كتابات فكرية

المناضل يحيى الشامي .. وثنائية (قيل – سيد)

 المناضل يحيى الشامي .. وثنائية (قيل – سيد)

 في ذكرى رحيل الأستاذ يحيى الشامي… رجل الدولة المدنية النزيهة

 أمين الجبر

الأربعاء 28 يناير 2026-

شكّلت ثنائية (قيل – سيد) هاجسًا إشكاليًا مركزيًا في وعي الأستاذ يحيى الشامي، كما كانت كذلك لدى رفاقه المناضلين في اليسار اليمني التقدمي. وقد كرّس جلّ جهده الفكري والسياسي للتحرر من أسر هذه الثنائية وتبعاتها، ساعيًا إلى صياغة نموذج وطني مدني مثالي، قوامه المواطنة المتساوية والعدالة الاجتماعية الخالصة، لا غير.

لقد رأى في تلك التراكمات الاجتماعية/السياسية مجرد ثنائية عنصرية-عصبوية بائدة، متضادة في ظاهرها ومتواطئة في أثرها، شكّلتا معًا عائقًا بنيويًا وكابحًا تاريخيًا أمام بناء الدولة المدنية الحديثة المنشودة من مختلف ألوان الطيف السياسي والفكري.

فالأولى (قيل) تستند إلى خلفية اجتماعية شوفينية وإرث طبقي عتيد، فيما تتكئ الثانية (سيد) على شعور ديني استعلائي زائف، لا يمت إلى جوهر الدين أو قيمه الإنسانية بصلة.

تلك الثنائية الجدلية العقيمة، لم يجنِ شعبنا من ورائها سوى مزيد من التخلف والتشظي عبر أجيال متعاقبة، حتى أتى عليها الدهر وشرب، دون أن تنتج سوى دينامية صراع لا نهائي وبؤرة تجاذب مفتوحة بلا أفق. وهو ما حدا به، ومعه رفاق دربه، إلى الدعوة الدائمة للانصهار الجمعي في بوتقة المواطنة المتساوية، والتجبه الشعبي الواعي من أجل تحقيق عدالة اجتماعية صادقة.

اقرأ أيضا للكاتب: في معنى علمنة الدولة

غير أن هذا المشروع كان يصطدم بواقع مجتمعٍ استمرأ الخنوع طويلاً، وعشق الزيف ردحًا من الزمن، وهيمنت عليه ثقافة أبوية (بطريركية) لا تقبل إلا بكهنوتها، ولا تعترف إلا بتابوهاتها المغلقة.

خاض رحمه الله تجارب نضالية وسياسية متعددة، تجلّى فيها كمكافح ثوري طليعي جسور، وعاصر تجاذبات أيديولوجية وفكرية متباينة، كان خلالها المواطن المدني النموذجي والمثقف العضوي المتماهي مع قضايا أمته، المؤمن بالتعايش وحرية الاختلاف. صقلته المواقف، وعمّدته التجربة، وخبر السياسة بكل تجلياتها القاسية والنبيلة معًا.

لم يهادن، ولم يخادع، ولم يخاتل. ظل وفيًا لمبادئه وقيمه التي آمن بها، وكافح من أجلها حتى آخر أيامه.

رحم الله الأستاذ يحيى الشامي… وبقي أثره شاهدًا على نقاء الموقف وصلابة الفكرة.

اقرأ أيضا: الأستاذ جلال الحلالي وغربة المكان

اقرأ أيضا: يوميات البحث عن الحرية .. التسلط مرض مزمن هل له من دواء؟!

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى