كتابات فكرية

11 فبراير 2011: بين التقييم التاريخي والواقع المعاصر

١١ فبراير ٢٠١١م: بين التقييم التاريخي والواقع المعاصر

د. رياض الصفواني

الأربعاء 11 فبراير 2026-

مع حلول ذكرى الحادي عشر من فبراير من كل عام، يشتعل الجدل وتتنوع الآراء حول الحدث الذي هز أركان البلاد وخارجها، وشكل علامة فارقة في تاريخها المعاصر.

وبصرف النظر عن جدلية مسمياته وتصنيفاته، فإن التقييم له يظل محصوراً بين مدافع مبالغ في مدحه ومهاجم مسرف في ذمه. وفي هذا السياق، يضيق الأفق ويُفتقر إلى الرشد الذي يلزم لمقاربة الحدث في ضوء بواعثه وأهدافه وشروطه ومناخه العام. يتطلب الأمر إعمال العقل المنهجي في كل شأن يتصل به، وبدون ذلك ستكون المقاربة قاصرة والحكم عليه مبتسراً ومشوهاً.

 تعد تجربة الحادي عشر من فبراير ٢٠١١م نواة تغيير على صعيدي النوع والكم، كان يراد لها أن تمضي بثقة وتنجز أهدافها باقتدار. ما حدث بعد ذلك لم يكن مسؤوليتها كمصفوفة أهداف مشروعة بقدر ما هي مسؤولية العقلية البرجماتية النفعية والانتهازية التي جيّرتها لمصالحها. بقيت هذه التجربة واقعاً تشكل على الأرض، وارتسمت صورته في الذهنيات العامة على هيئات متباينة، عكست تباين النظرة إلى الحدث والموقف منه.

 وإذا كان ثمة ضرورة اليوم لتقييم تجربة ١١ فبراير ٢٠١١م من الناحية التاريخية، كتقييم مبدئي غير مكتمل، فليكن بعيداً عن سعار المعارك الكلامية ولهيب الأحكام الجاهزة. التاريخ غداً سيقول فيها كلمته، كما قال في غيرها. لقد خاضت الثورات العالمية صراعات مريرة وواجهت عراقيل جمة واستغرقت مدد طويلة حتى تحقق لها الإنجاز المنشود.

في ضوء ما سبق، فإن من المبكر الحكم على تجربة ١١ فبراير ٢٠١١م بالسلب أو الإيجاب من منطلقات عاطفية. فكيف سنحكم على الثورات الأخرى التي لم تحقق كامل أهدافها وتوقفت عند محطة تغيير شكل النظام الحاكم، وبقيت مخلفات ورواسب الشكل القديم دون مساس؟!

اقرأ أيضا: ثورة 11 فبراير… بين إرادة الشعب، والدولة العميقة، وسلطوية الثورات المضادة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى