اخبار محلية

اليمنيون يؤكدون العزم لإنهاء عصر الوصاية

اليمنيون يؤكدون العزم لإنهاء عصر الوصاية

اليمنيون يؤكدون العزم لإنهاء عصر الوصاية

 السبت 8 أغسطس 2026- صوتن الشورى- خاص

تستدعي المرحلة الراهنة التي يعيشها اليمن حسم المواقف الكبرى، وفي مقدمتها رفض استمرار حالة “اللا سلم واللا حرب”، والانتقال إلى تثبيت معادلة الحصار بالحصار باعتبارها حقاً مشروعاً وضرورة دينية وإنسانية لإنهاء المعاناة الكارثية التي يرزح تحتها الشعب منذ اثني عشر عاماً من العدوان والحصار.

لقد أدركت صنعاء أن تعزيز مقومات القوة والصمود هو السبيل الوحيد لمواجهة المملكة العربية السعودية، التي سخّرت إمكاناتها المالية الضخمة لعقود طويلة في التدخل بالشأن اليمني، عبر شراء الولاءات عبر اللجنة الخاصة، وتدجين القبائل وتفريغ اليمن من الشخصيات الوطنية عبر الاغتيال أو غير ذلك، والشواهد كثيرة، وصولاً إلى إفراغ الأحزاب والتنظيمات السياسية من مضمونها، وإشعال بؤر الفتنة والانقسام والثارات داخل المجتمع. هذه السياسات مجتمعة أضعفت القرار الوطني وأبقت اليمن في حالة استنزاف دائم، بما يتيح للوصاية الخارجية التحكم بمساره السياسي.

ورغم أن الجوار الجغرافي بين البلدين، الممتد على أكثر من 1450 كيلومتراً، كان يفترض أن يشكل أساساً لعلاقات متوازنة قائمة على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة، خاصة ان الكثير من العوامل المشتركة التي تربط صنعاء بالرياض، كعوامل الجغرافيا والتاريخ واللغة والدين والروابط القبلية، إلا أن الرياض حولت هذا الامتداد إلى منصة للتدخل والتجزئة، مستخدمة الروابط القبلية لتأجيج الخلافات الداخلية، ولم تكتف بذلك بل تدخلت عسكريا عبر العدوان الهمجي البربري الإرهابي الذي شنته الرياض بتحالف كوني على الشعب اليمني في العام 2015 ولا يزال حتى اليوم دون أي مبرر.

في مواجهة هذا الواقع، جاءت المسيرة القرآنية بقيادة قائد الثورة السيد عبد الملك بدر الدين الحوثي لتضع الأسس العامة للتحرر من الوصاية الخارجية واستعادة القرار الوطني. ومع تطور القدرات العسكرية اليمنية، من الصواريخ الباليستية إلى الطائرات المسيّرة، انتقلت المواجهة إلى مستوى جديد من الردع، حيث وصلت الضربات إلى مطارات وموانئ ومنشآت حيوية داخل العمق السعودي، في معادلة ردع لم تكن في حسبان هذا النظام المتعجرف، ما أجبر الرياض على إعادة حساباتها.

هذا التحول الاستراتيجي انعكس في التحركات الدبلوماسية الأخيرة، إذ دفعت السعودية بالمبعوث الأممي هانس غروندبرغ إلى طرح مقترح جديد للتهدئة يوم أمس، عبر مجلس الأمن، يتضمن خفض التصعيد العسكري وتحسين الوضع الاقتصادي وضمان حرية حركة الأشخاص والسلع. غير أن توقيت هذا العرض جاء عشية تصاعد المواجهات واستهداف معسكرات سعودية شمال وشرق اليمن، ما كشف مأزق الرياض العسكري والسياسي، أمام عزم الشعب اليمني التخلص نهائيا من الوصاية الخارجية واستعادة القرار اليمني.

وفي محاولة للهروب من استحقاقات السلام العادل، وقّعت السعودية مع تركيا وباكستان اتفاقية دفاع مشترك في مكة المكرمة، وُصفت بأنها لتعزيز الردع الجماعي. لكن صنعاء رأت فيها مجرد تحالف شكلي لا يغيّر من حقيقة العدوان المستمر ولا من معادلة “الحصار بالحصار”.

الرئيس مهدي المشاط أكد أن “الاتفاقيات لا تسري بأثر رجعي، ومعادلة الحصار بالحصار مستمرة حتى تحقق أهدافها”، مشدداً على أن كلفة السلام العادل أقل بكثير من الحرب.

وزارة الخارجية بصنعاء بدورها اعتبرت أن الرياض تواصل تبديد أموالها في شراء الولاءات وتشكيل تكتلات لا تخدم سوى أعداء الأمة، مؤكدة أن أي تكتل إسلامي لا يجعل من القضية الفلسطينية عنوانه الأبرز فهو محكوم عليه بالفشل.

ويرى مراقبون أن اتفاقية مكة للدفاع المشترك، رغم ما تحمله من مظاهر التعاون العسكري بين ثلاث دول إسلامية كبرى، تعكس في جوهرها مأزق الرياض ومحاولتها الالتفاف على استحقاقات السلام في اليمن.

 فالمعادلة التي فرضها الشعب اليمني باتت واضحة: القوة بالقوة… والحصار بالحصار، حتى تتحقق المطالب المشروعة في وقف العدوان ورفع الحصار وتعويض الشعب اليمني عن سنوات الحرب، وقبل كل ذلك استعادة القرار اليمني وانتهاء عصر الوصاية.

اقرأ أيضا:وكيل وزارة الخارجية: ليس بيد النظام السعودي سوى خيارين إمّا التصعيد وما يترتب عليه من كلفة باهظة أو الاعتراف بحقوق الشعب اليمني

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى