اخبار محليةحوارات

«القضية الجنوبية» في ندوة لمركز آفاق اليمن للأبحاث والدراسات

«القضية الجنوبية» في ندوة لمركز آفاق اليمن للأبحاث والدراسات

المجتمعون يؤكدون رفض الوصاية السعودية ويدعون لحوار وطني على أرض يمنية  

الجمعة 16 يناير 2026-

نظم مركز آفاق اليمن للأبحاث والدراسات، الأربعاء 14 يناير 2026، في العاصمة صنعاء، ندوة حوارية بعنوان: القضية الجنوبية بين الحرب والسلام، بمشاركة أكاديميين وباحثين ومثقفين لمناقشة تطورات القضية الجنوبية في ضوء المستجدات السياسية والعسكرية في المحافظات الجنوبية والشرقية واستمرار العدوان العسكري على اليمن.

وقدّم المحامي/ فيصل الخليفي، عضو مؤتمر الحوار الوطني سابقًا، مدير عام مديرية شبوة، قراءة تاريخية للصراع في المحافظات الجنوبية والشرقية، معتبرًا أن جذوره تعود إلى مرحلة الاستعمار البريطاني، وكشف عن وثائق تاريخية قال: إنها تشير إلى تفاهمات دولية روسية بريطانية بشأن جنوب اليمن إبان الحرب الباردة، كما رأى أن الصراع الحالي يعكس- من وجهة نظره- تنافسًا متجددًا على النفوذ في هذه المناطق.

وأشار إلى ما قال: إنها اتفاقية سرية أُبرمت عام 1968 بين بريطانيا والاتحاد السوفيتي، كُشف عنها لاحقًا في إحدى الجامعات الألمانية، وتنص على تسليم المحافظات الجنوبية الخاضعة آنذاك للإدارة البريطانية إلى السوفييت.

واعتبر الخليفي أن الملف اليمني ظل وما يزال حتى اليوم، خاضعًا لتأثيرات بريطانيا، وأن عددًا من قرارات الأمم المتحدة – وفق رأيه – يعكس هذا التأثير، لافتًا إلى أن التنافس على المحافظات الجنوبية يرتبط أيضًا بعوامل تاريخية ودينية، وخصوصًا في مناطق مثل شبوة.

وأضاف: “أن ما يجري حاليًا في المحافظات الجنوبية والشرقية يشبه في جوهره صراع 7/7، ولكن “بثوب جديد”، مرجحًا استمرار هذا الصراع بصور مختلفة، وتطرق إلى ما وصفه بتحركات المجلس الانتقالي الأخيرة في حضرموت، وقال: إن ظاهرها كانت السيطرة الميدانية، بينما أهدافها – بحسب تقديره – تتجاوز ذلك إلى أبعاد أخرى، في إشارة إلى مرافقة ضباط إسرائيليين لقوات الانتقالي التي حاولت السيطرة على محافظة حضرموت.

وفي ختام مداخلته، شبّه اليمن جنوبًا وشمالًا بـ” جناحي الصقر”، لا يمكن لأحدهما أن يرتفع دون الآخر، ورأى الخليفي، أن الجنوب اليوم يواجه ” مؤامرة كبرى”، وأن الحكومة المعترف بها دوليًا تفتقر إلى القبول الشعبي شمالًا وجنوبًا، كما اتهم دولة الإمارات بنهب ثروات اليمن من باب المندب حتى سقطرى.

وفي مداخلة له خلال الندوة، قدّم عضو المجلس الأعلى للحراك الثوري الجنوبي الدكتور / محمد النعماني، قراءة لما وصفه بالصراع والمؤامرات الكبرى التي تستهدف اليمن، مؤكدًا أن الجغرافيا اليمنية جعلت البلد في قلب صراع إقليمي ودولي محموم، وأضاف أن ما يجري في الجنوب والساحل الغربي والجزر اليمنية ليس معزولًا عن هذه الأجندة، بل يمثل حلقات في صراع مفتوح على الثروة والموقع والنفوذ، محذرًا من أن استمرار هذه التدخلات يهدد مستقبل اليمن ووحدته.

وما بين الأمس واليوم، أكد النعماني، على أن القضية الجنوبية قضية وطنية عادلة نشأت بفعل سياسات نظام 7/7، وقال: إن نفس السياسات ما تزال سائدة في المرحلة الراهنة، لكن تحت مسمى “الشرعية”، وإنها لا يمكن أن تنتج حلولًا ناجعة للقضية الجنوبية، في ظل الاحتلال أو عن طريق الوصاية الأجنبية أو الاستقواء بالخارج، مشيرًا إلى أن أي حلول تفرض من “الرياض” لن تكون سوى امتداد للمؤامرة على اليمن ووحدته.

ولفت إلى أن أي مخرجات لأي فعاليات أو مؤتمرات تعقد خارج الوطن، وتحديدًا في عواصم دول العدوان، لا تمثل أبناء المحافظات الجنوبية ولا تعبر عن تطلعاتهم، بل تشكل اعتداءً صريحًا على إرادتهم الوطنية وتجاهلًا متعمدًا لمكوناتهم الحقيقية.

وقال: “إن فرض شخصيات وكيانات عميلة بقوة المال والسلاح لتمثيل الجنوب هو تزوير فج لإرادة أبناء عدن وبقية المحافظات المحتلة”، موضحًا أن تلك الأدوات لا تعمل إلا لخدمة مشاريع الاحتلال، بما في ذلك فتح أراضي الجنوب أمام التدخلات الأجنبية خدمة للكيان الصهيوني، وتحويل تلك المحافظات إلى ساحات مفتوحة للنفوذ الخارجي والعدوان على صنعاء.

وخلص النعماني إلى القول: إن مكون الحراك الثوري الجنوبي رفض المشاركة في مؤتمر الرياض، لافتًا إلى أن القضية الجنوبية لا يمكن حلها إلا عن طريق حوار يمني يمني، وعلى الأرض اليمنية، وعلى طاولة حوار تحل القضية الجنوبية في إطار كل المظالم الموجودة في اليمن ولكل اليمنيين.

بدوره قال الإعلامي/ أنيس منصور، رئيس مركز هنا عدن للدراسات الاستراتيجية، في مشاركته أونلاين: إن القضية الجنوبية كانت نتاج فشل النخب السياسية اليمنية في تحويل وحدة الـ 22 من مايو السلمية، من حالة عاطفية إلى مشروع سياسي نخبوي يُجسد بناء الدولة لكل المواطنين، وأشار إلى أن حل القضية الجنوبية يبدأ في بحث جاد لأسبابها حقوقًا ومطالب بعد أن حولتها عصابة 7/7 إلى حالة عاطفية وليس مشروعًا سياسيًا لبناء الدولة اليمنية.

وأضاف: ” لقد تحولت الوحدة من عاطفة وحدوية إلى دماء وجراح، ونقلت براميل التشطير من الجغرافيا إلى النفوس”.

فيما أكد الباحث/ علي الكردي، رئيس منتدى عدن، على أن القضية الجنوبية العادلة، لا يمكن اختزالها في أشخاص وكيانات وحركات انفصالية مرتهنة للخارج، تعمل على إجهاض الوطن والتآمر على وحدة اليمن وسيادته، معتبرًا كل خطوة يقوم بها النظام السعودي، كالدعوة لمؤتمر حوار جنوبي جنوبي في الرياض، إطارًا عدوانيًا، وأن تدخله في شؤون اليمن ليست له أية شرعية.

وأشار إلى أن الإمارات في المحافظات الجنوبية والشرقية أدت دورًا محوريًا في خدمة الأجندة الصهيونية عن طريق “المجلس الانتقالي”؛ بهدف تمكين النفوذ الإسرائيلي في البحر الأحمر وخليج عدن، ودعا في ختام مداخلته القوى الوطنية كافة إلى الاصطفاف لمواجهة تلك المؤامرات والمخططات الخارجية التي تستهدف اليمن وسيادته ووحدته وأمنه واستقراره، ومحاسبة كل من تورط في تنفيذ تلك المخططات العدائية لليمن.

من جهته، دعا الباحث والصحفي/ محفوظ سالم ناصر، مدير إدارة البرامج في قناة عدن الفضائية إلى عقد مؤتمر ” جنوبي–جنوبي”؛ بهدف مناقشة القضية الجنوبية ضمن إطار وطني شامل.

 مؤكدًا أن الوحدة اليمنية، تحتاج إلى مشروع سياسي جامع يعالج المظالم ويؤسس لشراكة وطنية حقيقية، مشددًا على أن المرحلة الراهنة لا تتطلب الاكتفاء بالتغني بالماضي، بل تستوجب العمل على صياغة مشروع وطني جامع يلتف حوله اليمنيين كافة، بما يضمن إرساء دعائم الوحدة الحقيقية والانتقال بالبلاد نحو مستقبل مستقر ومزدهر.

واختتمت الندوة بنقاش مفتوح بين الحضور، تناول قضايا تتعلق بمستقبل الجنوب، وطبيعة الحلول الممكنة، وعلاقة القضية الجنوبية بالسياق اليمني العام، وسط تباين في الآراء حول دور الأطراف المحلية والإقليمية في مسار القضية الجنوبية بوصفها أول الطريق لإحلال السلام في اليمن.

أدار الندوة مدير مركز آفاق اليمن السفير/ عبد الله علي صبري، موضحًا أن الفعالية تأتي في ظل تطورات متسارعة، من بينها الدعوة السعودية لعقد مؤتمر ” جنوبي–جنوبي”، إثر الصراع السعودي الإماراتي، والأحداث المؤسفة التي شهدتها المحافظات الجنوبية مؤخرًا.

 وأشار إلى أن الهدف من الندوة هو قراءة هذه التطورات ومحاولة فهم دلالاتها على مسار القضية الجنوبية، وما إذا كانت تقود نحو صيغ جديدة من التفكيك أو الانفصال أو إعادة تشكيل الواقع الجغرافي خارج الإطار الوطني العام.

اقرأ أيضا: مؤتمر لمناقشة القضية الجنوبية بالعاصمة صنعاء

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى