كذبة استهداف مكة المكرمة

كذبة استهداف مكة المكرمة
كذبة استهداف مكة المكرمة
الأربعاء 16 سبتمبر 2026-
أكد رئيس المجلس السياسي الأعلى، مهدي المشاط، أن الادعاءات الباطلة للنظام السعودي باستهداف اليمن لمكة عبارة عن محاولة يائسة لاستنفار الشعوب التي بلغ بها الوعي معرفة حقيقة هذا النظام الذي أساء إلى الكعبة وإلى القرآن الكريم وإلى الحرمين وبأموال الأمة.
وأوضح الرئيس المشاط في تصريح لوكالة الأنباء اليمنية (سبأ) أن أبناء اليمن هم الأعظم إيمانًا ووفاءً للمقدسات الإسلامية وعلى استعداد للتضحية فداءً لبيت الله الحرام، كما خاضوا غمار الحرب نصرة للمسجد الأقصى ثالث الحرمين.
وأشار إلى تميّز الشعب اليمني بخروجه إلى الساحات غضبًا عند الإساءة للمقدسات الإسلامية سواءً للقرآن الكريم أو للرسول الأعظم أو لمكة المكرمة أو للأقصى الشريف.
وقال الرئيس المشاط” كان الأجدى بهذا النظام أن يستنفر شعوب الأمة الإسلامية عند إساءة المجرم ترامب للكعبة وتصويرها في منظر لا يليق بقداستها”.
وأضاف” من أهدى كساء الكعبة المشرفة للمجرم إبستين هو من يستهدف مكة والمقدسات الإسلامية”، مشيرًا إلى أن هذه الأكاذيب لم تعد تنطلي على شعوب أمتنا العربية والإسلامية، كما لم تنطلِ ادعاءات تهديد الملاحة الدولية قبلها.
هذا ويعيش النظام السعودي أزمة خيارات خانقة إثر غرقه المذل والمستمر في المستنقع اليمني، ما يدفعه لاستحضار أوراقه القديمة والمستهلكة، في محاولة يائسة للهروب من تداعيات هزائمه العسكرية والسياسية، وفي مقدمتها استدعاء الورقة الدينية والمتاجرة الرخيصة بقدسية مكة المكرمة.
تؤكد المعطيات السياسية والميدانية أن عودة ماكينة الإعلام التابعة لتحالف العدو السعودي للترويج لأسطوانة استهداف المقدسات تأتي في محاولة بائسة لإعادة تدوير روايات مستهلكة استُخدمت خلال سنوات سابقة، لاستدرار العاطفة الدينية لدى الشعوب العربية والإسلامية، بعدما سقطت كافة ذرائع هذا النظام الأخلاقية والسياسية في مواصلة عدوانه الإجرامي على اليمن.
ويأتي التخبط السعودي الهستيري في ظل فشل ذريع في تسويق رواية التهديدات في باب المندب والبحر الأحمر، بعدما سعى ولي عهد السعودية خلال الفترة الأخيرة إلى ترهيب دول المنطقة، وفي مقدمتها مصر، بخطر وهمي يمس أمن الملاحة البحرية، في محاولة خبيثة لتشكيل حلف إقليمي جديد يوفر له غطاء سياسي وعسكري للاستمرار في جرائمه وتدخلاته السافرة.
ومع تعثر هذه المقاربة، انتقلت مملكة الشر إلى مسار آخر يكشف حجم السقوط المريع والمأزق الذي تواجهه، إذ كشفت وسائل إعلام إسرائيلية، وتحديدًا صحيفة “يسرائيل هيوم”، عن استجداء محمد بن سلمان للمساعدة الاستخباراتية الإسرائيلية عبر القيادة المركزية الأمريكية “سنتكوم”، في خطوة تفضح حالة الارتهان السعودي، وتكشف في الوقت نفسه طبيعة التحالف السري والتنسيق التآمري الذي يجمع نظام آل سعود بكيان الاحتلال.
وتتجلّى المفارقة الفاضحة بصورة أكثر وضوحًا في تزامن هذا الاستنجاد المهين بالاحتلال مع إعادة توظيف قدسية الحرمين الشريفين في الخطاب السعودي، في محاولة لاستعادة صورة دينية مزيفة تستخدمها السلطات السعودية كدرع واق كلما اشتدت عليها الضربات العسكرية، بينما يشهد الداخل السعودي سياسات ممنهجة وتجريفا ثقافيا واسعا سلخ المملكة عن هويتها الإسلامية التي تاجر بها النظام لعقود.
فالتوسع المتسارع في أنشطة هيئة الترفيه والانفلات الأخلاقي، وما رافقه من طمس متعمد لهوية المشهد الداخلي، يضع النظام السعودي أمام نفاق صارخ؛ فحين يستدعي رمزية الحرمين في الخارج لتضليل الرأي العام الإسلامي، يدفع في الداخل باتجاه نموذج استهلاكي وغربي ينسف تماما أهليته لادعاء الحرص على مقدسات الأمة.
وفي المقابل، قدّمت القوات المسلحة اليمنية طوال سنوات العدوان أنموذجًا مغايرًا لما يمارسه العدو من توظيف فج للدين والمقدسات، إذ جاءت عملياتها الردعية محسوبة في أهدافها، ومركزة على المنشآت العسكرية والاقتصادية الحيوية في عمق العدو السعودي، بعيدًا عن استهداف المقدسات الإسلامية التي تحظى بمكانة متجذرة في وجدان اليمنيين، وفي مقدمتها مكة المكرمة والمدينة المنورة، لتؤكد الوقائع الميدانية أن قدسية هذه البقاع تتصدر حسابات الموقف اليمني.
من هنا تبدو إعادة إنتاج كذبة استهداف المقدسات محاولة يائسة لإعادة توجيه مسار النقاش بعيدًا عن الهزيمة السعودية، عبر نقل المواجهة من سياقها الميداني والعسكري إلى مساحة الاستعطاف الديني، واستثمار مكانة مكة المكرمة كأداة رخيصة لإعادة تحريك خطاب تعبوي محترق استُخدم وفشل خلال مراحل سابقة من العدوان.
غير أن الوعي المتنامي في البيئة التي يجري فيها استدعاء هذه الورقة اليوم يختلف كثيرًا عن بدايات العدوان، بعدما تراكمت الهزائم السعودية، وتغيرت موازين القوى، وانكشفت طبيعة الأجندات الأمريكية والصهيونية في الملف اليمني، وأصبح من المستحيل استغفال الشعوب وتمرير الأكاذيب القديمة أمام أمة تتابع تطورات العدوان على اليمن منذ أكثر من عقد.
كما أن التحولات الإقليمية المتسارعة، وفي مقدمتها معركة “طوفان الاقصى” وما ترتب عليها من مساندة يمنية مؤثرة في البحر الاحمر، وضعت اليمن في قلب معادلات المواجهة الاقليمية مع قوى الاستكبار، وأظهرت أن محاولة النظام السعودي المتآمر اختزال هذه التطورات ضمن رواية أحادية قاصرة حول ما يسميه الخطر اليمني، ليست سوى تغطية على عجزه وتواطئه الفاضح مع أعداء الأمة.
وفي هذا السياق، يكشف الانتقال المتأرجح من محاولة بناء تحالفات مشبوهة تحت ذرائع ملاحية، إلى الارتماء في حضن الاستخبارات الأجنبية والصهيونية، ثم العودة للتباكي على الورقة الدينية، حجم الإفلاس والارتباك الذي يعصف بدوائر القرار السعودي، ويعكس انعدامًا كاملًا للرؤية في التعامل مع الانتصارات التي حققتها سلطة صنعاء، وأربكت حسابات السعودية وبددّت رهاناتها وأدخلتها في دوامة من التخبط المتواصل.
ومع استمرار تراكم الهزائم العسكرية والاقتصادية والسياسية، تتحول المعركة بالنسبة للنظام السعودي، من غطرسة التوسع والنفوذ إلى كابوس وجودي يدفعه للبحث عن مخرج يحفظ ما تبقى من عرشه المتهاوي، خصوصًا في ظل واقع ميداني فرضت فيه صنعاء نفسها قوة إقليمية فاعلة، ورقم صعب في حسابات أمن البحر الأحمر والمنطقة.
وهنا تكمن الحقيقة التي يتهرب منها نظام آل سعود عبر تدوير الأكاذيب وتغيير عناوين العدوان؛ فمخرج السعودية من المأزق الذي أوقعها فيه عدوانها على اليمن يبدأ بالإذعان للواقع الذي فرضته قدرات اليمنيين، وإنهاء العدوان والحصار الشامل، وفتح مسار سياسي مباشر مع صنعاء، التي فرضت بانتصاراتها في الميدان واقعًا جديدًا على السعودية لم تعد قادرة على تجاوزه.
أما الاستمرار في التسول على أبواب واشنطن أو تل أبيب، أو إعادة تدوير الأسطوانات المشروخة بشأن البحر الأحمر والمقدسات، فلن يغير من حقيقة أن أصل الأزمة هو العدوان على اليمن، وأن بوابة النجاة تبدأ من صنعاء، حيث يمكن أن تنطلق تسوية تضع حدًا لحرب استنفدت أدواتها، وأدخلت مملكة آل سعود في مستنقع يهدد مستقبلها السياسي برمته.
اقرأ أيضا:بعيدا عن الأضواء.. السيسي قد يتوسط بين صنعاء والرياض



