يوميات البحث عن الحرية .. مجلس الحرب العالمي وواقعية الخنوع!

يوميات البحث عن الحرية .. مجلس الحرب العالمي وواقعية الخنوع!
- عبد العزيز البغدادي
الاثنين 23 فبراير 2026-
ذكَّرني رونالد ترامب من خلال قراره الخاص جدا يتعلق بشأن عام جدا هو: تشكيل مجلس للسلام العالمي برئاسته ذكرني بمقولة صديقنا المرحوم محمد عقلان الشيباني الساخرة التي كان يرددها بين الحين والاخر حين ينبري لتنظيم الحديث في مجلس المرحوم الدكتور عبد العزيز المقالح بمنزله او بمنزل أحد المشاركين في المنتدى الذي أسماه يوما (جماعة الشجرة) : ( لقد عينت نفسي رئيسا عليكم ولقد احسنتم الاختيار)!.
تعبير مكثف عن واقع الحال العالمي الذي بدأت مساحته تتسع بهدف تمكين عصابات الحكم من احكام قبضتها على مفاصل الحياة السياسية في أغلب بلدان العالم، وبخاصة البلدان الخاضعة للإدارة الامريكية التي لم يعد ارتباطها العضوي بالصهيونية المتوحشة سرا!
اخر تجليات هذه السياسة التي تقوم على السخرية بالإنسان وبالقانون الدولي وغيره من المبادئ والقيم آخر هذه التعليقات قيام دونالد ترامب القائد الفعلي المباشر لمعركة اسرائيل ضد ابناء غزة وفلسطين في أبشع حرب ابادة جماعية ممنهجة في التاريخ.
هذه العملية لا شك انها ستكون وصمة عار في جبين الانسانية جمعاء.
انها معركة اباده مستمرة من 7 اكتوبر 2023 والمعد لها منذ زمن ليس بالقصير.
ومن المعلوم ان الكيان الصهيوني يرتكب المجزرة تلو المجزرة بهدف واضح هو إبادة الشعب الفلسطيني واحتلال الأرض العربية الفلسطينة ولكنه بالتأكيد هدف مستحيل التحقق لان هذا الشعب الفلسطيني أن له إرادة أقوى مما يتصور العدو وأصلب مما يظن.
هذا الكيان ليس بحاجة الى اي مبرر لكي يقوم بما قام به في غزة منذ ما اسمي طوفان الاقصى.
الكيان الصهيوني مستمر في ابادة الشعب الفلسطيني منذ 1948 في عمليات اجرامية موثقة ومشهودة على مستوى العالم!.
وحين اقول ما اسمي طوفان الاقصى فهذا معناه ان لكل من يحاول رؤية الحقيقة وابعادها راي حول كيفية اتخاذ القرارات الحساسة المتعلقة بإعلان الحرب او تحديد اسلوب المقاومة والدفاع ضد العدوان.
هذه القرارات لا يجوز مطلقا ان ينفرد باتخاذها فرد او جماعة دينية او سياسية مسلحة، ولا أن يحدد زمنها ونطاقها وآليتها!.
مقتضيات الدين والقانون والاخلاق توجب على من يتصدر المشهد السياسي في اي حال من الاحوال ويقدم على اتخاذ قرار عسكري ماء في مواجهة اي عدو بالقوة المسلحة ان يكون على وعي تام بخطورة هذا العدو ومستواه تسلحه وقياس قوته مع قوة المقاومة والمناخ السياسي الوطني والاقليمي والدولي لان كل ما يقوم به اي فرد او جماعة او فصيل او أيا كان انما يقوم به على مسؤوليته وبعد اعداد القوة الكافية .
ليس من حق أي فرد أو جماعة دينية أو وطنية الانفراد بتقرير مصير شعب او حتى منطقة بذاتها في اطار شعب ما يخضع لسلطة ما بالقوة!.
فالقوه المسلحة طبقا للدستور والقوانين تحتكر إنشائها الدولة وتوجهها من خلال مؤسسة القوات المسلحة والامن الرسمية وليس المفرخة.
عموما هذا بحث مستقل وكذلك موضوع غزة لان حجم المأساة التي مرت بها وبفلسطين منذ سبعة اكتوبر وحتى لحظة كتابة هذه الحروف المتواضعة لا يسمح بالانشغال بمحاكمة مصدر القرار من المحسوبين على المقاومة!.
اما الحق في المقاومة فليس محل نقاش ولا ينبغي ان يكون كذلك لان هذا الحق ثابت في كل الوثائق والقوانين الوطنية والدولية وفي القانون الطبيعي وميثاق الامم المتحدة الذي ينبغي على العالم الحر التمسك بمبادئه والوقوف ضد كل من ينتهكه!.
المحاكمة القانونية والاخلاقية والدينية لكل فعل او قرار خاطئ يؤدي الى الاضرار بالأرواح والاموال والاعراض وكلما يمس الانسان قل لكل من مسهم ويمسهم القرار والفعل الخاطئ الصادر عن السلطة المدعية للشرعية أو أي سلطة.
ما يجب التركيز عليه في اللحظة التاريخية الراهنة التي تزلزل المنطقة والعالم هو البحث عن كيفية انهاء الانقسام والتوحد باتجاه البحث عن كيفية استعادة الشرعية الحقيقية وليس المدعاة !.
والواقع الدولي الذي نرى كيف يعبث فيه تاجر فاجر بالعالم وبكل استهتار واريحية، وليس كل تاجر فاجر!.
ينبغي ان يرعبنا الفجور ويدفعنا الى التسليم لجبروت الولايات المتحدة التي يحكمها هذا التاجر ويحركها بشكل مكشوف عبر المؤامرات والمجالس الظاهرة والخفية.
لابد من المقاومة ولكن ليس المقاومة (الدنكشوتية) التي اوصلت البعض الى الحال الذي وصل اليه.
يجب على من اتخذ القرار أن يعترف على الأقل بالهزيمة الظاهرة تجنبا للهزيمة من الاعماق والا يكابر او يتكبر على الناس ويصم اذنيه وعقله وقلبه عن سماع نداء الضمير وصوت الصدق والحق، او على الاقل الذي يدعي انه صادقا!.
المقاومة الواقعية تبدا بالوعي بكيفية البحث عن الوحدة الحقيقية ورص الصفوف للأحرار وليس البحث عن اتباع وعبيد يؤمنون بالولاء للأفراد او لأي نوع من العصبيات!.
والبحث الواعي لابد ان نهتدي من خلاله الى ما يجمعنا كأحرار!.
لابد من مراجعة انفسنا وأقصد بالدرجة الاولى من هم في موقع القرار أيا كانت الطريقة التي وصلوا بها الى مواقعهم!.
واول قضية في طريق المراجعة ان يعلم جميع من هم في مواقع المسؤولية بان ما يمكن ان يضفي على وجودهم بعض الشرعية هو العمل على مد جسور التفاهم والحوار مع بقية الاطراف اليمنية التي وضعت اليد على اجزاء من الوطن وان تحقق للشعب ما يجب ان تحققه اي سلطة شرعية.
إن التغول الدولي انما يحدث نتيجة الاستهتار داخل البلدان بقيمة الحرية سواء من قبل من هم في السلطة او من قبل الشعب الذي لا يتمسك بحقه في الحرية في مواجهة التغول الخارجي؛
ولولا ذلك ما كان لترامب الذي تجاوز الثمانين من عمره ان يفعل ما يفعل وأن يتراقص بكل هذه الخيلاء فوق اشلاء ودماء ابناء غزه!
لقد شكل فخامته ما اسماه مجلس السلام العالمي واصدر قرارات بتعيين من يمنحهم شرف ان يكونوا من أعضاء هذا المجلس وبرسوم مليار دولار على كل عضو وعين نفسه رئيسا لهذا المجلس او المنتدى مدى الحياة!!.
ولان دول العالم تعيش في شبه غيبوبة لم يواجه قراره أحد برد الفعل المناسب مع انه استهدف ميثاق الامم المتحدة والقانون الدولي عموما وهيئة الامم المتحدة بكل منظماتها وهيئاتها التي اصبحت شبه معطلة بعد أن انسحبت الولايات المتحدة من معظمها واعاقت عملها.
النظام الدولي قام على التوازن بين قطبي العالم الولايات المتحدة الامريكية والاتحاد السوفيتي وقد اختل هذا النظام بعد انهيار الاتحاد السوفيتي.
هناك جهود تبذل بلا شك وستؤدي حتما الى نظام عالمي متعدد الاقطاب يعيد العالم الحر تنظيمه وفقا لنظرية التعددية في إطار الوحدة.
ومما لا يمكن تجاهله ان مثل هذا التشويش الامريكي المستتر على القانون الدولي يؤثر بشكل واضح في اعاقة الوصول الى سلام دولي حقيقي عادل!.
واخر خطوات هذا التشويش الامريكي المعيق هذا التصرف الذي أقدم عليه الرئيس الامريكي الذي يصرح باستمرار بان القانون الدولي لا يعنيه من قريب او بعيد ومن حيث الواقع يترجم ذلك الى فعل أبرز علامات هذا الفعل دور الولايات المتحدة الواضح الفاضح في الدعم المطلق للكيان الصهيوني ولحرب الابادة في غزة التي لا تزال متواصلة رغم اعلان وقف اطلاق النار، والحقيقة ان اطلاق النار ليس الا من طرف واحد هو من يقوم بالإبادة الجماعية بدعم الولايات المتحدة الامريكية!
مجلس ترامب هذا نقطة تحول خطيرة في عرقلة مسيرة العالم نحو تحقيق السلام.
والادهى والامر ان من استجاب لهذه الخطوة ممن انضم الى عضوية المجلس المسمى مجلس السلام العالمي وعين نفسه رئيسا عليه، الادهى من هذا من استجاب بل وسعى لعضوية هذا المجلس الغريب وساروا خلف رئيسهم ترامب كالقطيع أي: (قطيع الرؤساء والملوك )!.
ترى هل ارى واقعا ام خيالاً
تغلفه الاحجيات
تداعب بعض العقول
حكايا تفوق الخيال.
أين ضاع الخيال المعطر بالحب
أين سرى وأين اختفى؟؟!
اقرأ أيضا : هل يمكن اغراق حاملة الطائرات جيرالد فورد؟




