خفايا مدير فندق هولندي عميل للموساد ساعد في اغتيال علماء نوويين وقاسم سليماني

خفايا مدير فندق هولندي عميل للموساد ساعد في اغتيال علماء نوويين وقاسم سليماني
السبت 25 أبريل 2026-
كشفت موقع RT الروسي عن صحيفة “دي تيليغراف” الهولندية النقاب عن واحدة من أكثر قصص التجسس الإسرائيلي إثارة، لرجل هولندي عاش حياة مزدوجة بين إدارة الفنادق والعمل السري لصالح جهاز الموساد.
ففي مقاطعة أوفرايسل الهادئة شمال شرق هولندا، نشأ فتى اسمه المستعار “جوناثان مور”، بدا في أعين جيرانه رجل أعمال ناجح ورب أسرة مثالي.
لكن خلف هذه المثالية وهذا الغطاء المدني، كان مور أحد أهم الأصول الاستراتيجية والمعلوماتية للموساد في أوروبا، يعمل بلا هوية رسمية، ويقود عمليات تجنيد واختراق ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية.
بدأت قصته منذ المراهقة حين تحوّل شغفه بإسرائيل إلى هوس، فهاجر إلى الكيبوتس واعتنق اليهودية، قبل أن تلتقطه الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية كـ”منجم ذهب” قادر على التسلل إلى أي مكان بفضل لغاته المتعددة وجواز سفره الأوروبي وطبيعته المدنية.
من فندقه في هولندا، انطلقت مهامه بعد أحداث 11 سبتمبر، حيث وفّر للموساد غطاءً آمناً للقاءات وتنسيق عمليات، ومع مرور الوقت، أوكلت إليه مهام أكثر خطورة، أبرزها المشاركة في “عملية كوبلار” لتطوير نظام ذكاء اصطناعي يرسم خرائط العلاقات الاجتماعية والسياسية داخل إيران، ويحدد المرشحين للتجنيد كـ”عيون وآذان” لإسرائيل.
مور لعب دوراً محورياً في استقطاب علماء وعسكريين إيرانيين عبر أسلوب يجمع بين السحر الشخصي والخداع والمال.
وفي إحدى عملياته، اقترب من عائلة العالم النووي سعيد برجي في هونغ كونغ تحت ستار مشروع إنساني، قبل أن ينتهي الأمر باغتيال برجي في هجوم صاروخي إسرائيلي ضمن عملية “الأسد الصاعد” عام 2025.
كما شارك في جمع معلومات ساهمت لاحقاً في اغتيال القائد الشهيد قاسم سليماني، قائد فيلق القدس، ورغم أن خطة الاغتيال أُحبطت خلال فترة إدارة باراك أوباما في عام 2015، إلا أن المعلومات التي استطاع جمعها استُخدمت في نهاية المطاف لاغتيال القائد سليماني في مطار بغداد في يناير 2020، خلال فترة الولاية الأولى لدونالد ترامب.
لذا من الملاحظ ان إسرائيل تتخذا الغطاء المدني المثالي لتغطية اعمالها السرية الجاسوسية حيث تختار أشخاصاً يظهرون أمام محيطهم كرجال أعمال ناجحين، كمديري فنادق، أو آباء مثاليين. هذا الغطاء يمنحهم ثقة المجتمع ويبعد عنهم الشبهات.
كذلك تعمل إسرائيل على التحويل النفسي المبكر، حيث تبدأ العملية من مرحلة المراهقة، عبر زرع شغف أو هوس بإسرائيل، ثم استغلاله لاحقاً للهجرة والتجنيد. أي أن التجنيد ليس لحظة واحدة، بل مسار طويل يبدأ من بناء الهوية والولاء.
كذلك تعمل على الاستثمار في المهارات المدنية، فالجاسوس مور لم يكن جندياً في الكوماندوز، بل مدير فندق. لكن الموساد استغل موقعه المدني ليحوّله إلى منصة عمليات، حيث الفنادق والمطاعم تصبح ساحات لقاء وتجنيد.
كما استخدمت إسرائيل التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، فالنص يلمّح إلى أن إسرائيل لا تعتمد فقط على المال والخداع، بل أيضاً على أدوات حديثة مثل أنظمة الذكاء الاصطناعي لرسم خرائط اجتماعية وتحديد أهداف للتجنيد.
الازدواجية الأخلاقية: الرسالة الخفية أن إسرائيل قادرة على تحويل “رب أسرة مثالي” إلى شخص يشارك في اغتيال علماء وقادة، أي أن المثالية الظاهرية ليست ضمانة ضد الانحراف، بل قد تكون واجهة مقصودة.
ولكشف مثل هذه الشخصيات التي يجندها الموساد تحت أكثر من غطاء كالغطاء المدني المثالي، يرى مراقبون انه يجب تكثيف العمل على توعية المجتمع للإبلاغ عن أي تحركات مشبوهة لأي شخص، وتكثيف المراقبة السلوكية الدقيقة: للأشخاص الذين يظهرون حياة مدنية مثالية لكنهم يملكون نشاطات غير مفسّرة وغريبة، كالسفر المتكرر إلى دول حساسة، أو إقامة علاقات مع شخصيات علمية وعسكرية خارج السياق الطبيعي.
وكذلك تحليل الشبكات الاجتماعية، واستخدام أدوات لرسم خرائط العلاقات، كما فعل الموساد نفسه، لكن بشكل مضاد. أي تتبع من يتواصل مع شخصيات حساسة أو يكرر اللقاءات في أماكن غير معتادة.
والتدقيق في الغطاء المدني: الفنادق، الشركات، الجمعيات الإنسانية، والمشاريع الاستثمارية، والتي قد تكون واجهات للتجنيد، لذلك يجب التدقيق في مصادر التمويل، طبيعة الزبائن، والأنشطة غير المبررة.
وتعزيز الوعي المجتمعي، ونشر ثقافة الحذر داخل المجتمعات العلمية والعسكرية، بحيث لا يُنظر إلى “المدني المثالي” كضمانة، بل يُطرح السؤال: لماذا يهتم هذا الشخص تحديداً بعلاقات مع علماء أو مسؤولين؟
التقنيات المضادة: تطوير أنظمة ذكاء اصطناعي لرصد الأنماط غير الطبيعية في الاتصالات والسفر، تماماً كما استخدم الموساد الذكاء الاصطناعي لتحديد أهدافه.
التحقيق النفسي والأمني: الأشخاص الذين يظهرون ولاءً مفرطاً للغرب، أو لديهم تاريخ من الهوس الأيديولوجي، يجب أن يخضعوا لتقييم أمني دقيق قبل منحهم أي موقع حساس.
اقرأ أيضا:مسعود بزشكيان: نرحب بالحوار والاتفاق لكن نكث العهود والحصار العقبة الرئيسية أمام المفاوضات


