البنتاغون يصف الصين التحدي الأبرز وروسيا ممكن احتوائها ومنع قدرات إيران

البنتاغون يصف الصين التحدي الأبرز وروسيا ممكن احتوائها ومنع قدرات إيران
السبت 24 يناير 2026-
وضعت استراتيجية الدفاع الأميركية 2026 الصين التحدّي الأبرز، أما بالنسبة لروسيا فقد وصفتها واشنطن كتهديد قابل للاحتواء، وتؤكّد نهج منع نووي لإيران مع تحميل الحلفاء أعباء الردع إقليمياَ في الشرق الأوسط.
في هذا الصدد نشرت وزارة الحرب الأميركية “البنتاغون”، وثيقة استراتيجية الدفاع الوطني لعام 2026، والمؤلفة من 25 صفحة تقريباً، محددةً أولويات واشنطن العسكرية والأمنية في مواجهة التحدّيات الدولية، مع تركيز على الصين وروسيا وإيران، والشرق الأوسط.
الصين التحدّي الأبرز
وجاء في “استراتيجية الدفاع الوطني”، وهي وثيقة توجّه سياسات “البنتاغون”، أنّ الصين هي التحدّي الاستراتيجي الأبرز في منطقة المحيطين الهندي والهادئ، مؤكّدةً اعتماد الردع العسكري أداة أساسية لمنع أيّ طرف من فرض الهيمنة لا المواجهة المباشرة، مع السعي إلى الحفاظ على الاستقرار الاستراتيجي وخفض احتمالات التصعيد.
وأشارت الوثيقة إلى استعداد واشنطن للانخراط في قنوات اتصال عسكرية أوسع مع بكين، بالتوازي مع الاعتراف بسرعة وحجم الحشد العسكري الصيني المتنامي.
وأوضحت الوثيقة أنّ الهدف ليس الهيمنة على الصين أو خنقها، بل منع أيّ طرفٍ من فرض الهيمنة على الولايات المتحدة أو حلفائها، عبر ترسيخ توازن قوى يسمح بالحفاظ على السلم الإقليمي.
ولتحقيق ذلك، تركّز الاستراتيجية على بناء ردع قوي، وتعزيز الدفاع الجماعي من خلال تمكين الحلفاء والشركاء الإقليميين من تحمّل دور أكبر، بما يوفّر إطار قوّة يتيح إدارة التنافس عبر التفاوض بدلاً من الانزلاق إلى المواجهة.
روسيا تهديد قابل للاحتواء
أما فيما يخصّ روسيا، فترى الاستراتيجية الأميركية أنّ روسيا ستظلّ تُمثّل تهديداً مستمراً، وإن كان قابلاً للاحتواء، خصوصاً على الجناح الشرقي لحلف شمال الأطلسي “الناتو”.
ولفتت إلى أنّ الحرب في أوكرانيا أظهرت استمرار القدرات العسكرية والصناعية الروسية، إلى جانب امتلاك موسكو أكبر ترسانة نووية في العالم وقدرات في الفضاء والفضاء السيبراني.
كذلك، أشارت إلى أنّ وزارة الحرب الأميركية ستُبقي قواتها في حالة جاهزية لمواجهة ما تصفه بالتهديدات الروسية، مع الاستمرار في أداء دور فاعل داخل حلف شمال الأطلسي.
وفي الوقت نفسه، تشير إلى إعادة ضبط تموضع القوات الأميركية وأنشطتها في الساحة الأوروبية بما يتلاءم مع طبيعة التهديدات للمصالح الأميركية وقدرات الحلفاء.
وترى الوثيقة أنّ موسكو لا تمتلك القدرة على فرض هيمنة أوروبية، في ظلّ تفوّق حلف “الناتو” اقتصادياً وديموغرافياً، مؤكدةً أنّ الانخراط الأميركي في أوروبا سيستمر، مع إعطاء أولوية استراتيجية للدفاع عن الولايات المتحدة وتركيز الجهود على ردع الصين.
إيران منع نووي ومخاوف من إعادة بناء القدرات
وأفادت الاستراتيجية الأميركية بأنّ واشنطن تواصل اعتماد نهج صارم لمنع إيران من امتلاك سلاح نووي، مشيرةً إلى عمليات عسكرية سابقة استهدفت بنيتها النووية، وإلى دعم أميركي لـ”إسرائيل” خلال الحرب الأخيرة التي استمرّت 12 يوماً.
وفي المقابل، ترى الوثيقة أنّ إيران، على الرغم مما تصفه بـ”انتكاسات مؤلمة في الأشهر الماضية”، لا تزال تحتفظ بقدرة على إعادة بناء قواتها التقليدية، مع بقاء احتمالات استئناف المسار النووي قائمة في ظلّ تعثّر المسارات التفاوضية.
كما تحذّر من أنّ حلفاء طهران الإقليميين، على الرغم من الضربات التي تلقّوها، قد يسعون إلى إعادة ترميم قدراتهم، بما “يكرّس استمرار التوترات الإقليمية ويقوّض فرص الاستقرار”.
وفي هذا الإطار، تطرح الاستراتيجية مقاربة تقوم على تقليص الانخراط الأميركي المباشر عبر تمكين الحلفاء الإقليميين، ولا سيما “إسرائيل” وشركاء الخليج، من تحمّل دور أكبر في الدفاع عن أنفسهم، وتعزيز التنسيق بينهم، بما يسمح بإدارة التهديدات من خلال منظومة إقليمية أكثر تكاملاً وأقل اعتماداً على التدخّل الأميركي المباشر.
الشرق الأوسط: تحميل الحلفاء عبء الردع
كذلك، تطرح الاستراتيجية رؤية لشرق أوسط “أكثر استقراراً”، إذ يقوم فيها الحلفاء الإقليميون بالدور الرئيسي في الأمن والدفاع، مع تركيز على التكامل الأمني بين الشركاء الإقليميين.
وفي هذا الإطار، تركّز واشنطن على تمكين هؤلاء الشركاء من تحمّل العبء الرئيسي في إدارة التحدّيات الأمنية، ولا سيما ما يتعلق بردع إيران وحلفائها، وتعزيز قدرات الدفاع الذاتي، وتوسيع التعاون الأمني الإقليمي.
كما تؤكّد الوثيقة استمرار دعم التكامل بين بعض الأطراف الإقليمية، إلى جانب الحفاظ على قُدرة عسكرية أميركية تتيح التدخّل “المركّز والحاسم” عند الضرورة، باعتباره عنصراً داعماً لتهيئة شروط استقرار طويل الأمد في المنطقة.
الوثيقة كشفت عن إعادة ترتيب الأولويات الأميركية، حيث وضعت واشنطن الصين في المقدمة كخصم استراتيجي، أما روسيا فتم اعتبارها كتهديد يمكن احتواؤه، إيران مصدر قلق نووي وإقليمي، والشرق الأوسط ساحة يُحمَّل فيها الحلفاء عبء الردع. إنها خريطة تحديات تُظهر انتقال واشنطن من الانخراط المباشر إلى إدارة التوازنات عبر الشركاء، في محاولة لصياغة نظام عالمي يقيّد الخصوم ويُبقي اليد الأميركية على مفاتيح الاستقرار.
اقرأ أيضا: قطر تدخل معادلة النفوذ في القرن الإفريقي عبر بوابة الصومال


