والوقت مستمرة في العمل ومستعدة للمشاركة في معالجة كل الملفات العالقة والمظلوميات المتراكمة وهي فرصة كبيرة يجب التمسك بها ومنحها الفرصة والامكانيات لتحقيق معالجات سريعة وناجزة في جميع ملفات الجنوب الحقوقية وأيضا السياسية فمن لامس وجع الحقوق ومظلوميات الشعب سيعرف بشكل واضح مسار المعالجة السياسية أيضا .
تلك اللجنة وفق قرار انشاؤها لا يتوقف عملها في استقبال المظالم ورفعها لرئاسة الجمهورية لمعالجتها بل أيضا اقتراح اليات تمنع تكرار تلك الانتهاكات والمظلوميات في المستقبل .
وكان الى جوار تلك اللجنة بنفس قرار الانشاء لجنة معالجة قضايا الأراضي بالمحافظات الجنوبية قضيتان مهمتان الوظيفة والأرض … الأرض والانسان لو تم التعاطي الإيجابي الكامل وتجاوبت الجهات المختصة مع قراراتها كان الوضع مختلف جدا وايجابي ..ولكن ؟
مازال الأمل يحدونا لاستكمال المعالجة لمظلوميات الجنوب وان كانت الأراضي والوظيفة العامة في مقدمة المظلوميات ولكن أيضا هناك نصف القضية الجنوبية وهي الجانب السياسي الذي لا يقل أهمية من الجانب الحقوقي بشراكة حقيقية إيجابية في قيادة الوطن وإعادة النظر في الإجراءات المستعجلة الذي قامت عليها الوحدة عام 1990م التي لم يتم التهيئة لها في ظل نظامي حكم مختلفة ولم يتم التوافق على مراحل مزمنة للوحدة احراق المراحل للوحدة دمرها من الداخل وجعلها من الخارج جميلة ولكن من الداخل هناك احتقان متزايد ومظلوميات مستمرة .
الوحدة الألمانية وهي دولة اوربية متميزة وراقية لم تتوحد بمجرد ازاله جدار برلين الذي كان يقسم العاصمة بل بإجراءات هامه وقوية امتدت لسنوات وعقود راعت فيها المتغيرات والاختلافات السياسية والاقتصادية بين المانيا الشرقية والغربية حافظت على الحقوق والممتلكات دون تجاوز ودون انتهاك وعمقت الشراكة الوطنية الحقيقية في قيادة الدولة وتم تخصيص نسبة من اجمالي الناتج العام لرفع مستوى المانيا الشرقية وتعزيز قدراتها وتصبح موازية لألمانيا الغربية بالإضافة الى حماية أراضي المانيا الشرقية من تغول رأس المال في المانيا الغربية وحمايتها .
ما حصل في اليمن عكس المانيا كانت خطوات مستعجلة وغير مدروسة لتشكيل كيان موحد لم يستفيد من التجارب الإيجابية في الشطرين ولم يعالجه ويضمن تخوفات الشعوب من المستقبل .
لذلك يستلزم لمعالجة قضية الجنوب الرجوع الى ما قبل 1990م ولا نعني هنا الانفصال بل فتح ملف سياسي ودراسة متطلبات وتطلعات شعب الجنوب كمجتمع وليس فقط كقيادات وان يكون هناك معالجات إيجابية مستعجلة خلال ثلاثة اشهر يتم تطبيقها في ارض الواقع لان الملف السياسي اكثر نضوجا ومعرفة الى جانب إجراءات متعجلة لمعالجة الملف الحقوقي بشكل جذري خلال ثلاثة اشهر وفي مقدمتها الوظيفة والأرض في الجنوب لجميع أبناء الشعب في الجنوب بتحقيق حلم كل جنوبي في قطعة ارض يبني عليها منزل في طنه يستقر فيه هو وعائلته ووظيفة تؤمن مصدر رزق لهم .
مشكلة جنوب اليمن ان الجميع في اليمن والإقليم والعالم مؤمنين بمظلومياتهم ولكن للأسف الشديد يتم ترحيل المعالجة ونؤكد أن قضية جنوب اليمن ملفين حقوقي وسياسي توأمان سياميان لا ينفصلان ولا يمكن تحقيق معالجة وانفراجه فقط بالملف الحقوقي رغم أهميته ولا السياسي بمعزل عن الحقوقي بل كلاهما يستلزم المعالجة المتوازية الحقيقية والعادلة القائمة على الانصاف بعيدا عن الضغط والاجبار بل بالقناعة والانصاف اذا اردنا معالجة لملف الجنوب يستلزم ان نفتح اذاننا لنسمع ماذا يريد شعب الجنوب دون قناعة مسبقة ودون حسابات مسبقة ويتم طرح ذلك على طاولة تستوعب تلك التطلعات وتعالج وتضمن التخوفات
بعدالة وانصاف .
تأجيل معالجة قضية جنوب اليمن العادلة سيحولها الى لغم خطير يهدد استقرار اليمن والأقليم والعالم شعب الجنوب طيب ولكنه حر ولا يقبل الا الانصاف العادل والحقيقي والناجز دون تباطؤ .
الجنوب ملف مؤلم مثخن بانهيار الخدمات العامة من كهرباء وماء واقتصاد وبنية تحتية متهالكة وكلها ضمن الملف الحقوقي الذي يستلزم ان تعالج بسرعة واستعجال ليلامس المواطن ذلك ويثق بأن الملفات الخرى سيكون لها تأثير إيجابي في حياته ليكون ملف الحقوق هو القاطرة الذي يعجل في تحقيق الانصاف والتجاوب في الملف السياسي الذي يجب ان يكون معالجة الملف السياسي بإرادة حرة دون فرض ولا اجبار اذا كان الملف الحقوقي مبني على الاحتياجات فالملف السياسي مبني على الحرية المطلقة للشعب دون املاءات مسبقة .
رغم الموقع المهم للجنوب في قلب العالم والامكانيات الضخمة سواء المادية او الكوادر البشرية التي تتوق لبناء وطنها وتحتاج فقط لإدارة حكيمة وشراكة وتعاون إيجابي لإدارة تلك الإمكانيات الضخمة وتنميتها وتطويرها.
لا يمكن إعادة عقارب الساعة الى الخلف لأنها ستتعطل وتنهار المنظومة .
يجب ان تستمر عقارب الساعة في التحرك بشكل إيجابي توافقي بشراكة وطنية جامعة لبناء وطن رائع بروعة أهلها الطيبين الذي يجب ان لا تنكسر فيهم روح الإباء والشموخ فهم يستحقون كل الاحترام والاستماع لصوتهم دون قناعات مسبقة .
الجنوب في مفترق طرق اما فوضى منفلته يدفع الجميع الإقليم والعالم اثمان باهضة وقد تكون أخطر البؤر المتوترة في العالم وسيستمر ذلك عقود والخيار الثاني المتاح هو نظام وتنظيم واستقرار ينعم الجميع ويستفيد الجميع الجنوب والاقليم والعالم ولن يتحقق ذلك الا بإجراءات مستعجلة لمعالجة مظالم الجنوب بملفيها الحقوقي والسياسي خلال ثلاثة اشهر اذا وجدت الإرادة الحقيقية الجنوب لا تحتاج قضيته العادلة لتشخيص فالتشخيص واضح الجنوب يحتاج الى معالجة عاجلة وناجزة وعادلة حقوقيا وسياسيا.
وفي الأخير:
نؤكد على أهمية قضية جنوب اليمن وأهمية المسارعة دون تأجيل ولا ترحيل في معالجتها بشكل جذري بملفيها الحقوقي والسياسي فهما جناحين لايمكن ان تحلق العدالة والانصاف الا بهما معا وبسقف مرتفع دون حدود ولاقيود تلبي تطلعات الشعب الذي لم يعد قاصر وأصبح يعرف مصلحته ومساره الواضح وضوح الشمس في عنان السماء .. نأمل أن نسمع خلال الأيام القادمة انفراجات واسعة في قضية الجنوب يلامسها الجميع وبشكل متسارع حتى يتجاوز الجميع هذه المرحلة الصعبه الذي نعتبرها عنق الزجاجه ليكون القادم أجمل وأكثر انصاف وعدالة للشعب الذي يتوق لبناء وطنه بتكاتف أبناؤه بنبذ الخلافات جانبا والسير نحو وطن آمن مستقر يستفيد من امكانياته ومواردة الضخمة وموقعه المتميز وأهله الطيبين الذين بحاجة الى زراعة الأمل ليتجاوز الجميع الألم … لن يستمر الألم في الجنوب فكم مراحل صعبه تجاوزها بشموخ ولن يتوقف الآن بعد أن آمن الجميع في الأقليم والعالم بعداله قضيته ولكن الإيمان بحاجة الى واقع يترجم ذلك الايمان بخطوات تفوق تطلعات الشعب واحلامه ليسدل الستار على ماضي مؤلم ومستقبل مشرق لجنوب لايقبل الظيم ولا الانتقاص ولا الانكسار يتوق لوطن مستقر وشراكه إيجابية مع الأقليم والعالم .
ونؤكد بأن #جنوب _اليمن .. قضية حقوقية سياسية لاتقبل التأجيل؟
بقلم/ عبدالرحمن علي علي الزبيب
صحفي مستقل ومستشار قانوني
اقرأ أيضا: ما دلالات حلّ المجلس الانتقالي وصعود مشروع الرياض بدلا عن أبوظبي



