نصف قرن من العدوان والحصار .. إيران صخرة لا تُكسر

نصف قرن من العدوان والحصار .. إيران صخرة لا تُكسر
الخميس 13 يناير 2026-
قال عضو المكتب السياسي لانصار الله محمد الفرح ، أن من السذاجة القول : إن أمريكا تجهز ضربة خاطفة لإسقاط النظام الإسلامي في إيران.
مشيرا بأن مليون ضربة لن تسقطه، فله جذور راسخة عجزوا على مدى 45 عامًا من اقتلاعه.
وأضاف في تدوينة على منصة إكس : إذا كانت الضربة لا تسقطه، فما قيمتها سوى إشعال نيران حرب طويلة ليست أمريكا مهيأة لها، ولن تقوى إسرائيل على تحمل تداعياتها، وكلها خيارات صعبة وغير مجدية.
وقال: احتمال آخر ربما هدفت أمريكا إلى إسقاطه إعلاميًّا من خلال شن حرب نفسية تربك النظام، وتعطي دفعة معنوية تضاعف أعمال الشغب والتخريب، وهذا لن يجدي بل سيضاعف الالتفاف حول النظام، ويخرج التظاهرات من سياق مطالب شعبية إلى تنفيذ مؤامرة صهيونية.
وفي كل الأحوال، فإن الخاسر حتمًا هي أمريكا وعملاؤها مهما بلغت التطورات.
وقال الفرح في تدوينة أخرى: بما أن التهديد اليوم بات وجوديًا للنظام الإسلامي في إيران، ولا سيما مع دخول ترامب على الخط، فمن المؤكد ـ وحسب فهمنا لطبيعة تفكير الإيرانيين ـ فإن هذه المرة سيكون ردهم وتعاطيهم مع العدوان مختلفًا.
لن يبقى في حدود ردّ فعل تقليدي، بل سيكون قتالًا مستميتًا، وسيضربون دون رحمة.
وأضاف لن لن تتوقف ضرباتهم عند مهاجمة كيان العدو وقواعد امريكا وبوارجها، بل ستتطور المسألة إلى قطع إمدادات النفط عن الغرب، وإيجاد أزمة اقتصادية عالمية يكتوي بنارها الأمريكيون والغربيون قبل غيرهم.
فضلًا عن أن الجهوزية والاستعداد هذه المرة لدى إيران هي جهوزية عالية، لا مكان فيها للتأثر بضربات مباغتة مطلقًا.
وتابع قائلا: حتى صنعاء اليوم تقرأ تهديدات ترامب لإيران من زاوية مختلفة، تدفعها لأن تكون على جهوزية عالية لمواجهة أي تطورات أو عدوان محتمل في أي لحظة قد يطال اليمن.
الجدير بالذكر انه منذ انتصار الثورة الإسلامية عام 1979، لم تتوقف الولايات المتحدة والكيان الصهيوني عن استهداف الجمهورية الإسلامية في إيران، عبر حصار اقتصادي خانق، وحروب استخباراتية، وعمليات عسكرية مباشرة وغير مباشرة. ورغم مرور أكثر من أربعة عقود على هذه المواجهة، بقيت إيران صامدة، بل تحولت إلى قوة إقليمية كبرى، تقود محور المقاومة وتشكّل العقبة الأصعب أمام مشاريع الهيمنة الأمريكية والصهيونية في المنطقة.
أولًا: الحصار الاقتصادي… سلاح قديم لم يُجدِ نفعًا
فرضت واشنطن منذ بداية الثورة الإسلامية عقوبات اقتصادية متتالية، شملت النفط، البنوك، التجارة، وحتى الأدوية.
الهدف كان واضحًا: إنهاك الشعب الإيراني ودفعه للانقلاب على قيادته، غير ان النتيجة جاءت عكسية؛ إذ طوّرت إيران اقتصادًا مقاومًا، وحققت اكتفاءً ذاتيًا في قطاعات حيوية، من الزراعة والصناعة إلى التكنولوجيا والطب.
وقد شكّل الصمود الاقتصادي قاعدة صلبة لمواجهة الضغوط السياسية والعسكرية.
ثانيًا: الاستهداف العسكري والاستخباراتي
على مدى عقود، نفّذ الكيان الصهيوني والولايات المتحدة عمليات اغتيال استهدفت علماء نوويين وقادة عسكريين إيرانيين، حيث شنّت واشنطن والكيان الصهيوني هجمات سيبرانية، أبرزها “ستكسنت”، لتعطيل البرنامج النووي الإيراني.
رغم ذلك، واصلت إيران تطوير قدراتها الدفاعية والهجومية، لتصبح اليوم قوة صاروخية يُحسب لها ألف حساب، وما حر ب الـ 12 يوما إلا دليل على صلابة النظام الإيراني وقوته الدفاعية والهجومية.
ثالثًا: لماذا يريد الكيان إسقاط إيران؟
إيران هي ابرز دولة في المنطقة التي ترفض الاعتراف بالكيان الصهيوني، وتدعم علنًا حركة المقاومة في فلسطين، وسقوط إيران يعني سقوط المنطقة في حضن التطبيع، لذلك، يضغط الكيان باستمرار على واشنطن لتصعيد المواجهة مع طهران، عبر التحريض الإعلامي والسياسي، وتضخيم “الخطر الإيراني”.
رابعًا: حرب الـ12 يومًا… اختبار الإرادة
شنّ العدو الإسرائيلي والولايات المتحدة حملة غارات مكثفة استهدفت قيادات الصف الأول في إيران، فكان الهدف إحداث صدمة سريعة تُربك النظام وتفكك تماسكه، غير ان الشعب الإيراني خرج في مسيرات ضخمة داعمة للنظام، مؤكّدًا وحدة الصف الداخلي.
الرد الإيراني جاء عبر عملية “الوعد الصادق3″، التي كشفت هشاشة المنظومة الدفاعية الصهيونية، وأجبرت واشنطن على طلب وقف إطلاق النار.
خامسًا: الحرب الناعمة ومحاولات زعزعة الداخل
بعد الفشل العسكري، لجأ العدو إلى الحرب الناعمة: نشر الشائعات، تأليب المجتمع، إشعال احتجاجات وتحويلها إلى أعمال شغب.
نفّذ عملاء عمليات اغتيال وإرهاب، على أمل دفع الشعب ضد النظام.
تصريحات أمريكية متكررة كشفت حجم التدخل الخارجي في الشأن الإيراني، فيما اعترفت شخصيات صهيونية بامتلاك “متظاهرين مسلحين” داخل إيران.
رغم ذلك، خرج ملايين الإيرانيين في مسيرات غير مسبوقة، ليؤكدوا أن بلدهم أكبر من أن يُخترق عبر العملاء.
سادسًا: إيران كقوة إقليمية رادعة
تمتلك إيران اليوم ترسانة صاروخية متطورة، قادرة على ضرب عمق الأراضي المحتلة، فعقيدتها الثورية المناهضة للاستعمار جعلتها مصدر إلهام لحركات المقاومة، من جعلها “الصخرة” التي تتحطم عليها مشاريع الهيمنة الأمريكية والصهيونية.
اقرأ أيضا: هل تقترب واشنطن من ضرب إيران؟ قراءة في الانقسام الأمريكي وسيناريوهات المواجهة



