واحدية اليمن: انسانا وجغرافيا

واحدية اليمن: انسانا وجغرافيا
- امين الجبر
الاثنين 6 أبريل 2026-
لم يبتعد عبدالله عبدالوهاب الشماحي عن جوهر الحقيقة حين عنون كتابه بـ(اليمن: الارض والانسان)؛ فاليمن، في اصلها التاريخي، كيان واحد انسانا وجغرافيا، لا ينفصل فيه الامتداد المكاني عن الامتداد البشري، ولا يتجزأ فيه المصير عن الهوية.
ومن ثم، فان اي محاولة لتعريف اليمن خارج هذا الإطار الجامع ليست سوى قراءة مبتورة، تمليها لحظة سياسية عابرة، او نزق ظرفي لا يصمد امام ثقل التاريخ.
صحيح ان اليمن، عبر تاريخها الطويل، عرفت دورات من التوحد والتشظي؛ لكنها في كل اطوارها ظلت تحتفظ باسمها الجامع وكيانها الرمزي.
فقد توحدت قديما في عهود ملوك سبأ وحمير، مثل كرب ايل وتر وشمر يهرعش، بفعل معطيات جيوسياسية، ثم عادت فتوحدت في ظل الدولة الاسلامية، وفي عصور دول كالرسوليين والصليحيين والطاهريين، وبعض مراحل حكم الائمة، مدفوعة بوحدة العقيدة او مركزية السلطة.
كما شهدت توحدا حديثا مع الوحدة اليمنية في 22 مايو 1990، حين استعادت الدولة المركزية حضورها.
وفي المقابل، لم تخل مسيرتها من لحظات التمزق، نتيجة جملة من العوامل، في مقدمتها صراع النخب على السلطة والثروة، تنازع المركز والاطراف، التباين الايديولوجي، ضعف البنية الاقتصادية، هشاشة الدولة، والتدخلات الخارجية التي اتخذت اشكال الغزو والاستعمار، فضلا عن التورط في صراعات اقليمية ودولية.
غير ان كل هذه التحولات، على شدتها، لم تنل من حقيقة راسخة: ان الوحدة في اليمن أصل تاريخي، وان التشظي طارئ عابر.
لقد ظل اسم اليمن حاضرا في المدونات القديمة والوسيطة والحديثة، دالا على الحيز الجغرافي الواقع جنوب الكعبة، او على القسم الجنوبي من شبه الجزيرة العربية. ولم يختلف مدلول هذا الاسم كثيرا عبر العصور، الا بما فرضته التحولات الجيوسياسية الحديثة. فقد أطلق الجغرافيون العرب اسم اليمن على كامل الجنوب العربي، بما في ذلك عمان، قبل ان يختزل لاحقا في كيانات سياسية متعددة، احتفظت – تصريحا او تلميحا – بجذر الاسم ومعناه، من الدولة الطاهرية، الى المخلاف السليماني، فالمملكة المتوكلية، فالسلطنات، وصولا الى الجمهوريتين ثم الجمهورية اليمنية.
وتبقى هذه الجغرافيا، الممتدة من الربع الخالي شرقا الى البحر الاحمر غربا، ومن نجد والحجاز شمالا الى خليج عدن والمحيط الهندي جنوبا، اطارا طبيعيا لوطن واحد، مهما اقتطع منه او تغيرت حدوده السياسية، كما حدث اثر حرب عام 1934.
لذلك، تظل اليمن واحدة: ارضا وانسانا، هوية ومصير، ثقافة ووجدان.
قد تتعدد الكيانات، وتتباين السلطات، لكن اليمن – بما تمثله من معنى تاريخي وحضاري – تظل عصية على الالغاء، ممتنعة على الشطب، باقية في الوعي قبل الجغرافيا، وفي التاريخ قبل السياسة.
اقرأ أيضا:التربية المتوازنة .. بين الحزم والحنان




