هل الحروب قدر محتوم أم خيار بشري؟

هل الحروب قدر محتوم أم خيار بشري؟
- أمين الجبر
السبت 17 يناير 2026-
إنّ ما تشهده الساحة الدولية المعاصرة من صراعات وحروب، سواء على مستوى الدول أو داخل الدولة الواحدة بين الطوائف والجماعات، وفي مناطق متعددة من العالم، ولا سيما في المنطقة التي يُطلق عليها حديثًا «الشرق الأوسط»، يكشف بوضوح عن تعاكس الإرادات وتنافر التوجهات، وهي حالة تغذيها الأيديولوجيات المتضادة، وتؤججها المصالح المتقاطعة للقوى والفاعلين الكبار. وهو واقع يبعث على التأمل العميق، ويستدعي جملة من التساؤلات الجوهرية:
وهي لماذا يتصارع الإنسان مع أخيه الإنسان؟
وهل الأصل في الحياة الإنسانية السلم أم الحرب؟
وهل الحروب نتاجٌ لإرادة بشرية واعية يمكن التحكم بها، أم أنها قدر تاريخي محتوم لا يملك الإنسان إزاءه سوى الخضوع لمقتضياته والقبول بمآلاته؟
في هذا السياق، تبرز في فلسفة التاريخ نظريتان أساسيتان: ترى الأولى أن التاريخ هو من صنع البشر، وأن الإنسان يمتلك القدرة على توجيه مساره، واختيار مستقبله، بل وتجنب الحروب والدمار متى ما توافرت الإرادة والعقلانية. في حين تذهب النظرية الثانية إلى أن التاريخ محكوم بعناية إلهية ونواميس كونية، لا يملك الإنسان إزاءها سوى التسليم والقبول بما تفرضه من وقائع وتحولات.
وما شهدناه خلال السنوات الأخيرة في غزة، ولبنان، وسوريا، والسودان، ليبيا، وبلادنا الحبيبة اليمن، يمثل شواهد حية على هذا الجدل الفلسفي والتاريخي؛ إذ تعاكست الإرادات، وتضادت الرؤى والمفاهيم، بغضّ النظر عن الطرف المنتصر أو المنهزم، حيث يدّعي كل طرف مشروعية موقفه، وصوابية حربه، والدفاع عن حقوقه، وغيرها من المسوغات التي تُستحضر لتبرير العنف والصراع.
ولا يخرج ما تشهده إيران حاليًا، إلى جانب بعض البؤر المتوترة الأخرى، عن هذا الإطار العام؛ إذ تتباين المواقف بين من يؤيد طرفًا ويمنحه شرعية المواجهة، ومن يشرعن للطرف الآخر عدوانه أو ممارساته، في مشهد يعكس عمق الانقسام في الفهم والتأويل، واختلاف المعايير في الحكم على الأحداث.
وفي نهاية المطاف، يظل سؤال جوهري مطروحًا بإلحاح: هل يمتلك المواطنون العاديون القدرة على تفادي الحروب، أو التأثير في مساراتها إن وقعت؟ أم أن هذه الصراعات تتجاوز إرادتهم وقدراتهم، لتبقى فوق طاقتهم، بحيث لا يكون أمامهم سوى التكيف مع تبعاتها والاستسلام لواقعها؟
وهل يمكن، في ضوء ذلك، اعتبار الحرب قدرًا لا مناص منه، وفق منطق الإيمان، أم أنها نتيجة خيارات بشرية قابلة للمراجعة والتغيير؟
اقرأ أيضا: وزارة الصحة في غزة: شهيد و6 إصابات خلال 24 ساعة من العدوان الإسرائيلي




