أخبار عربي ودولي

إسرائيل الكبرى بين الطموح والاصطدام بالصخرة الإيرانية

إسرائيل الكبرى بين الطموح والاصطدام بالصخرة الإيرانية

الثلاثاء 17 مارس 2026- صوت الشورى – خاص

في الأسابيع الأخيرة، دخلت المنطقة مرحلة جديدة من التوتر والفوضى، جراء الحرب العدوانية الأمريكية–الإسرائيلية على الجمهورية الإسلامية الإيران، وما تبع ذلك من إغلاق مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية في العالم. هذا التطور لم يكن حدث عسكري عابر، بل تحوّل إلى أزمة متعددة الأبعاد، امتدت آثارها إلى أسواق الطاقة العالمية، وأثرت على اقتصادات دول المنطقة، وأثارت نقاشات سياسية داخل الولايات المتحدة نفسها، خاصة بعد موجة الاستقالات التي بدأت في أروقة الولايات المتحدة الامريكية، وكذلك رفض جميع دول حلف الناتو بالإضافة إلى اليابان وكوريا الجنوبية وأستراليا طلب الرئيس الأمريكي للمشاركة في عدوانه مع إسرائيل على إيران.

هذه الحرب العدوانية تعتبر من وجهة نظر الكثير امتدادا لما تشهده المنطقة العربية والعالم من توترات سياسية وعسكرية، تتداخل فيها مشاريع الهيمنة الدولية مع محاولات إعادة رسم الخرائط الجيوسياسية. منذ حرب غزة وما تبعها من صراعات في لبنان وسوريا والعراق، وصولًا إلى التدخلات في فنزويلا وليبيا، يظهر مسار متواصل يسعى إلى إضعاف الدول الوطنية وتفكيك بنيتها العسكرية والاقتصادية.

هذا المسار يرتبط بمشروع استعماري قديم–جديد، يقوم على إعادة إنتاج خرائط التقسيم، ويستهدف تعطيل أي إمكانية للتقدم العلمي أو الصناعي في المنطقة العربية، كما حدث مع ضرب المشروع النووي العراقي واغتيال العلماء العرب. ومع غزو العراق عام 2003، بدأت مرحلة جديدة من إعادة تشكيل المنطقة، عبر تغذية الصراعات الطائفية والعرقية، وتفكيك مؤسسات الدولة.

ومنذ تولي المجرم نتنياهو رئاسئته الحالية لمجلس الوزراء في الكيان الصهيوني وهو لا يخفي مشروع “إسرائيل الكبرى” ويعمل على نشر خرائط هذا الكيان الاحتلالي التوسعي على وسائل الاعلام في اكثر من مرة.

مصر والعراق وسوريا ولبنان والأردن ودول الخليج جميعها تدخل ضمن هذا المخطط التوسعي الصهيوني، ويدرك نتنياهو ان الجمهورية الإسلامية الإيرانية هي العائق الأبرز الذي يقف أمام لتحقيق حلمه القديم – الجديد.

لذا يرى الكثير ان الكيان الصهيوني مارس كل أنواع الضغوط على الإدارة الأمريكية والرئيس ترامب للانخراط في هذا العدوان، وأبرز هذه الضغوط نشر ملفات المجرم ابستين التي لا تخفى على الكثير.

 المشروع الأوسع، كما يُقرأ من الأحداث، هو فرض نظام أحادي القطبية بقيادة الولايات المتحدة وحليفتها إسرائيل، بالتوازي مع مشروع صهيوني توسعي يسعى إلى تثبيت فكرة “إسرائيل الكبرى”. العدوان على إيران يظهر كحلقة ضمن هذا المسار، هدفه السيطرة على مصادر الثروة وتصفية القضية الفلسطينية.

لذا إيران، بشعبها وقيادتها وحرسها الثوري تبقى جزءًا من الجغرافيا والتاريخ الإقليمي، بخلاف الولايات المتحدة وإسرائيل اللتين يمثل حضورها في المنطقة حضورا خارجيا عدوانيا استعماريا استغلاليا لثروات المنطقة ومسحا لهويته الثقافية العربية الإسلامية.

 التداعيات الإقليمية

في الخليج، وبعض الدول العربية ظهرت ادانات واستنكارات لضرب الحرس الثوري الإيراني للقواعد الأمريكية المتواجدة في الدول الخليجية، في المقابل لم تظهر ادانات خليجية للعدوان على إيران، بالرغم ان الحرس الثوري لم يستهدف جيران الجمهورية الإسلامية الإيرانية في الخليج، وإنما قام بالرد على مصدر النيران التي تتعرض لها الأراضي الإيرانية انطلاقا من هذه القواعد.

لذا اثبت العدوان على إيران ان تواجد القواعد الامريكية في دول الخليج لم توفر أي حماية للخليج، وانما مثلت عبء على الخليج وقواعد عسكرية استعمارية ومقدمة للجيش الأمريكي للعدوان على دول المنطقة وليس لحمايتها.

أيضا من تداعيات هذا العدوان ارتفاع أسعار النفط بشكل غير مسبوق، ما منح بعض الدول المنتجة مكاسب مالية قصيرة الأجل، لكنها في الوقت ذاته واجهت تحديات تتعلق بقدرتها على ضمان استقرار الإمدادات، كما عرض امنها للفوضى ولعدم الاستقرار ولمنشاتها للكثير من المخاطر والتحديات.

 وبسبب هذه المخاطر تحاول الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل الزج بالدول الخليجية في العدوان على إيران، وفي هذا في الصدد أكدت إيران ان الولايات المتحدة قامت باستنساخ الطائرات المسيرة الإيرانية من نوع “شاهد” لاستهداف المنشآت الحيوية والاقتصادية في الدول الخليجية لإيهام هذه الدول ان ايران تهاجمها، وذلك حتى تدخل مع واشنطن وتل أبيب في العدوان على إيران.

التداعيات العالمية

الاقتصاد العالمي، لم يكن بعيدا عن هذه الحرب العدوانية، فقد دخل مرحلة من القلق، حيث انعكس ارتفاع أسعار النفط على معدلات التضخم في أوروبا والولايات المتحدة، وأثار مخاوف من ركود اقتصادي. الصين والهند، أكبر مستوردين للطاقة من الخليج، واجهتا تحديات مباشرة في تأمين احتياجاتهما، ما دفعهما إلى التفكير في بدائل استراتيجية. الأسواق المالية شهدت تقلبات حادة، خاصة في قطاعات الطاقة والنقل البحري، مع ارتفاع تكاليف التأمين والشحن.

البعد السياسي في الولايات المتحدة

ولأن هذه الحرب حربا عدوانية ولا مشروعية لها، جاءت استقالة جو كينت، مدير المركز الوطني لمكافحة الإرهاب، لتضيف بعدًا سياسيًا داخليًا مهمًا. في رسالته للرئيس ترامب، أكد أنه “لا يستطيع بضمير مرتاح تأييد تلك الحرب”، مشيرًا إلى أن بلاده انخرطت فيها تحت ضغوط خارجية إسرائيلية مؤكد ان نتنياهو يكذب.

 هذه الاستقالة لم تكن مجرد انسحاب إداري، بل عكست وجود انقسام داخل المؤسسات الأمنية الأمريكية حول جدوى الحرب وأهدافها.

تقييم الاستقالة وتأثيرها على قرارات الرئيس ترامب

الاستقالة تحمل رمزية قوية، فهي تكشف عن رفض داخلي لسياسة الحرب وتضع الإدارة أمام تساؤلات حول استقلالية القرار الأمريكي. مثل هذه الخطوات تفرض على الرئيس ترامب تحديًا في الحفاظ على وحدة المؤسسات الأمنية، وتزيد من صعوبة تمرير قرارات الحرب دون معارضة داخلية. تراكم الاستقالات أو الاعتراضات من شخصيات بارزة قد يدفعه إلى إعادة تقييم بعض الخيارات أو تعديل طريقة عرضها للرأي العام ولحلفاء واشنطن. على الصعيد الدولي، هذه الاستقالة قد تُضعف صورة التماسك الأمريكي أمام المجتمع الدولي، وتمنح خصوم واشنطن فرصة للتشكيك في استقلالية قرارها الاستراتيجي.

 ختاما

الحرب العدوانية الأمريكية–الإسرائيلية على إيران ليست مواجهة عسكرية، بل حدث يعيد تشكيل موازين القوى في المنطقة والعالم، وبالتأكيد سيكون ما بعد العدوان لن يكون كما سبق، إغلاق مضيق هرمز وفشل ترامب في فتحه رغم استجدائه لدول الناتو وغيرها وضع الاقتصاد العالمي أمام اختبار صعب، فيما كشفت استقالة جو كينت عن تصدعات داخلية في واشنطن قد تؤثر على مسار العدوان وعلى صورة الولايات المتحدة عالميًا. التأثير المباشر لهذه الاستقالة على قرارات الرئيس ترامب سيعتمد على حجم الضغوط الداخلية والخارجية التي ستتراكم لاحقًا، لكنها بلا شك أضافت عنصرًا جديدًا إلى معادلة الحرب يتمثل في البعد الأخلاقي والانقسامات داخل المؤسسة الأمنية.

اقرأ أيضا: مدير مركز مكافحة الإرهاب الأمريكي يستقيل ويؤكد: إسرائيل تكذب

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى