بين مطرقة التكنولوجيا وسندان العقيدة: قراءة في الصمود الإيراني

بين مطرقة التكنولوجيا وسندان العقيدة: قراءة في الصمود الإيراني
- أمين الجبر
الأربعاء 25 مارس 2026-
على الرغم من الهوة السحيقة في موازين القوى، والتباين الصارخ بين الترسانة العسكرية الأمريكية-الإسرائيلية المدججة بأحدث تقنيات الفتك العالمي، وبين القدرات الإيرانية التي تبدو محصورة في فلك الصواريخ البالستية والطائرات المسيرة؛ إلا أن وقائع المواجهة الراهنة قد أطاحت بكل الحسابات التقليدية.
نحن أمام مشهد لـ “حرب لا متكافئة” أبدت فيها طهران استبسالاً لم يدر بخلد أعتى المحللين، ومقاومة عنيدة كسرت قاعدة “السقوط بالتهديد” التي خضعت لها دول كفنزويلا وبنما بمجرد تحريك الآلة الإعلامية أو التلويح بالبروبوجندا الوظيفية.
لقد حملت الحرب على إيران مفاجآت لم تكن في حسبان الدوائر العسكرية الغربية؛ إذ أظهرت الدولة قدرة فائقة على استيعاب الضربة الأولى وامتصاص الصدمة، رغم الخسارة الفادحة في هرم القيادة التاريخي، وعلى رأسهم المرشد ورموز الصف الأول.
وبخلاف ما راهن عليه الخصوم وتوقعه المشككون، جاء الرد الإيراني فورياً ومنضبطاً وفق المتاح، ليؤكد أن المنظومة قادرة على العمل تحت أقسى الظروف.
إن الاستمرار في رشق القواعد الأمريكية والعمق الإسرائيلي لم يكن مجرد فعل عسكري، بل كان محاولة جادة لقلب الطاولة وإعادة رسم قواعد الاشتباك. ومن هنا، يبرز التساؤل الجوهري حول قدرة إيران على التحكم في مجريات الحرب مستقبلا، مستندة إلى ثلاثة ركائز أساسية:
العقيدة القتالية: وهي المحرك الأساسي الذي يتفوق أحياناً على العتاد؛ فإيران تقاتل بعقيدة ثأرية مشبعة بالرمزية التاريخية، يقودها شعب راديكالي ذو جذور حضارية ضاربة في القدم.
الجغرافيا الحصينة: تضاريس إيران الصعبة وطبيعتها الجبلية تمنحها نفساً طويلاً في الصمود، وتحولها إلى “قلعة طبيعية” يصعب تطويعها بالسرعة التي تمنّاها المهاجمون.
استنزاف الموارد: المواجهة الطويلة تضع الموازنات الغربية أمام نزيف مالي باهظ، حيث تواجَه التكنولوجيا المكلفة ببدائل قتالية فعالة وأقل كلفة (المسيرات والصواريخ).
وأياً كانت النتائج النهائية التي قد يحسمها التفوق التكنولوجي لصالح التحالف الأمريكي-الإسرائيلي، إلا أن المؤشرات تؤكد أن الحسم لن يكون نزهة قصيرة كما يروج البعض، ولن يخضع لـ “تهريجات” ترامب التي تندرج في سياق الحرب النفسية.
إن المعركة الحقيقية أثبتت أن “إرادة الصمود” القائمة على الأرض والجغرافيا والعقيدة، قادرة على بعثرة أوراق القوة العظمى وتأجيل حتمية الهزيمة إلى أمد غير مسمى.
اقرأ أيضا: إيران ترفض البنود الـ 15 التي اقترحتها واشنطن للمفاوضات



