يوميات البحث عن الحرية .. قيمة الحرية لدى الشخص الطبيعي والمعنوي!

يوميات البحث عن الحرية .. قيمة الحرية لدى الشخص الطبيعي والمعنوي !
عبد العزيز البغدادي
الاثنين 16 فبراير 2026-
الانسان الحر أي الشخص الطبيعي هو أساس بناء أي دولة حرة؛ والدولة الحرة القوية المحترمة بين الدول انما تكتسب حريتها وتنميها كشخص اعتباري او معنوي من خلال الأشخاص الطبيعيين الاحرار وتفقدها بوجود اشخاص طبيعيين من أبنائها او محسوبين كذلك ولكنهم مجرد عبيد او مجبولين على سلوك طريق العبودية والاستعباد سواء كانت عبودية مختارة او اجبارية ؛ واضعف الدول تلك التي يقودها عبيد او قابلين للاستعباد!. ومن يتأمل السلوك الدول والافراد في عصرنا هذا عصر كل العجائب ان العبيد يتصدر مواقع السادة في المشهد السياسي السائد!. وهؤلاء في الغالب في موقع القرار أيا كانت نسبة مشاركتهم في صنعه ومهما كان حجم هذه النسبة!. ولان الانسان الحر او العبد هو مصدر قوة أو ضعف الدول فان معيار قياس ذلك يرجع في الأساس الى وجود احرار او عبيد في موقع القرار يمتلكون القوة والقدرة والصلاحية في اصدار القرار المناسب في الوقت المناسب واختيار الظرف التاريخي والموضوعي المناسب؛ او يجرون الى ذلك جرا وامثلة أولئك وهؤلاء كثير!. وتختلف مسؤولية أي سلطة باختلاف كونها سلطة امر واقع ام سلطة شرعية ، حقيقية او حتى نصف حقيقية تختلف مسؤوليتها في الظروف العادية عنها في الظروف الاستثنائية. والحديث هنا عن الظروف الاستثنائية لا ينبغي ان يفهم بان بإمكان السلطات أيا كان نوعها التحلل في هذه الظروف عن واجبها في حماية الحقوق والحريات ، وتوفير السلع والخدمات الضرورية لحياة المواطن وتوفير المرتبات لموظفي الدولة والقطاع العام والمختلط وتحقيق العدالة والامن والسلام، وعدم قيامها بواجبها في حراسة مبدا سيادة القانون بحجة وجود ظروف استثنائية !. ينبغي توافر الوعي لدى السلطات بأن عليها مضاعفة جهودها في الظروف الاستثنائية واستشعار المسؤولية المضاعفة سواء من حيث الحرص على توفير المتطلبات الضرورية للمجتمع وتوفير الخدمات وتحقيق العدالة والامن والاستقرار ؛ او من حيث تكثيف الجهود في البحث بجدية لإيجاد العناصر الوطنية والمؤثرة من كل التوجهات الحزبية والسياسية والشخصيات العامة المستقلة ، وفتح قنوات حوار صادق معها للعمل على سرعة الخروج من الظروف الاستثنائية لا ان تُغرق البلد في هذه الظروف، بل واحيانا تختلق مبررات جديدة والدخول في محاور لا يجني من ورائها الوطن اليمني الا الخسران بجعله هدفا سهلا للقوى الاستعمارية والمهيمنة على النظام العالمي الجائر . وبذلك تستمر في المحاججة بوجود ظروف استثنائية للهروب من مسؤوليتها تجاه المتطلبات الوطنية الضرورية وسعي كل طرف في رميها على الآخر !. وليس من حق أي سلطة تدعي الشرعية او شبه الشرعية ان توزع صكوك الوطنية والشرف لهذا الطرف او ذاك من الأطراف أو ان تختار بحسب الرغبة ومزاج من يهيمن عليها من تتحاور معه وطريقة وموضوع الحوار ، لان أي من السلطات التي وضعت يدها على أجزاء من الوطن اليمني بالقوة او بادعاء الشرعية التي انعدمت بمجرد وجود الانقسام وبقائه حوالي اكثر من أحد عشر عاما !. جميع هذه الأطراف متنازعة ومنقسمة ومسؤولة كل حسب فعله وتسببه في هذا الانقسام . ولذلك فمن غير الجائز قانونا ولا من المعقول او المنطقي او المقبول ان يكون أي من هذه الأطراف خصما وحكما في نفس الوقت فيقرر مثلا ان الظروف الحساسة وحالة الانقسام القائمة قد اجبرته على تسليم شؤون الدولة اليمنية وسيادتها واستقلالها لدولة أخرى خاصة من بين الدول المتورطة في نهب أراضي اليمن والمساس باستقلاله والتدخل في شؤونه بصورة مستمرة وإيجاد لجنة خاصة من اتباع هذه الدولة الجارة تستخدمهم في إعاقة بناء الدولة اليمنية وتنميتها واستخراج ثرواتها الطبيعية والحيلولة دون اعتمادها على النفس !. مع ان من شان ذلك ان يجعل من اليمن دولة قادرة على تحويل مبدأ احترام الجوار واقع معاش ، ومؤهلة في احترام ودعم أمن وسلامة واستقرار الإقليم وليس العكس ! . الدولة الضعيفة المختلة المعتمدة على الغير هي مصدر القلق وليس الدولة القوية التي تحترم استمرار العلاقة مع الجوار بناء على قواعد القانون الدولي والاحترام المتبادل واحترام المواثيق والاتفاقات والعهود !. وفي اعتقادي انه لا تتقرر شرعية أي اجراء او تصرف صادر عن أي من السلطات ، او التي تدعي الشرعية في ظل هذا الانقسام المستمر منذ 11 عاما. وأي تصرف او اجراء لا يكون صحيحا الا عبر اتخاذ الخطوات الدستورية والقانونية الصحيحة المنصوص عليها في الدستور اليمني المستفتى عليه والقوانين النافذة. ولا وجود لأي معطيات قانونية جديدة الا بالاتفاق عليها واستفتاء الشعب اليمني صاحب الحق في السلطة والثروة !.
إن ما وصل اليه اليمن ليس الا نتاج الانتهاكات المستمرة للدستور ومبدا سياده القانون والتهرب من استحقاقات ترتيب الأوضاع السياسية لتحويل التداول السلمي للسلطة الى واقع مستقر وملموس. والوحدة اليمنية قامت على التعددية الحزبية والسياسية . بعض الأطراف المتصارعة على السلطة يجمعها هم التمسك بالسلطة والاستئثار بها ومحاولة تحويلها الى حق وراثي ، لذلك فإننا نجدها جميعا سواء بصورة واضحة أو ضمنية تقف موقف العداء لمبدا التعددية الحزبية والسياسية الذي قامت عليه الوحدة ، وكل من يقف هذا الموقف فانه بالتأكيد ضد الوحدة ، لأنهم يدركون أن الوحدة لا يمكن ان تستمر او تستقر اليمن الا بالحفاظ على هذا المبدأ التعددي وعلى النظام الجمهوري والديمقراطية . أما العلاقة مع الجيران فلا يخدم استقرارها سوى دعم حق الشعب اليمني في التمسك بخياراته التي تشكل الثوابت الممثلة لإرادته ، وقد طويت صفحة المحاولات البائسة في إسقاط النظام الجمهوري بانتصار إرادة هذا الشعب بعد حرب ثمان سنوات عقب ثورة 26 من سبتمبر 1962 الخالدة . ولا اعتقد ان من المفيد لاحد ان يعاد الصراع مع الشعب . واما من يرتموا في أحضان أي دولة إقليمية أو دولية، في محاولة فرضهم حكاما على الشعب بالقوة أو بالحيلة أو الاغراء، فلا يمثلون إلا انفسهم ومصالحهم التي تتعارض كليا مع مصالح اليمن الواحد الموحد، ليس وحدة اللصوص وإنما وحدة الأحرار !
ومن يصل إلى الحكم باي صورة أو طريقة لابد ان يتمسك بمبدأ الحياد، ومن يشارك في الحوار الوطني الجاد لا بد أن يكون كامل الأهلية والإرادة السياسية والوطنية وأن يكون قراره برفض أو قبول أي اتفاق صادر عن إرادة حرة، إما تلويح بعض من استولوا على السلطة ويحاول فرضها بتزوير إرادة الشعب ومحاولة تجهيله، والبعض الآخر بالثوابت الوطنية التي يفرضها ، وبان من حق هذا أو ذاك فإن هذا التلويح والمحاولات تثير السخرية والاسى لأن الشعب بكامل ارادته مصر بالتمسك بحريته أكثر من أي وقت مضى!
من له الحق في تحديد الثوابت؟ وهل من حق شريك من شركاء الوطن إن وجد إيمان حقيقي بمبدأ الشراكة أن يملي على بقية اطراف الشراكة الوطنية، وما هي هذه الثوابت التي ينبغي الالتزام بها أم أن الثوابت إنما هي خلاصة عقد اجتماعي وطني يقره الشعب اليمني.
لا يعرف الله من لا يحب الوطن
الوطن ليس وهما ولا صنما
والولاء له ليس شركا
لكنه سمة الاتقياء .
اقرا أيضا: عطوان لـ الحريري .. التبرؤ من المقاومة ليس الخيار الصحيح



