قطر تدخل معادلة النفوذ في القرن الإفريقي عبر بوابة الصومال

قطر تدخل معادلة النفوذ في القرن الإفريقي عبر بوابة الصومال
الثلاثاء 20 يناير 2026-
في خطوة لافتة، شهدت العاصمة القطرية الدوحة اليوم الثلاثاء توقيع اتفاقية تعاون دفاعي مع جمهورية الصومال الفيدرالية، اتفاقية وُصفت بأنها تهدف إلى تعزيز العلاقات العسكرية وتطوير آليات التنسيق الأمني بين البلدين. ورغم أن الخبر قد يبدو للوهلة الأولى عادياً، إلا أنه يحمل في طياته دلالات سياسية عميقة تكشف عن تحولات استراتيجية في القرن الإفريقي، حيث تتقاطع مصالح القوى الخليجية والإقليمية من اليمن إلى البحر الأحمر.
فراغ أمني وسياسي ملأته قطر
قبل أيام قليلة فقط، أعلنت مقديشو إلغاء كافة الاتفاقيات الدفاعية والأمنية مع الإمارات، في خطوة جاءت بدفع سعودي في إطار التنافس المحتدم بين الرياض وأبوظبي. هذا الإلغاء فتح فراغاً سياسياً وأمنياً في الصومال، سارعت قطر إلى ملئه عبر اتفاقية دفاعية جديدة، لتؤكد أنها لاعب حاضر في معادلة النفوذ بالمنطقة.
ويأتي هذا التطور بعد أن عملت الرياض على تقليص نفوذ أبوظبي في جنوب اليمن، ما جعل الاتفاقية القطرية–الصومالية امتداداً لصراع النفوذ الخليجي الذي لم يعد محصوراً في اليمن، بل أمتد إلى القرن الإفريقي والبحر الأحمر.
بنود الاتفاقية ودلالاتها
تنص الاتفاقية على تدريب القوات الصومالية وتقديم دعم لوجستي، بما يعزز قدرة مقديشو على مواجهة التحديات الأمنية، هذه البنود العسكرية تحمل أبعاداً سياسية أوسع، إذ تفتح الباب أمام توازنات جديدة تزيد من حدة التنافس الخليجي في المنطقة، وتعيد رسم خارطة النفوذ على ضفاف البحر الأحمر.
اليمن في قلب المعادلة
اليمن والصومال يشتركان في ممر باب المندب وخليج عدن، ما يجعل أي اتفاق دفاعي في الصومال ذا تأثير مباشر على أمن اليمن، فالتنافس السعودي–الإماراتي بدأ في اليمن، حيث اختلفت أجنداتهما بين السيطرة على الموانئ والجزر، واشتركا في العدوان على صنعاء، لكن كل طرف سعى لتحقيق أهدافه الخاصة، لذا فإن أي تحولات في الصومال تنعكس بالضرورة على اليمن، الذي يبقى في قلب المعادلة الإقليمية.
ضربة جديدة للإمارات
متابعون يرون ان الاتفاقية القطرية–الصومالية تمثل ضربة جديدة للإمارات، التي تخسر موقعاً استراتيجياً في القرن الإفريقي بعد خسارتها لجزيرة سقطرى وأجزاء من جنوب وشرق اليمن، وجاء توقيت الاتفاقية بعد إلغاء الاتفاقيات الموقعة بين الصومال والإمارات، ما يجعلها رداً استراتيجياً سريعاً يهدف إلى تثبيت النفوذ السعودي بأيدٍ قطرية.
ويأتي ذلك في وقت تشهد فيه الساحة حرباً إعلامية بين الرياض وأبوظبي، خاصة بعد الكشف عن سجون سرية إماراتية في حضرموت وعدن وشبوة، ولا سيما في ميناء بلحاف.
صراع النفوذ الممتد
الصراع الخليجي الممتد من اليمن إلى الصومال، ومن الخليج إلى القرن الإفريقي، يكشف خيوط تنافس إقليمي يخدم في نهاية المطاف مصالح قوى دولية كبرى. كما يفضح زيف الادعاءات التي رُوّج لها لتبرير العدوان على اليمن تحت شعار “دعم الشرعية”، بينما الحقيقة تكمن في سباق محموم للسيطرة على الممرات البحرية والجزر الاستراتيجية.
اقرأ أيضا: وداعًا للحلفاء..قراءة في تقلبات المشهد السوري وانعكاساتها على مستقبل المنطقة


