هل المقصود من الحرب البرنامج النووي الإيراني أم هناك أمور أخرى؟

هل المقصود من الحرب البرنامج النووي الإيراني أم هناك أمور أخرى؟
- بقلم الدكتور/ بكيل محمد الكليبي
الاحد 29 مارس 2026-
ظل البرنامج النووي الإيراني طوال العقدين الماضيين محور للخلاف الكبير بين الولايات المتحدة الأمريكية، وإيران، والقوى الأوروبية، لاسيما بعد أن بلغ مراحل متقدمة من التطور التكنولوجي، التقني، بفضل الكوادر الإيرانية المحلية، التي تديره، من جهة، ومن جهة أخرى، توسع هذا البرنامج وتشعبه في العديد من المنشأة، المنتشرة في مختلف مناطق إيران المترامية الأطراف، ومع أن هناك علامة استفهام على أي نشاط نووي عربي، أو إسلامي، تقوم به الولايات المتحدة الأمريكية، التي بلغ بها الحال مراقبة أي تحرك نووي عربي، وضرب أي تحرك في هذا الاتجاه، كما حدث مع المفاعل النووي العراقي، الذي قصف في ذروة الحرب العراقية الإيرانية عام ١٩٨٢م، من قبل إسرائيل، وأخيراً ليبيا، وانتهاء بسوريا، حتى وصل الحال بالجانب الأمريكي، محاكمة النوايا العربية تجاه أي برنامج نووي عربي مستقبلي، كما حصل بالعراق، لكن السؤال الجوهري والدقيق لماذا تم ترك البرنامج النووي الإيراني، يتشعب ويتوسع ويكبر دون أن يواجه أي محاولات جادة للقضاء عليه من قبل الجانب الأمريكي، الذي ظل يناور بهذا الملف حتى بلغ ذروته بهذه الصورة، هل لأن الإيرانيين أذكياء بما يكفي حتى وصلوا ببرنامجهم النووي إلى هذه المرحلة الكبيرة.
في تقديري تجاه هذا الجانب أن الإيرانيين، كانوا أكثر ذكاء من العرب في بناء برنامجهم النووي، ونجحوا بمهاراتهم العلمية، في نقل التقنية النووية ووطنوها، بصورة يصعب على الجانب الأمريكي، والإسرائيلي، تدميرها نتيجة الحجم الكبير والتشعب الواسع للبرنامج بصورة تمنع هذه الدول من تحقيق غايتها بإنهاء البرنامج، من الأساس، إلى جانب خاصية تشعب البرنامج، نجح الإيرانيين في الارتباط بشبكة مصالح كبيرة وواسعة من شأنها خلق مساحة كبيرة منحتهم فرصة للمناورة كلما زادت الضغوط الامريكية عليهم، وهذا جنب البرنامج النووي الإيراني التهديد ولو مؤقتاً، إلى جانب هذه القدرة الإيرانية الناجحة، أستغل الأخيرين الظروف السياسية التي شهدتها منطقة الخليج، لاسيما بعد الاحتلال الأمريكي للعراق الذي منح إيران ورقه رابحة بالمضي قدماً في تطوير مشروعها النووي، بشكل مريح بعيداً عن أي ضغوط سياسية عليها من قبل الجانب الأمريكي، وظل هذا الأمر حتى نجح الجانب الإيراني في توقيع اتفاق مع الولايات المتحدة الأمريكية، والقوى الأوروبية وروسيا والصين، عام ٢٠١٥م، وكان من شأن الاتفاق أن يقيد البرنامج النووي الإيراني لعشر سنوات، لكن وصول الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، إلى الحكم، الغاء هذا الاتفاق وعادة الأمور إلى التوتر، وصولاً إلى ما نعيشه اللحظة، فهل التدخل الأمريكي الإسرائيلي يهدف لتدمير البرنامج النووي الإيراني، كما هو المعلن، أم أن الأمر أكبر من مجرد برنامج نووي تم غض الطرف عنه، نتيجة امتلاك الجانب الأمريكي والإسرائيلي، معلومات دقيقة وتفصيلية، كان أخرها إعلان إسرائيل، نجاحها في سرقة الارشيف النووي الإيراني بفضل العشرات من العملاء المزروعين داخل بنية هذا البرنامج واختراقها الكبير للقيادة الإيرانية.
إذن ماذا تريد الولايات المتحدة الأمريكية، وإسرائيل، من وراء هذه الحرب، لاسيما أنها تعرف بشكل دقيق تفاصيل هذا البرنامج، إلى جانب أن المرشد الأعلى أية الله علي خامنئي، جرم أي أمكانية لتحويل البرنامج النووي الإيراني لبرنامج عسكري، أمام هذه المعطيات ماذا يريد الأمريكيين والإسرائيليين من إيران، أن هذه الحرب التي في ظاهرها تدمير البرنامج النووي الإيراني، بحجة منع الأخيرة من امتلاك أسلحة نووية، إذ بينت مجريات الحرب أن التوجه نحو تدمير البرنامج النووي الإيراني، ليس إلا دعاية فرضتها الظروف السياسية حيال هذا التحرك وتصويره بهذه الطريقة، بينما في حقيقة الأمر حجب الاهداف الاساسية من الحرب، وهي تغيير خريطة الشرق الأوسط، وإعادة رسمها بصورة تخدم مصالح الولايات المتحدة الأمريكية، وحليفتها إسرائيل، اللتان ترغبان في بناء شرق أوسط جديد، غني بالطاقة والموارد التي تحتاجها الولايات المتحدة الأمريكية، لإعادة هيمنتها على العالم، مرة أخرى، أو بعبارة أخرى، جعل الشرق الأوسط ركيزة أساسية، تابعة للولايات المتحدة الأمريكية، في صراعها القادم مع الصين، التي تسير بشكل سريع نحو القمة، بفضل قوتها الاقتصادية واستثماراتها الكبيرة في مشروع الحزم والحرير، الذي من شأنه أن يشكل ثورة في التجارة العالمية بعيداً عن هيمنة الولايات المتحدة الأمريكية.
- بقلم الدكتور/ بكيل محمد الكليبي – رئيس قسم الإعلام جامعة ذمار
اقرأ أيضا: إيران: تدمر طائرة “أواكس” .. فما مميزاتها؟


