كتابات فكرية

خيبة الرهان… حين ينتصر المصفقون

خيبة الرهان… حين ينتصر المصفقون

  • أمين الجبر

الثلاثاء 4 أغسطس 2026-

لم يكن عشمنا موفقًا، ويبدو أن حساباتنا قد جانبت الصواب. بل لعلنا بالغنا في التفاؤل، وظننا أن زمن المجاملة قد ولى، وأن الكفاءة ستسبق الولاء، وأن النزاهة ستنتصر على النفاق، فإذا بنا نكتشف أننا كنا نراهن على ما لم يحن أوانه بعد.

تعشمنا أن يكون معيار الاختيار هو الصلاح، وأن تكون الكفاءة هي جواز العبور، وأن يحظى أصحاب المواقف المشرفة بما يستحقونه من تقدير، لكن المشهد، في ظاهره على الأقل، يوحي بأن الكفة قد مالت مرة أخرى نحو المهرجين والمطبلين، وأن الانتهازية ما تزال تجد لها مكانًا رحبًا، فيما يُدفع بأهل الكفاءة إلى هامش المشهد.

إن المؤلم ليس أن يخطئ الإنسان في تقديراته، وإنما أن يرى معايير الاستحقاق تُزاحمها معايير التملق، وأن تُقدَّم المصالح الضيقة على المصلحة العامة، وأن يتحول التصفيق إلى وسيلة للارتقاء، بينما يصبح الصدق والاستقامة ثمنًا للعزلة والتهميش.

ومع ذلك، فإن الأحداث لا تُقاس بلحظتها العابرة، ولا تُختزل في قرار أو موقف. فالتاريخ أطول نفسًا من الجميع، والحقائق لا يحجبها الضجيج، والأشخاص يرحلون، أما المواقف فتبقى شاهدة على أصحابها.

ويبقى عزاؤنا الأكبر أن كل ما يجري إنما هو بقدر الله وإرادته النافذة، وأن الله سبحانه يمهل ولا يهمل، ويجري الأقدار بحكمة قد تخفى على العباد. فلا تثريب، ولا جزع، ولا يأس، وإنما رضا بقضاء الله، وثقة بأن الأيام كفيلة بأن تعيد لكل ذي حق حقه، وأن تكشف معادن الرجال، وتضع كل إنسان في المكان الذي يستحقه.

اقرأ أيضا:بين ضغوط واشنطن ورسائل صنعاء… الرياض في اختبار الانصياع للحق اليمني أو تكلفة التصعيد

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى