السفير صبري: المبادرة الأردنية كانت للاستهلاك الإعلامي والمبعوث الأممي فشل في الملف الإنساني والاقتصادي اليمني

السفير صبري: المبادرة الأردنية كانت للاستهلاك الإعلامي والمبعوث الأممي فشل في الملف الإنساني والاقتصادي اليمني
السبت 25 يوليو 2026
لقاء: رشيد حداد
حذّر وكيل وزارة الخارجية، السفيرعبد الله صبري، النظام السعودي من الإقدام على «أيّ تصعيد أو حماقة» ردّاً على الحصار اليمني، مهدّداً بأن السعودية ستواجه، في هذه الحال، «تصعيداً شاملاً وقاسياً وقوياً»، ملمّحاً إلى أن منشآت النفط السعودية قد تكون ضمن بنك أهداف القوات المسلّحة اليمنية. واعتبر صبري، في مقابلة مع «الأخبار»، أنه «لا يمكن فصل التطوّرات المحلية عن المواقف والمُتغيّرات الإقليمية، خاصة أن صنعاء فاعل وشريك رئيس في محور الجهاد والمقاومة»، مضيفاً أنه «إذا كانت هناك مُتغيّرات إقليمية لصالح اليمن وحلفائه في إطار وحدة الساحات، فمن حق صنعاء الاستفادة منها بأسرع وأفضل ما يمكن»
■ أعلنت، صنعاء، مطلع الأسبوع الجاري، فرض حصار بحري وجوي على السعودية، ضمن معادلة «الحصار بالحصار». في أيّ سياق تضعون هذه الخطوة؟ وما الذي تأملون تحقيقه من خلالها؟
الشعب اليمني عانى الكثير بسبب العدوان والحرب الاقتصادية، بل وتحوّلت هذه المعاناة إلى ورقة بيد العدوان، إذ حاول مرتزقته من خلالها استهداف الجبهة الداخلية. ومع إيجابيات الهدنة وخفض التصعيد في كثير من الجوانب، إلّا أن فترة «اللاحرب واللاسلم» التي استمرّت أكثر من أربع سنوات، وتراجَع النظام السعودي خلالها عن تعهّداته ذات الطابع الإنساني والاقتصادي، خلقت نوعاً من السخط الشعبي، والضغوط المستمرّة على الحكومة والقيادة السياسية، ما جعل السيد القائد عبد الملك الحوثي يعلن بنفسه عن مسار التصعيد في إطار تثبيت الحقوق السيادية للجمهورية اليمنية، وإنهاء العدوان والحصار والاحتلال من قبل السعودية، وانتزاع الحقوق المشروعة للشعب اليمني، بدءاً بكسر الحصار الجوي عن مطار صنعاء الدولي. وقد حظي هذا التوجّه بدعم شعبي كبير، عبّرت عنه الحشود الجماهيرية المليونية التي خرجت الأسبوع الماضي في صنعاء ومئات الساحات اليمنية، والتي فوّضت السيد القائد والقوات المسلّحة باتخاذ القرارات التصعيدية العسكرية مهما كانت التبعات أو التداعيات.
■ أليس للخطوة ارتباط بالسياق الإقليمي، وخاصة بعد انهيار اتفاق وقف إطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة؟ أم أن الأوضاع المعيشية والاقتصادية في اليمن هي التي مثّلت الدافع الأهمّ من ورائها؟
لا يمكن فصل التطوّرات المحلية عن المواقف والمُتغيّرات الإقليمية، خاصة أن صنعاء فاعل وشريك رئيس في محور الجهاد والمقاومة. ونحن نعتبر أن انتصار الجمهورية الإسلامية هو انتصار لكلّ المحور بما في ذلك اليمن. ومع ذلك، فإن مشاركة اليمن في الحرب الأخيرة كانت مُتدرِّجة ومدروسة، وتعمّدت الفصل بين جبهة الإسناد في مواجهة العدو الأميركي والصهيوني، وجبهة المواجهة مع العدو السعودي، لكن يبدو أن الرياض قرأت هذا الموقف الحكيم بشكل غير واقعي. وبدلاً من أن تسارع إلى تثبيت الأمن والاستقرار في المنطقة، قامت بعدوان جديد على اليمن، باستهداف مطار صنعاء الدولي أخيراً، وإعاقة حق اليمن في كسر الحصار الجوي. وهذا يعني أن الرياض تتوهّم أنها قد تخلط الأوراق من جديد. وهي تتّهم صنعاء زوراً وبهتاناً بتنفيذ الأجندة الإيرانية، كما فعلت مع بداية العدوان على بلادنا في عام 2015، حين زعمت أنها تحارب النفوذ الإيراني في اليمن، ثمّ جاءت الأحداث، وكشفت زيف الذرائع السعودية. وفي النهاية، إذا كانت هناك مُتغيّرات إقليمية لصالح اليمن وحلفائه في إطار «وحدة الساحات»، فمن حق صنعاء الاستفادة منها بأسرع وأفضل ما يمكن، خاصة عندما يرتبط هذا التوظيف بمصالح الشعب وكرامته ومستقبله.
■ترفض السعودية الاتهامات الموجّهة إليها بفرض حصار على اليمن، وتعدّ ما يجري في هذا البلد انعكاساً لأزمة سياسية داخلية، كيف تقرأون ذلك؟
السعودية تحاول عبثاً التنصّل من مسؤولياتها تجاه العدوان وتبعاته، مستفيدةً من الغطاء الأميركي للعدوان والحصار على اليمن، وتواطؤ ما يُسمّى المجتمع الدولي. وهي بذلك تستنسخ موقف الكيان الصهيوني من جرائم الإبادة في غزة، وتقديم هولوكوست القرن تحت إطار الدفاع المشروع عن النفس. وبالنسبة إلينا، لا يمكن للسعودية النأي بنفسها عن المُساءلة والعقاب، كونها الطرف الرئيس المعتدي على شعبنا، وهي من يتحمّل كامل المسؤولية عن الجرائم والمجازر الوحشية، وعن استهداف البنية التحتية وتدمير مقوّمات الحياة، وعن الحصار وتبعاته الكارثية.
■بدأت قوات صنعاء، في إطار تطبيق معادلة «الحصار بالحصار» منع السفن المرتبطة بالسعودية من عبور مضيق باب المندب، هل يمكن أن يتطوّر هذا التصعيد إلى استهداف منشآت النفط السعودية؟
البيان الأخير للقوات المسلحة اليمنية، في 20 تموز الجاري، أعلن حظر الملاحة البحرية على السعودية، وفق معادلة الحصار بالحصار. ودخل هذا الإعلان حيّز التنفيذ، وظهرت مفاعيله الميدانية في الساعات الأولى من إعلان البيان، الذي حذّر من أيّ تصعيد أو حماقة يرتكبها النظام السعودي، وأن السعودية قد تواجه تصعيداً شاملاً وقاسياً وقوياً. ويُفهم من هذا السقف أن منشآت النفط السعودية ضمن بنك أهداف قواتنا المسلحة. وسبق أن حذّرت وزارة الخارجية اليمنية الرياض من أن منشآتها النفطية والاقتصادية لن تكون بمنأى عن الاستهداف في المواجهة المقبلة.
■ ألم تبدِ السعودية استعداداً، لدى ظهور إرهاصات التصعيد من جانب «أنصار الله»، للاستجابة ولو جزئياً لمطالبكم، وتفادي ما آلت إليه الأمور؟
لم تَظهر أيّ مؤشرات على أن النظام السعودي في صدد الاستجابة لحقوق الشعب اليمني الإنسانية والاقتصادية. ومع أن مبعوث الأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، حاول نقل رسائل تطالب الأطراف بخفض التصعيد والتفاوض من جديد على ملفّات سبق التوافق عليها، إلّا أن الوفد الوطني رفض المساومة على هذه الحقوق، وأكد أن على السعودية استحقاقات لمعالجة تداعيات عدوانها الغاشم على اليمن، إن أرادت وقف الصدام العسكري.
■ لكن السلطات الأردنية أعلنت ترتيبات لتسيير رحلات تجارية بين مطار صنعاء ومطار الملكة علياء، ما سبب رفضكم هذه المبادرة؟ وهل تعتقدون أن الخطوة الأردنية مُنسَّقة مُسبقاً مع السعودية في محاولة لامتصاص غضب صنعاء؟
المبادرة الأردنية كانت للاستهلاك الإعلامي، وفي إطار المناكفة مع حكومة صنعاء، ولم تشكّل استجابة عملية للمشكلة الإنسانية. ثمّ إنها لم تواكب سياق الموقف اليمني، الذي أكدت فيه القيادة الثورية والسياسية أنها قد اتخذت قرار كسر الحصار بالمعنى السيادي والإنساني. وكان بالإمكان أن ترى المبادرة الأردنية النور لو أن الحكومة الأردنية خاطبت صنعاء على نحو مباشر، وعرضت مبادرتها بشكل رسمي.
■ قبل بدء التصعيد اليمني ضدّ السعودية، أطلق المبعوث الأممي، هانس غروندبرغ، حراكاً دبلوماسياً نشطاً في محاولة لاحتواء التصعيد. كيف تقرأون الموقف الأممي؟
سبق أن أشرنا إلى فشل الأمم المتحدة ومبعوثيها بخصوص الملف الإنساني والاقتصادي. ولا أذيع سرّاً إن قلت إن بيانات ومواقف المبعوث هانس غروندبرغ وإحاطاته الشهرية إلى مجلس الأمن غير مُنصِفة، وتنحاز في الغالب الأعمّ إلى الرياض وأدواتها. ورغم ذلك، فإن مسألة الحصار، ومرتبات موظفي القطاع العام، والاستفادة من الثروة النفطية، وإنهاء ملف الأسرى، كلّها كانت مُدرجة في «خارطة الطريق» التي وافقت عليها السعودية، ثمّ أحجمت عن التوقيع عليها ومباشرة تنفيذها. وعليه إشارة تتحمّل الرياض قبل غيرها مسؤولية إفشال مسارات الحلّ السياسي والإنساني، وعليها في الوقت نفسه تحمّل تبعات التصعيد العسكري.
- صحيفة الاخبار اللبنانية
اقرأ أيضا:اتحاد القوى الشعبية يدين العدوان السعودي على محافظة الحديدة


