“صُنع في اليمن”.. قراءة في مذكرات المفكر الكبير زيد بن علي الوزير حول “اتحاد القوى الشعبية” وأوجاع الثورة الدستورية

“صُنع في اليمن”.. قراءة في مذكرات المفكر الكبير زيد بن علي الوزير حول “اتحاد القوى الشعبية” وأوجاع الثورة الدستورية
الخميس 12 فبراير 2026-
نشر المفكر الكبير الأستاذ زيد بن علي الوزير، رئيس المجلس الأعلى لاتحاد القوى الشعبية اليمنية، سلسلة مذكرات تاريخية خلال السنوات القليلة الماضية، حملت عنوان “صُنع في اليمن”، وذلك في صفحته الشخصية على منصة فيسبوك.
يفتح المفكر والأديب الأستاذ زيد بن علي الوزير، رئيس المجلس الأعلى لاتحاد القوى الشعبية، خزائن ذاكرته لتوثيق حقبة من أصعب وأهم فترات التاريخ اليمني الحديث.
المادة التي نشرها موقع صوت الشورى الأستاذ زيد بن علي الوزير يؤرخ لحقبة زمنية مهمة من تاريخ اليمن تحت عنوان صنع في اليمن 1_ 17
لا تكتفي بسرد الأحداث السياسية، بل تغوص في الأنثروبولوجيا الإنسانية لمعاناة الثوار وعائلاتهم بعد فشل الثورة الدستورية عام 1948م.
فلسفة السياسة: حزب نبع من تراب الأرض
يؤكد الأستاذ زيد بن علي الوزير في مذكراته أن “اتحاد القوى الشعبية” لم يكن حزباً مستورداً أو صدىً لأيديولوجيات عابرة للحدود، بل تنظيم وطني “صُنع في اليمن” فكرةً ونشأةً ومشروعاً.
الريادة الجمهورية: يعتبر اتحاد القوى الشعبية أول حزب يمني يتبنى النظام الجمهوري صراحة في فكره ومبادئه وقانونه الأساسي، مستلهماً مبادئه من “الميثاق المقدس” ومنهج الخروج على الظلم.
مرتكزات الاتحاد، وقد تأسس المشروع السياسي للحزب على رؤية أخلاقية تدمج بين الأصالة والحداثة، وهي: الشورى في الأمر، والعدل في المال، والخير على الأرض
“فاطمة بنت أبو راس”.. أيقونة المقاومة النسائية
ويفرد الأستاذ زيد في سلسلة حلقات “صنع في اليمن” مساحة استثنائية لدور المرأة اليمنية، ممثلة بالسيدة فاطمة بنت أبو راس، التي وصفت بأنها “قائدة في غمار ثورة”.
سيف في وجه الغوغاء: يسجل التاريخ شجاعتها النادرة حين جردت سيفها دفاعاً عن “حمى الأهل” ضد الغوغاء الذين استباحوا البيوت بعد انكسار الثورة.
صناعة الأحرار: في ظل تشريد الرجال واعتقالهم، تولت السيدة فاطمة تربية أبنائها على قيم الأنفة والاعتزاز بالثورة، رغم الفقر الممنهج الذي فرضه النظام عليها وعرّض أطفالها للجوع.
سجن “نافع”: وجوه خلف القضبان
تنتقل سلسلة الحلقات والتي يعتبرها الكثير مذكرات هامة تنتقل ببراعة لوصف الحياة داخل المعتقلات (قاهرة حجة وحبس نافع)، مقدمةً صوراً قلمية دقيقة لرموز سياسية وعسكرية:
كذلك تحدث الأستاذ والمفكر الكبير زيد بن علي الوزير عن المشير عبدالله السلال: والذي تصفه المذكرات بـ “رجل الصبر والمرح”، حيث كان يتميز بنكته اللاذعة داخل السجن، وكان من أقرب الشخصيات للشهيد جمال جميل.
كذلك تحدث الأستاذ زيد عن أحمد محمد الشامي، والذي برز كأكثر المعتقلين ثقافةً واطلاعاً، حيث جمع بين بلاغة الشعر ودقة التأريخ والانفتاح على الثقافة المعاصرة.
أيضا حمود الجايفي وحسن العمري، ترسم المذكرات تبايناً بين الجايفي المنطوي الذي يقدس الرياضة والأناقة داخل زنزانته، وبين العمري الذي كان يفضل الاختلاط بالحرس ومعايشتهم.
مأساة “أمة الخالق”.. ضريبة الثورة القاسية
لا تخلو المذكرات عن البعد الإنساني المأساوي، حيث يروي استاذنا الكبير قصة وفاة أخته الطفلة “أمة الخالق” بعد معاناة كبيرة مع المرض وانعدام الغذاء والدواء، في مشهد يختصر حجم الانتقام الذي طال عائلات الثوار، كما يصف الأستاذ زيد معاناته الشخصية مع الجوع، وكيف كان يمتنع عن مد يده لثمار البساتين خوفاً من أن يُشاع أن “ابن الوزير سرق”، مفضلاً ألم الجوع على خدش سمعة القضية.
رسالة للمستقبل: استخلاص العبر لا الانتقام
يشدد الأستاذ زيد بن علي الوزير على أن تدوين هذه الأحداث لا يهدف لنكء الجراح أو طلب الثأر، بل هو “محاكمة للتاريخ” لاستخلاص الدروس والعبر وللاستفادة من هذه الدروس في الحاضر والمستقبل.
هدف استاذنا الكبير زيد بن علي الوزير من كتابة هذه الحلقات أو المذكرات توجيه رسالة هامة توعوية لكل من ينوي الظلم بأن المظالم هي دروس يعلمها الظالم للناس ليطبقونها عليه يوماً ما إذا زال سلطانه.
كذلك تعتبر هذه الحلقات حفظ للتراث النضالي، وذلك لحماية تضحيات الأحرار من “طي النسيان”، وضمان أن تظل سيرتهم مناراً للأجيال القادمة في بناء يمن حر ومستقل.
لهذا يعتبرها الكثير من الباحثين والدارسين وثيقة تاريخية واجتماعية لا غنى عنها لفهم جذور النضال الجمهوري في اليمن، وكيف تشكلت الهوية السياسية اليمنية في مواجهة الظلم والاستبداد.
اقرأ أيضا:
