جماعة كوملة ذراع واشنطن وتل أبيب في أعمال الشغب بإيران.. فمن هي هذه الجماعة التخريبية؟

جماعة كوملة ذراع واشنطن وتل أبيب في أعمال الشغب بإيران.. فمن هي هذه الجماعة التخريبية؟
الثلاثاء 13 يناير 2026-
انطلقت في 28 كانون الأول/ديسمبر الماضي، تظاهرات في شوارع إيران احتجاجاً على الأوضاع المعيشية والاقتصادية في البلاد. كانت في البداية سلميّة مطلبيّة، لكن سرعان ما تحوّلت إلى “إعلان حرب سياسية” على النظام، عمادها الشغب المسلّح الهادف إلى خلخلة أمن الجمهورية الإسلامية وإسقاط نظامها.
وخلال أعمال الشغب، استشهد عدد كبير من عناصر الشرطة وقوات التعبئة “الباسيج”، وتمّ تحطيم وحرق الكثير من المباني والمرافق العامّة والخاصّة.
كيف تحوّلت التظاهرات إلى عمليات تخريب؟
بعدما كانت السلطات الإيرانية قد أبدت تفهّمها للتظاهرات المطلبية وتمّ اللقاء مع التجار والفعّاليات المتضرّرة والبدء بمعالجة ما طلبوه، دخلت بعض المجموعات التخريبية المناهضة للنظام الإسلامي في إيران، على خطّ التحريض وإحراق بعض الأماكن العامة والدينية المقدّسة، حتى وصل بهم الحال إلى إطلاق النار وقتل المتظاهرين واتهام الشرطة بذلك.
وتصدّر اسم “جماعة كومله” وسائل الإعلام الإيرانية، وذلك بعدما تبيّن أنّ بعض قادة الشغب والتخريب في التظاهرات ينتمون إليها، إذ أعلنت وزارة الاستخبارات الإيرانية إلقاء القبض على عدد من المنتمين لهذه الجماعة في مدينة خرم آباد في محافظة لرستان.
وأكّدت الجماعة نفسها ارتباطها بهذه الأعمال بطريقة غير مباشرة، إذ أصدرت بياناً أعلنت فيه دعمها الكامل لـ”الانتفاضة الشاملة”، مدينةً بشدة ما أسمته “قمع المتظاهرين”.
ما هي “جماعة كومله”؟
جماعة “كومله” هي حركة سياسية كردية تنشط أساساً في إيران، تأسست عام 1967 كفرع كردي للحزب الشيوعي الإيراني، ولديها تاريخ من الأعمال الإرهابية المسلحة ضد نظام الجمهورية الإسلامية في إيران والشعب الإيراني.
ويقع مقر “كومله” الحالي في إقليم كردستان العراق، حيث تواصل نشاطاتها السياسية والعسكرية، وينشط أفراد هذه الجماعة بين الكرد في غرب إيران، ولا سيما في محافظات كردستان وكرمانشاه وأجزاء من أذربيجان الغربية.
وتصنّف السلطات الإيرانية “جماعة كومله” منظّمة إرهابية، حيث تستخدم العمل المسلّح بذريعة أنها تهدف “للدفاع عن حقوق الكرد السياسية والثقافية، وتحقيق العدالة الاجتماعية ونظام سياسي علماني ديمقراطي”.
كما أنّ لهذه الجماعة أجنحة وتنظيمات متعدّدة نتيجة انقسامات داخلية عبر السنوات، وبعض فصائلها تمتلك جناحاً مسلحاً، بينما تركّز أخرى اليوم على العمل السياسي والإعلامي من خارج إيران.
اتهمت الجماعة باغتيال شخصيات إيرانية وقتل مواطنين إيرانيين في كردستان إيران، وذلك مع انتصار الثورة الإسلامية في 11 شباط/فبراير 1979، كما تعاونت مع السلطات العراقية أثناء الحرب الإيرانية – العراقية وقدّمت المساعدة الاستخباراتية والبشرية لنظام صدام حسين.
عقيدة “كومله”
تسعى “جماعة كومله” إلى تحقيق “حكم ذاتي كردي”، وفصل الهوية السياسية لكردستان عن إيران، تحت شعار “حق الكرد في تأسيس دولة”.
وسعت الجماعة في السابق إلى السيطرة على كردستان عسكرياً، واعتبار محافظات أذربيجان الغربية وإيلام وكرمانشاه جزءاً ممّا تسمّيه “نظام الحكم الذاتي الكردستاني”.
أبرز ارتباطات “كومله”
أعادت التظاهرات وأعمال الشغب الأخيرة الأنظار إلى “جماعة كومله” بعد غياب طويل، وطرحت علامات استفهام عديدة، أبرزها: “لماذا تحرّكت الآن؟”.
الإجابة عن هذا السؤال تكمن في تفاصيل التغيّرات التي يُحدثها الأميركي بخريطة العالم السياسية، وسط سعي واشنطن و”تل أبيب” للتخلّص من نظام الجمهورية الإسلامية، باعتبار أنّ سقوط إيران يعني انهيار تيار المقاومة للمشروع الصهيوني، وبالتالي تصبح المنطقة بقبضة الأميركي والإسرائيلي.
ووفقاً لتصريحات رسمية من زعيم جماعة “كومله” عبد الله مهتدي، فإنه يسعى للحصول على دعم أكبر من الولايات المتحدة، يرتقي إلى مستوى الدعم المالي والعسكري.
وتشير وثائق قاعدة بيانات وزارة العدل الأميركية، التي تتبع لقانون “تسجيل الوكلاء الأجانب”، إلى نشاط الجماعة السياسي الكثيف في واشنطن، لبناء علاقات بينها وبين سياسيين في الكونغرس والخارجية، إضافة إلى علاقة خاصة مع اللوبي الإسرائيلي في واشنطن.
واعترفت الولايات المتحدة بالجماعة على أنها لوبي ضغط، في 24 أيلول/سبتمبر 2018.
وفي مطلع العام 2019، تعاقد الحزب مع شركة الضغط الأميركية “AF International”، التي يتلخّص نشاطها بإدارة علاقة الحزب، عبر التواصل والضغط، مع الكونغرس، وخاصة مع موظفي لجان الخارجية والقوات المسلحة.
وشركات الضغط الأميركية متخصّصة في التأثير على القرارات الحكومية لصالح عملائها على الأصعدة كافة.
حركات انفصالية “إرهابية” في إيران
الأعمال التخريبيّة التي شهدتها شوارع المدن الإيرانية في الأيام الماضية ليست محصورة بـ”جماعة كومله”، إنما هناك حركات تصنّفها الجمهورية الإسلامية “إرهابية”، ومعظمها يهدّد الأمن القومي الإيراني، كونها حركات انفصالية تسعى للاستقلال عن إيران، وأخرى تريد إسقاط النظام الإسلامي والعودة إلى الحكم الشاهنشاهي.
ومن أبرز هذه الجماعات:
• حركة مجاهدي خلق: تأسست عام 1965، وتُعتبر ألد عدو للنظام الإسلامي، إذ نفّذت عمليات اغتيال وتفجيرات بعد نجاح الثورة الإسلامية عام 1979، استهدفت مسؤولين حكوميين ومؤسسات رسمية، كما تحالفت مع الرئيس العراقي السابق صدام حسين خلال الحرب الإيرانية – العراقية، وتعمل اليوم من المنفى وتقدّم نفسها كحركة معارضة سياسية.
• جند الله: منظّمة ناشطة في سيستان وبلوشستان ذات تاريخ من الهجمات ضدّ قوات الأمن الإيرانية، وواجهت حملات أمنية قوية من قبل الحكومة، وقد تقلّص نشاطها بعد عام 2011.
• حزب الحياة الحرة الكردي (بيجاك): نشأ كقوة عسكرية عام 2004 في مناطق نفوذ حزب العمال الكردستاني (بي كي كي) في جبال قنديل في أقصى شمال العراق، بمحاذاة المحافظات الإيرانية الغربية ذات الغالبية الكردية، ويتبنّى البرنامج السياسي لحزب العمال، وتضعه الحكومة الإيرانية في خانة الجماعات المسلحة أو المتمرّدة داخل البلاد، ويُنظر إليه كتهديد أمني.
• جيش العدل: جماعة مسلّحة تنشط في سيستان وبلوشستان جنوب شرق إيران، تأسست عام 2012، تتهمها طهران بتنفيذ هجمات وعمليات خطف ضدّ قوات الأمن، وتزعم أنها “تدافع عن حقوق البلوش السُنّة”.
يوجد العديد من الحركات المصطنعة لمعاداة الجمهورية الإسلامية، والتي لها علاقات مع عدد من الدول الساعية إلى خلخلة الوضع الأمني في إيران، وتتلقّى الدعم منها، لكن حتى اليوم يثبت النظام متانته سواء على الصعيد السياسي وإدارة الأزمات ومواجهة العقوبات بنفس طويل، أو على الصعيد الشعبي.


