زيارة وزير الدفاع السعودي لطهران والخيارات المتاحة للنظام السعودي

زيارة وزير الدفاع السعودي لطهران والخيارات المتاحة للنظام السعودي
- مصطفى عامر
الثلاثاء 27 أكتوبر 2026-
بفضل الله وإذنه وبالتوكل عليه:
– إن اختارت السعودية الاستمرار في المكابرة، فالعاقبة لمصلحة صنعاء، وهو أفضل الخيارات بالنسبة لها على المدى الطويل.
– وإن اختارت الاحتكام للحق، فهذا لمصلحة صنعاء، وبالنسبة للرياض من حيث أنه يكفل لها الخروج بخسارةٍ أقل من الخيار الأول، بالنظر إلى أنه- وباحتمالات متوسطة- سيقلل من خطر إفناء الدولة السعودية بشرط القدرة الفائقة على إدارة الأزمات.
– وإن اختارت المماطلة، فهذا أيضًا لمصلحة صنعاء، وبالنسبة للسعودية فستكون تكلفته كارثية بدرجة مقاربة للخيار الأول.
– وبالنسبة لمن يسأل عما إذا كان وزير الدفاع السعودي قد زار طهران لملفات غير ملف صنعاء في المقام الأول؟
فالإجابة:
هل تمزح؟!
بالطبع لم يذهب لغير هذا الملف، وهذه من بديهيات الاستقراء، وللأسباب التالية:
١- ليست الرياض بالنسبة لما بين طهران وأمريكا في موقع الوسيط، او على الأقل: في موقع الوسيط المأمون. وإن كان غرضها نقل رسالة أمريكية.. فلا أكثر من حملة الرسائل.
٢- حلف مكة الدفاعي هو في الأساس اتفاقية حماية للسعودية، وإن شئت الجدال فسوف أسايرك وأقول: هو اتفاقية دفاع مشترك بين أطرافه. ودوره بالتالي ليس دور من يحمل رسائل من أمريكا لطهران.
وان قبلت الرياض بهذا الدور، فلن تقبل به باكستان وتركيا.
٣- حتى وفقا للغرض المعلن للزيارة فقد كان “خفض التصعيد” في المنطقة، ولو كان متعلقا بما بين أمريكا وطهران، فما الجديد الذي سيترتب على زيارة وزير الدفاع السعودي.
٤- إذا لم يكن بشأن ملف اليمن، فأغبى توقيت قد يختاره وزير الدفاع السعودي مهما بلغت درجة “بغلنته”، أن يزور طهران في الوقت الحالي لأغراض لا تتعلق بالملف اليمني، في وقتٍ أصبحت السعودية فيه أضحوكة مقابل اليمن، وتتقاذفها الخسارات من كل مكان، وتتحدث كل صحف الدنيا عن انهيارها المحتوم الوشيك، فيما تصل معنويات مواطنيها إلى القاع.
فهل يذهب إلى طهران في هذا التوقيت الذي لن يفهم منه إلا أنه بالفعل قد ذهب لترتيب إجراءات الركوع؟!
إن الغريق إنما يهتم حال غرقه بالبحث عمّا يكفل إنقاذه، هو، ولا يملك وقتها ترف ارتداء ثوب الوسطاء.
على أن ذهاب وزير الدفاع السعودي إلى طهران، في المقابل، يظهر إلى أيّ مدىً ما زال هذا الغرّ جاهلًا بحقيقة أنه لا أقصر إلى صنعاء من الطريق المستقيم!
وأخشى أنه لن يعرف هذه الحقيقة إلا بعد وقوع الفأس فيما تبقى من الرأس، وبعد أن تكون جهيزة قد قطعت بالفعل قول كل خطيب.
وإن شئتم الصدق فأنا لا أخشى هذا الأمر، بقدر ما أتوقعه، ويطمئن له قلبي.
اقرأ أيضا:يوميات البحث عن الحرية .. خطر إهدار الدماء وتعطيل الطاقات



