الكلكتابات فكرية

جرس إنذار !

 

– ما تتناقله وسائل الإعلام عن خلافات إدارية في بعض الوزارات وصلت حد استعراض القوة، وسط مناكفات واتهامات متبادلة، ينبئ بأزمة حادة يتعرض لها التوافق الوطني بين القطبين الكبيرين أنصار الله والمؤتمر الشعبي، قد تتفاقم وتمس بوحدة الموقف السياسي والوطني في مواجهة العدوان لا سمح الله.

وبالطبع فإن بعض التناولات الإعلامية المنحازة لهذا الطرف أو ذاك، وفي هذا الظرف بالذات لا تساعد على معالجة الأخطاء وتجاوز المعوقات، بقدر ما تسهم في المزيد من التأزيم وشحن الرأي العام، باتجاه الانقسام وخلخلة الجبهة الداخلية.

لا أجدني مضطرا للخوض في التفاصيل، ولا أرى أنه من المناسب الآن تقييم الوقائع وإصدار الأحكام بشأنها، لكن ما يجب قوله أن استمراء الخلافات الإدارية في بعض المؤسسات، وعدم احترام القوانين والقرارات الصادرة عن الحكومة أو المجلس السياسي، يعني فيما يعنيه أن البعض لا يزال ينظر إلى السلطة وتحمل مسئولتيها في هذه الظروف باعتبارها مغنما بدرجة أولى.

وفي ظل سيطرة الأهواء والأوهام، وعدم التدخل السريع لمعالجة الخلافات ومحاصرة تداعياتها، سنجد أنفسنا أمام حماقات تنسف حالة التوافق وتخدم العدوان، وأدواته.

صحيح أن ثمة تعقيدات كثيرة تحول دون تطابق الرؤى والمواقف بين القوى السياسية المناهضة للعدوان، إلا أن ذلك لا يجب أن يحول دون التوافق على آلية لمعالجة المشكلات وتطويقها قبل أن تخرج للعلن.

ليس مطلوبا ولا ممكنا أن تذوب أو تتلاشى الخلافات والتباينات، غير أن الوعي بخطورة مآلات تفاقم الأزمة يجب أن يكون ماثلا أمام الجميع، وحافزا لتعزيز التوافق وتغليب المصلحة الوطنية العليا.

لم تعد اليمن تمتلك المزيد من ترف الصراع الداخلي. والنسيج الاجتماعي المتخلخل لن يقوى على احتمال صراع جديد، لا أحبذ توصيفه حتى لا أكون ممن يصبون الزيت على النار وهم لا يشعرون.

غير أن مسؤولية الكلمة تستوجب أن نقرع جرس الإنذار، خاصة ونحن على عتبة العام الثالث من الحصار والعدوان السعودي الأمريكي، والذي لا يمكن الاستمرار في مواجهته والتصدي لمختلف تداعياته، إلا بالمزيد من الوعي والتوحد ورص الصفوف.

وكما أن العقلاء في القوى السياسية قد اجترحوا فكرة المجلس السياسي الأعلى، وما نجم عنها من تحريك لمؤسسات الدولة التي كانت تئن تحت وطأة الفراغ السياسي، فإن المطلوب من العقلاء والشرفاء التفاهم مجددا على تجديد التوافق ودعم الحكومة، كي تتمكن من إنقاذ ما يمكن إنقاذه..

 والله من وراء القصد. 

Abdullah.sabry@gmail.com

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى