اخبار محليةحوارات

 الاستاذ محمد صالح النعيمي- عضو المجلس السياسي الأعلى لـ «26 سبتمبر»: تشكل ثورة 21 سبتمبر النواة الأساسية للنهضة التحررية الشاملة للأمة

 الاستاذ محمد صالح النعيمي- عضو المجلس السياسي الأعلى لـ «26 سبتمبر»: تشكل ثورة 21 سبتمبر النواة الأساسية للنهضة التحررية الشاملة للأمة

الاثنين 21 سبتمبر 2026-

 أكد عضو المجلس السياسي الأعلى الاستاذ محمد صالح النعيمي، أن ما تميزت به ثورة الـ 21 من سبتمبر عن غيرها من الثورات، أنها انطلقت من المنهج القرآني الجامع لكل المسلمين، فشكلت النواة الأساسية للنهضة التحررية الشاملة التي تحتاجها الأمة للخروج من حالة الخنوع والتيه والابتعاد عن المنهج القرآني، لتعود أمة نهضوية متحررة تؤدي دور الاستخلاف الإلهي في الأرض وتحمل رسالة الحق والعدل..

وأشار الاستاذ النعيمي إلى عوامل صمود ثورة 21 سبتمبر والتي من أهمها وجود قيادة ربانية حملت أهداف الثورة بإيمان مطلق وصدق ووفاء مع أبناء الشعب، مما أثمر التحاماً شعبياً وثيقاً..

موضحاً أن الانتصارات الكبيرة التي حققتها قواتنا المسلحة في جبهة الساحل وبقية الجبهات هي ثمرة عملية لمرتكزات الثورة، وتحمل دلالات ونتائج عسكرية وسياسية بالغة الأهمية.

وتطرق عضو المجلس السياسي الأعلى في حديثه لصحيفة «26 سبتمبر» إلى جملة من القضايا الوطنية ومستجدات الأحداث العسكرية والسياسية، والرؤية الاقتصادية التي انطلقت منها ثورة 21 سبتمبر في المجال الزراعي لمواجهة العدوان والحصار، وصولاً إلى تحقيق نتائج ملموسة في التوسع الزراعي والصناعات المحلية وحماية المنتج الوطني لتحقيق الاكتفاء الذاتي الشامل.

 كما تحدث عن الصمود والتلاحم مع محور الجهاد والمقاومة وما يكتسبه من قيمة تاريخية وإستراتيجية مضاعفة بالنظر إلى الواقع العربي والإسلامي المرير.. موجهاً رسائل هامة للنظام السعودي ومرتزقته، وتحية صمود لشعبنا اليمني الصامد والصابر… فإلى حصيلة الحوار التالي:

“صوت الشورى” ينشر الحوار كاملا كما جاء في الصحيفة خلال الاسطر التالية..

حاوره: عبدالحميد الحجازي

بداية وشعبنا يحتفي بالعيد الـ 12 لثورة 21 سبتمبر المجيدة، بالتزامن مع الانتصارات الكبيرة التي يسطرها أبطال القوات المسلحة في جبهة الساحل الغربي وبقية الجبهات.. ماهي قرأتكم لعوامل نجاح الثورة في تحقيق أهم اهدافها في التحرر والاستقلال؟

تكمن أهم عوامل نجاح ثورة 21 سبتمبر في التحرر والاستقلال في عدة مرتكزات رئيسية؛ أولها وأهمها: وجود قيادة ربانية حملت أهداف الثورة بإيمان مطلق وصدق ووفاء مع أبناء الشعب، مما أثمر التحاماً شعبياً وثيقاً عمل جنباً إلى جنب مع القيادة لدعم أهداف الثورة، والدفاع عن سيادة اليمن واستقلال قراره السيادي في مواجهة العدوان ومرتزقته، واستطاع قائد الثورة تحويل التحرر والصمود والثبات إلى هوية تحررية، حتى تحقق بفضل الله أهم أهداف الثورة المتمثل في الفكاك من التبعية والارتهان للخارج.

ثانياً: ما تميزت به هذه الثورة عن غيرها من الثورات، كونها انطلقت من المنهج القرآني الجامع لكل المسلمين في السعي الدؤوب لتجسيد قيمه في أرض الواقع؛ وهذا يحتاج إلى وقت وجهد كبير لاستنهاض الأمة من حالة الخنوع والتيه الناجمة عن الاستعمار والاستبداد والابتعاد عن المنهج القرآني، وإعادتها أمة نهضوية متحررة تؤدي دور الاستخلاف الإلهي في الأرض وتحمل رسالة الحق والعدل، ومن هذا المنطلق، تشكل ثورة 21 سبتمبر النواة الأساسية لهذه النهضة التحررية الشاملة للأمة.

سقوط رهانات العدو

كيف تنظرون إلى التطورات العسكرية والانتصارات الكبيرة في جبهة الساحل الغربي وطرد تحشيدات العدو السعودي ومرتزقته..  دلالات هذا النصر ونتائجه السياسية والعسكرية؟

إن الانتصارات والتطورات العسكرية الأخيرة في جبهة الساحل الغربي ودحر تحشيدات العدوان ومرتزقته هي ثمرة عملية لمرتكزات الثورة، وفي مقدمتها القيادة الربانية والعقيدة الإيمانية والمنهج القرآني؛ فقد أثبتت القوات المسلحة اليمنية أنها الامتداد الأصيل لهذه القيم بتجسيدها منهجية «صدق الصادقين» في الميدان، وثباتها الإيماني إلى جانب قيادتها وشعبها العزيز، حيث استطاع الجيش اليمني بعون الله أن يبني ويطور قدراته العسكرية والتصنيع الحربي من الصفر، واستطاع بهذه القدرات العسكرية أن ينازل بها جيوش الدول الكبرى مثل أمريكا وبريطانيا والكيان الصهيوني، ووصلت قدراته إلى أطراف البحر الأبيض المتوسط، مقدماً بذلك أرقى نموذج في إدارة المعارك والسيطرة الاستراتيجية في مواجهة دول العدوان.

وتحمل هذه الانتصارات دلالات ونتائج عسكرية وسياسية بالغة الأهمية؛ فمن الناحية العسكرية أسقط هذا النصر كافة الرهانات والحسابات العسكرية للعدو وأثبت فشل تحشيداته أمام الإرادة الإيمانية والتكتيك العسكري الكفء، كما أحدث تحولاً كبيراً في ميزان القوى لصالح فرض قواعد اشتباك جديدة وتأمين المناطق الحاكمة في الساحل وتجريد العدو من أوراق مناورته، وتوج ذلك المسار العسكري الممتد بدءاً من معارك الدفاع الشامل وفك الحصار، مروراً بمعركة الإسناد التاريخية لنصرة غزة وخوض المواجهة المباشرة في البحرين الأحمر والعربي مع ثلاثي الشر أمريكا وبريطانيا والكيان الصهيوني، وصولاً إلى هذه الانتصارات الحاسمة في الساحل الغربي.

أما على الصعيد السياسي، فإن هذا الإنجاز كسر مشروع الحصار والتقسيم وأجهض مخططات خنق الشعب اليمني واقتطاع منافذه البحرية، وأكد للعالم أجمع أن قرار اليمن السيادي والحر في أرضه ومياهه الإقليمية بات واقعاً ولا يمكن تجاوزه في أي معادلات إقليمية أو دولية، حيث تحول الساحل الغربي إلى حصن منيع للسيادة الوطنية والإسناد الإنساني والإسلامي.

أجندات مشبوهة

وماذا عن ادعاءات وأكاذيب النظام السعودي حول تهديد الملاحة الدولية عقب استعادة السيطرة الكاملة على مضيق باب المندب؟

ادعاءات وأكاذيب النظام السعودي بشأن تهديد الملاحة الدولية عقب استعادة السيطرة الكاملة على مضيق باب المندب هي ادعاءات باطلة لا أساس لها من الصحة، وهي مرتبطة ارتباطاً عضوياً بالتحريض والمخططات الصهيونية؛ حيث تسعى هذه الأبواق والخطابات المزيفة إلى تأليب المجتمع الدولي وجره إلى مواجهات عسكرية ودبلوماسية ضد الشعب اليمني، وتشويه الموقف المبدئي والشجاع لليمن في حماية مياهه وسيادته.

وتأتي هذه الحملات المضللة في إطار الصراع التاريخي بين الحق والباطل ومحاولة تغطية الفشل الميداني والسياسي للعدوان، غير أن الواقع أثبت مراراً أن القوات المسلحة اليمنية هي الضامن الحقيقي والفعلي لأمن وسلامة الملاحة الدولية والتجارة البحرية في باب المندب والبحر الأحمر لكافة السفن، باستثناء السفن السعودية.

إن استعادة السيطرة على باب المندب أعادت للسيادة اليمنية اعتبارها وللملاحة البحرية أمانها بعيداً عن الوصاية والأجندات المشبوهة، ومهما حاول العدوان وأذنابه قلب الحقائق واستدعاء التدخلات أو التحريض الخارجي، فإن سنة الله هي الغالبة، ومن يحملون لواء التحرير والدفاع عن أرضهم وكرامتهم ومقدسات الأمة هم المنتصرون في نهاية المطاف بإذن الله.

الانتصار والتمكين

رغم ما تعرضت له الثورة من مؤامرات منذ انطلاقتها الأولى، سواءً من الداخل أو الخارج وبكل الوسائل بما في ذلك شن العدوان الغاشم في مارس 2015م ..ما سبب هذا الحقد والعداء، وبرأيكم ماهي عوامل الصمود التي امتلكتها الثورة لتمضي قدماً في تحقيق أهدافها؟

المؤامرات والعدوان الغاشم الذي تعرضت له الثورة منذ انطلاقتها الأولى، وصولاً إلى العدوان المعلن في مارس 2015م بمشاركة أكثر من ثلاثين دولة تقودها أمريكا والكيان الصهيوني وأدواتهما، يُعد ضريبة طبيعية وتحدياً حتمياً لخيار التحرر والمشروع القرآني الحاضن للثورة؛ فسبب هذا الحقد والعداء المستميت من طغاة العصر وقوى الاستعمار يعود إلى أدراكهم الخطر الاستراتيجي لنهوض يمني حر يستند إلى المنهج القرآني، ويسعى إلى تحمل الأمة مسؤوليتها وتصحيح بوصلتها لتستعيد مكانتها الحضارية ومجدها بين الأمم كـ «خير أمة أخرجت للناس»، وهو ما يتعارض كلياً مع مصالح تلك القوى التي عملت لعقود على إخضاع الأمة وتجريف هويتها ونهب ثرواتها.

ورغم الحشد العسكري، والحصار الاقتصادي، والحرب الإعلامية الشرسة، والتآمر الداخلي والخارجي، فإن الثورة استطاعت الصمود والمضي قدماً في تحقيق أهدافها بفضل أسباب ومقومات ذاتية وأخلاقية متينة؛ يأتي في مقدمتها الإيمان المطلق بالله والاعتماد عليه، والالتفاف الشعبي الواسع حول القيادة الربانية ممثلة في السيد عبدالملك بدر الدين الحوثي، والشرفاء من أبناء الوطن، إضافة إلى الوعي البصير للشعب اليمني الذي أدرك طبيعة المعركة وأبعادها الإستراتيجية.

كما شكلت ثقافة الشهادة والتضحية، والروح الجريئة في الاعتماد على الذات لبناء القوة العسكرية والتصنيع الحربي من الصفر، صمام أمان تحطمت عليه كافة المؤامرات؛ لتتحول معركة العدوان من محاولة لإسقاط الثورة إلى ساحة لإثبات قدرة الشعب اليمني على انتزاع سيادته، وإسقاط كافة رهانات الأعداء، وتتويج هذا الصمود بالانتصار والتمكين.

مسارات رئيسية

التحدي الاقتصادي وتعثر التنمية، كانت أحد الأسباب الرئيسية لانطلاق ثورة 21 سبتمبر .. ماهي أبرز الخطوات والتحولات الاقتصادية التي يمكن الحديث عنها في هذه المرحلة؟

التحدي الاقتصادي في ظل الظروف الراهنة هو تحدٍ مركب وممنهج يقوده تحالف العدوان عبر حرب عسكرية وسياسية واقتصادية امتدت لـ 12 عاماً، وتوجت بحصار شامل براً وبحراً وجواً واستهداف لمقدرات الشعب وثرواته؛ ولذلك فإن صمود اليمن واستمرارية مؤسساته في ظل هذه الظروف يُعد إنجازاً وإعجازاً بحد ذاته، حيث خاض الشعب اليمني معركة الوجود باقتصاد مقاوم أفشل مخططات العدوان التي كانت تهدف إلى تركيع الوطن وإعادته تحت عباءة الهيمنة والوصاية السعودية والأمريكية، وكسر إرادة الشعب والقطاع الخاص الوطني الشريف الذي أثبت وطنيته ووقف إلى جانب أبناء مجتمعه، ونحن هنا نرفع له الهامات إجلالاً وتخاطباً مع تاريخه المشرف.

وفي هذه المرحلة، تتجلى التحولات والخطوات الاقتصادية في الانتقال من مرحلة امتصاص الصدمات والصمود الخالص إلى مرحلة البناء والتأسيس للاستقلال الاقتصادي وتفعيل الموارد الذاتية؛ إذ تم إطلاق مسارات رئيسية لتشجيع الإنتاج المحلي، وتحفيز الاستثمار في القطاعات الزراعية والصناعية التحويلية للوصول إلى الاكتفاء الذاتي، والحد من الاستيراد المفتوح، وتوجيه رأس المال الوطني نحو الاستثمار في الموارد والمواد الخام المحلية.

كما أثمرت هذه الخطوات حماية وتماسك العملة الوطنية في المحافظات الحرة مقارنة بالمناطق المحتلة، وضبط الأسواق، وإصلاح المنظومة المالية والضريبية والجمارك لتكون خادمة للمواطن والمنتج المحلي لا عبئاً عليه، جنباً إلى جنب مع إرساء مداميك الاقتصاد المقاوم والبدائل المحلية، وإن هذا النضال والتحول الاقتصادي الميداني سيوثق تاريخياً كأنموذج ملهم في الصمود والتعافي لا يقل أهمية عن الأنموذج والمعجزة العسكرية التي صنعها أبطال القوات المسلحة.

كسر التبعية الغذائية

الثورة الزراعية ثمرة للتحرر من قيود الخارج، ما مؤشرات نجاح هذا الجانب في تحقيق الاكتفاء والوصول إلى الأمن الغذائي؟

إن الثورة الزراعية تُعبر في جوهرها عن عمق أصالة الشعب اليمني وارتباطه التاريخي الوثيق بالسيادة الغذائية والموروث الزراعي؛ حيث جاءت ثورة 21 سبتمبر لترسخ وتجدد هذه الثقافة والهوية الإيمانية، ورَبَطت الجانب الزراعي بشكل مباشر وحاسم بمفهوم التحرر والاستقلال الإستراتيجي، واضعةً كسر التبعية الغذائية للخارج في صدارة أولوياتها السياسية والاقتصادية المعاصرة.

وتتجلى مؤشرات نجاح هذه الثورة الزراعية في التحول الملموس نحو التوسع العالي في زراعة المحاصيل الإستراتيجية وفي مقدمتها الحبوب والقمح والفواكه، وتفعيل المبادرات المجتمعية الميدانية والتوسع في إنشاء الحواجز المائية وإصلاح القنوات لجمع مياه الأمطار وتأمين المياه الجوفية، إضافة إلى دعم وتنشيط دور الجمعيات التعاونية والزراعية في مختلف المحافظات لتتولى تنظير وإدارة العملية الإنتاجية من الميدان.

كما تشمل هذه المؤشرات الربط الناجح بين الإنتاج الزراعي والصناعات التحويلية المحلية لتشجيع المنتج الوطني وتقليل فاتورة الاستيراد، والتركيز على استخدام البذور المحلية المحسنة ووسائل الري الحديثة، وهو ما يُمهد الطريق لتحقيق الاكتفاء الذاتي الشامل، لتكتمل الأبعاد الإنتاجية والغذائية والصناعية لليمن بعون الله خلال السنوات القليلة القادمة.

خيار مبدئي وإنساني

كيف تقيمون الموقف اليمني الثابت المشرف بمساندة المجاهدين في غزة، وكذلك الوقوف مع المقاومة في لبنان، والموقف من العدوان على الجمهورية الإسلامية في إيران، في ظل تخاذل العديد من الأنظمة العربية والاسلامية، واتجاه بعضها إلى التطبيع مع الصهاينة واسترضاء الأمريكان؟

الموقف اليمني الثابت والمشرف في مساندة المجاهدين في غزة وفلسطين، والوقوف المبدئي مع المقاومة الإسلامية في لبنان، والتضامن الإيماني والأخوي مع الجمهورية الإسلامية في إيران ضد الاعتداءات الصهيونية والأمريكية، هو تجسيد حي وعملي للروح القرآنية والعقيدة الإيمانية التي أنشأت عليها ثورة 21 سبتمبر قواتها المسلحة وشعبها العزيز؛ فهو ليس موقفاً تكتيكياً أو مناورة سياسية، بل هو خيار مبدئي وإنساني وجزء لا يتجزأ من هويتها الإيمانية ومسار التحرر الشامل الذي انطلقت منه الثورة لإعادة الأمة إلى مكانتها وحضارتها وتصحيح بوصلتها نحو قضاياها الكبرى وفي مقدمتها القدس الشريف.

وقد تجلى هذا الموقف في خوض قواتنا المسلحة معركة الإسناد التاريخية وفك الحصار عن غزة، وفرض معادلات اشتباك غير مسبوقة في البحرين الأحمر والعربي والمحيط الهندي ضد السفن المرتبطة بالعدو الصهيوني وداعميه من الأمريكيين والبريطانيين، مستندةً إلى ثبات إيماني ووعي شعبي بصير وإعداد عسكري متطور أذهل العالم؛ لتقدم اليمن بذلك النموذج العملي والملهم في أداء أمانة الاستخلاف ورسالة العدل ومواجهة طغاة العصر، دون الخضوع للتهديدات أو المساومة على سيادتها وقرارها الحر.

ويكتسب هذا الصمود والتلاحم مع محور الجهاد والمقاومة قيمة تاريخية وإستراتيجية مضاعفة بالنظر إلى الواقع العربي والإسلامي المرير، المتسم بتخاذل وصمت العديد من الأنظمة الهزيلة، وهرولة البعض الآخر نحو خانة التطبيع المخزي واسترضاء الإدارة الأمريكية والكيان الصهيوني على حساب دماء ومقدسات الأمة؛ حيث أثبت الشعب اليمني بوعيه وقيادته الربانية أن الإرادة الإيمانية الحرة قادرة على كسر معادلات الاستكبار، وأن رهانات الارتهان إلى الخارج مصيرها الخسران، ليبسط اليمن نفسه كحصن وركن أساسي في صنع معادلة النصر والأمن القومي للأمة الإسلامية.

فرض واقع جديد

وما مدى تأثير الموقف والتحرك اليمني في إطار محور المقاومة والجهاد، على المستوى الاقليمي والدولي؟  

لقد أحدث الموقف والتحرك اليمني الشجاع في إطار محور الجهاد والمقاومة زلزالاً جيوستراتيجياً أعاد تشكيل المعادلات الإقليمية والدولية؛ حيث أثبت اليمن بحضوره الفاعل في معركة الإسناد وتطوير قدراته الرادعة في البحرين الأحمر والعربي والأبيض المتوسط والمحيط الهندي أنه قوة إقليمية ضاربة وركن أساسي في صياغة الأمن القومي للأمة، وإن هذا التحرك لم يقتصر على كسر الهيبة الأمريكية والصهيونية وإسقاط نظرية الردع الغربي في المنطقة فحسب، بل فرض واقعاً جديداً أربك حسابات القوى الاستكبارية، وأجبر العالم على التعاطي مع اليمن كدولة ذات قرار سيادي مستقل تؤثر بشكل مباشر في حركة التجارة وموازين القوى العالمية.

التهديدات إلى فرص

في ظل تعنت النظام السعودي وتهربه من تنفيذ خارطة الطريق التي تبدأ بإنهاء العدوان ورفع الحصار.. مامدى نجاح قواتنا المسلحة في فرض معادلة الحصار بالحصار، والتصعيد بالتصعيد، وأثر ذلك في ردع النظام السعودي؟

أما على صعيد التعنت والمماطلة السعودية والتهرب من تنفيذ التزامات خارطة الطريق -التي تشمل إنهاء العدوان الشامل ورفع الحصار الكلي وسحب القوات الأجنبية ومعالجة الملفات الإنسانية والاحتياجات الأساسية للشعب اليمني، ودفع التعويضات- فإن القوات المسلحة اليمنية استطاعت بفضل الله ثم بوعي ثباتها الإيماني أن تفرض معادلة ردع استراتيجية حاسمة تقوم على مبدأ «الحصار بالحصار، والتصعيد بالتصعيد»، وقد أثبتت هذه المعادلة نجاحاً ميدانياً باهراً تجسد في قدرة الشعب اليمني على تحويل التهديدات إلى فرص، وحرمان العدو من أوراق مناورته وضغطه الاقتصادي الممتد لسنوات.

إن هذا النجاح الميداني والعسكري وضع النظام السعودي أمام خيارين لا ثالث لهما: إما الذهاب الصادق والجاد نحو إنهاء العدوان ورفع الحصار وتنفيذ الاستحقاقات الإنسانية لخارطة الطريق، أو تحمل التبعات الاقتصادية والأمنية الكارثية الناتجة عن استمرار المماطلة والالتفاف حول حقوق الشعب اليمني؛ حيث أصبحت المقدرات والمنشآت الحيوية والتنموية للنظام السعودي وعلى رأسها أرامكو في مرمى القوة الصاروخية والطيران المسير، وهو ما شكل عامل ردع حقيقي جعل الرياض تدرك تماماً أن الاستمرار في الارتهان للضغط الأمريكي والصهيوني لن يجلب لها سوى المزيد من الخسران واللا استقرار.

بعيداً عن النماذج السابقة

في زخم الإلتفاف الشعبي الكبير والمآزر لتحرير العديد من المناطق من التواجد السعودي، هل يمكن الحديث عن التحرك لإجراء مصالحة وطنية شاملة، وماهي أسس وخطوات تلك المصالحة من وجهة نظركم؟

إن زخم الالتفاف الشعبي العارم والوعي المتنامي لدى أبناء المحافظات والمناطق المحررة من التواجد السعودي وأدواته، يشكل البيئة الخصبة والأرضية الصلبة لإطلاق وتحريك مسار مصالحة وطنية شاملة؛ بعيداً عن النماذج السابقة التي كرست ارتهان الدولة اليمنية للخارج، فالشعب اليمني بجميع أطيافه الشريفة بات يدرك يقيناً أن اساس البلاء والمأساة هو التدخل والوصاية الخارجية، وأن التلاحم والصف الوطني هما صمام الأمان الوحيد لصون سيادة الوطن وكرامة أبنائه.

ومن هذا المنطلق، فإن تحريك المصالحة الوطنية الشاملة ليس مجرد خيار سياسي، بل هو أولوية وواجب استراتيجي وأخلاقي على قاعدة التحرر والاستقلال، وبناء دولة اليمن، دولة العدالة والكرامة.

وتستند هذه المصالحة الوطنية الشاملة إلى أسس وثوابت راسخة لا تتجزأ؛ في مقدمتها التمسك بالسيادة الوطنية الكاملة، واستقلال القرار السياسي، ورفض كافة أشكال الوصاية والاحتلال والتواجد الأجنبي في الأراضي والمياه اليمنية، كما تتطلب هذه الأسس العفو العام، وتغليب المصلحة الوطنية العليا فوق كافة المصالح الفئوية أو الحزبية، وفتح أبواب العودة لكل من أدرك خطأ الرهان على الأعداء وأراد العودة الصادقة إلى أحضان الوطن، مع التأكيد على حماية مقدرات وثروات اليمن لجميع أبنائه، وإعادة ترتيب البيت الداخلي وفق مبدأ المواطنة والتكامل.

أما على صعيد الخطوات العملية الميدانية، فإن نجاح هذه المصالحة يتجسد في تنفيذ وتفعيل قرار رئيس المجلس السياسي الأعلى الأخ مهدي المشاط، والقرارات السابقة ذات العلاقة، وتوسيع عمل اللجان الوطنية والمجتمعية للتواصل والمصالحة في مختلف المحافظات، وتعزيز جبهة الوعي والإخاء عبر المؤسسات التربوية والإعلامية والوجاهات والقبائل اليمنية الأصيلة، يضاف إلى ذلك إطلاق المبادرات الشاملة لمعالجة الملفات الإنسانية والاجتماعية، وتأمين وحماية وتسهيل إعادة دمج المغرر بهم في صف وطنهم، وتثبيت الأمن والمساواة في كل شبر يتم تحريره؛ ليكون اليمن المحرر نموذجاً ملهماً في التعايش والتلاحم وردع كل من يسعى لشق الصف الوطني.

رسائل هامة

ختاماً.. ماهي الرسائل التي يمكن أن توجهونها لدول العدوان ومرتزقته، وكذلك إلى شعبنا اليمني الثابت والصامد؟

رسالتنا الأولى لدول العدوان ومرتزقته هي أن يدركوا بوعي وحصافة أن أوهام تركيع الشعب اليمني أو النيل من سيادته وقراره المستقل قد تحطمت كلياً أمام صمود هذا الشعب العظيم وعقيدته الإيمانية؛ وعليهم أن يعوا أن ألاعيب المماطلة والرهان على عامل الوقت أو الضغوط الأمريكية والصهيونية لن تجلب لهم إلا المزيد من الفشل والخسران، وإن الفرصة ما زالت قائمة أمامهم للجنوح الجاد والمسؤول نحو السلام الشامل، من خلال إنهاء العدوان، ورفع الحصار الكلي، وسحب جميع القوات الأجنبية من الأراضي والمياه اليمنية، ومعالجة الملفات الإنسانية والاستحقاقات العادلة للشعب اليمني، قبل أن تفرض معادلات الميدان والتصعيد خيارات أكثر إيلاماً وردعاً، ونقول لهم أن فاتورة السلام أقل كلفة من فاتورة استمرار العدوان على اليمن.

أما المرتزقة والخونة الذين ارتضوا لأنفسهم أن يكونوا أدوات ورأس حرابٍ لأعداء الوطن والأمة، فنقول لهم إن التاريخ لا يرحم الخونة والعملاء، وإن الارتهان للغزاة والمحتلين صفقة خاسرة وسراب يحسبه الظمآن ماءً؛ وقد أثبتت كل التجارب والانتصارات أن قوة الشعب والسيادة الوطنية هي الثابت الباقي، وعليهم مراجعة حساباتهم والعودة إلى أحضان الوطن قبل فوات الأوان.

أما الرسالة الأهم والأسمى، فهي الموجهة لشعبنا اليمني العزيز والثابت وصناع المجد العظيم؛ فنقول لهم إن صمودكم الأسطوري وصبركم وتضحياتكم الجسيمة كانت ولا زالت هي الإكسير والحصن المنيع والنواة الصلبة التي تكسرت عليها كافة المؤامرات والعدوان، وإن تمسككم المبدئي بالمنهج القرآني، والتفافكم الصادق حول قيادتكم الربانية، ومساندتكم المستمرة لرجال الجيش والقوات المسلحة في كافة الجبهات ومعركة الإسناد للأمة، هي الشواهد العملية التي سيسجلها التاريخ بأحرف من نور، وبفضل هذا الثبات والقيادة الربانية والإيمان المطلق فإن بشائر النصر الشامل والتمكين واكتفاء الأمة واستقلالها الحقيقي باتت أقرب من أي وقت مضى بإذن الله تعالى.

اقرأ أيضا: صنعاء تضع غروندبرغ أمام الحقيقة والعليمي يبيع اليمن لترامب مقابل عدوان جوي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى