بين نداء الوطن وضجيج الصراع

بين نداء الوطن وضجيج الصراع
- أمين الجبر
الأربعاء 1 أبريل 2026-
قال أديب اليمن الكبير الشاعر عبدالله البردوني : “إن فترات الحروب تلغي المعارضة، وتعسكر النظام ومعارضيه تحت راية الدفاع الوطني”. عبارة تختزل لحظة تاريخية فارقة، حيث تتراجع الحسابات الضيقة أمام سؤال البقاء، وتذوب التباينات حين يصبح الوطن ذاته في مرمى الخطر.
لكن السؤال المؤلم: هل أدركت أطراف الصراع لدينا خطورة هذه اللحظة؟ أم أن الوعي ما يزال أسير حسابات آنية، ومقاربات قصيرة النظر، تعيد إنتاج الأزمة بدل أن تفتح أفقا للخلاص؟
إن الحروب، بطبيعتها، لا تحتمل ترف الانقسام، ولا تقبل ازدواجية الولاءات. فهي إما أن تصهر الجميع في مشروع وطني جامع، أو تفتك بالجميع دون استثناء. وفي مثل هذه اللحظات، لا يعود الصراع السياسي شأنا تنافسيا مشروعا، بل يتحول – إن لم يُضبط – إلى عبء وجودي يهدد الكيان برمته.
فهل آن الأوان لالتقاط هذه الحقيقة؟ هل آن للأطراف المتنازعة أن تعيد تموضعها، وأن تدرك أن العدو الحقيقي ليس في الداخل، بل في كل ما يهدد وحدة الوطن وكرامته واستقراره؟ أم أن التآمرية الحزبية، والانتهازية السياسية، ستظل هي البوصلة، تقود الجميع نحو مزيد من التشظي والانهاك؟
إن أخطر ما في المشهد ليس تعدد الأطراف، بل تغول الثقافة الثأرية، وسيطرة العقلية الانتقامية، حين تتحول السياسة من إدارة للاختلاف إلى تصفية حسابات، ومن أداة بناء إلى وسيلة هدم. عندها، لا يعود الوطن مرجعية، بل يصبح ضحية.
الوطن اليوم لا يطلب المستحيل، بل يستنفر ما تبقى من حكمة، ويستنهض ما خبا من ضمير. ينادي الجميع، بلا استثناء، أن يرتقوا إلى مستوى اللحظة، وأن يضعوا حدا لهذا الانحدار الذي لا يورث إلا الخراب.
إن المسؤولية هنا ليست سياسية فحسب، بل هي أخلاقية ودينية وتاريخية. مسؤولية أمام شعب أنهكته الصراعات، وأمام أجيال قادمة ستدفع ثمن ما يُرتكب اليوم.
فيا أصحاب القرار، ويا من بأيديهم مفاتيح الفعل والتأثير:
إن الوطن يستنصركم… فهل من مجيب؟
اقرأ أيضا: أمانة التربية.. نداء ليقظة الأم





