يوميات البحث عن الحرية .. بعض انواع الحروب المتلاعبة بالعقول والقلوب!

يوميات البحث عن الحرية .. بعض انواع الحروب المتلاعبة بالعقول والقلوب!
- عبد العزيز البغدادي
الاثنين 9 فبراير 2026-
قبل ظهور الانترنت وتعدد واتساع شبكات ووسائل التواصل الاجتماعي كانت صحف الاثارة الورقية المحدودة تغطي بعض رغبات ونزوات اصحاب هذه النزوات والرغبات من الحكام وموجة الحرب النفسية والدعاية سواء خلال الحروب الساخنة او الباردة !.
وكل انواع الحروب موجودة منذ القدم وفي كل المراحل التاريخية، والجديد هو تطور الوسائل التكنولوجية التي تساعد على سرعة انتقال المعلومات والاخبار بصورة اصبحت خيالية.
وجميع الحروب بلا شرعية بل ومحرمة في كل الشرائع والاديان عدا الحروب الدفاعية، والضوابط الشرعية التي تحكم ما يسمى حروب الطلب في الشريعة الاسلامية والتي يطلق عليها بعض الفقهاء الجهاد الدفاعي توصل الى نتيجة انه لا شرعية البتة لأي حرب ما لم تكن دفعا للعدوان او منعا للظلم هذا من الناحية النظرية طبعا!.
اما في الواقع فكل الحروب تخالف هذه الضوابط، ويقارب حروب الطلب من حيث المعنى الحروب المعاصرة التي تطلق عليها بعض الدول المحاربة كالولايات المتحدة الامريكية وبريطانيا: الحروب الاستباقية وآخر مظاهرها، ما حدث من حرب إبادة في غزة التي ستظل أبشع ما حدث على مرأى ومسمع العالم عبر التاريخ في ظل صمت مخزٍ من قبل كل العالم عدى حالات أثر ها دعائي غالبا لأنها لا تمثل دول ذات وزن وليس لما فعلته أثر إيجابي ملموس في إيقاف العدوان والمجازر التي ماتزال مستمرة حتى كتابة هذه السطو.
لابد لأي تدخل مشروع أن يكون مدروسا وأن يؤدي الى مساندة حقيقية مفيدة، وأن ينطلق من دولة ذات مسؤولية قانونية معترف بها.
الشعب في أي دولة قانونية هو من يقرر بواسطة البرلمان شكل المساندة والتحشيد لأي حرب او مساندة مراعيا ظروف المجتمع والفائدة القانونية والواقعية التي سيجنيها من وراء المساندة او الحرب.
دولة جنوب افريقيا كانت مساندتها للفلسطينيين أبرز وأهم مساند حيث رفعت قضية ضد اسرائيل في محكمة العدل الدولية في 29 ديسمبر 2023 مع بداية الإبادة الجماعية التي قامت بها اسرائيل لغزة واهلها، وموضوع الدعوى: قيام اسرائيل بانتهاكات جسيمة لاتفاقية منع الابادة الجماعية في قطاع غزة والمطالبة بوقفها مستندة الى اتفاقية الامم المتحدة لمنع جريمة الابادة الجماعية ومعاقبة اسرائيل وطالبت الامم المتحدة بإصدار اجراءات مؤكدة لحماية الفلسطينيين من افعال قد تؤدي الى اضرار لا يمكن تعويضها.
وقد انضم الى الدعوى كل من: فلسطين- البرازيل- بلجيكا كولومبيا المكسيك اسبانيا تركيا.
ومهما كان حجم التلاعب بالإجراءات نتيجة ضغوط سياسية مختلفة من دول مساندة لإسرائيل أبرزها الولايات المتحدة وبريطانيا وغيرهما فان الخطوة مهمة جدا في مخاطبة الضمير العالمي والحضور في مجرى التحرك لحماية حقوق الانسان والقانون الدولي.
نعم إن جميع الحروب من وجهة نظري غير مشروعة عدا حروب الدفاع، وغير جائزة قانونا وشرعا لأنها تفتح الابواب مشرعة امام النزعات العدوانية تماما كما يفعل اصحاب الاديان ضد بعضهم بل وبعض المذاهب داخل الدين الواحد ضد بعضها كما حدث ويحدث في حروب الشيعة ضد السنة والسنة ضد الشيعة في البلدان والدول الاسلامية .
ومن الدول التي تبرر لنفسها القيام بالحروب العدوانية على الدول المجاورة بحجة وجود خطر يهدد امنها القومي ما صنعت وتصنعه السعودية ضد اليمن واخيرا ما صنعته السعودية والامارات باسم تحالف دعم الشرعية من خلال عدوانها المتواصل والمفتوح على اليمن منذ مارس 2015، بحجة دعم اعادة ما تسميه الشرعية ليتبين بعد 11 عام ان السعودية والامارات انما شنت الحرب لتنفيذ اجندة خاصة بها، واختلافهما اليوم ان صح انما هو اختلاف على تقاسم المصالح غير المشروعة في اليمن مستغلة غياب الدولة اليمنية وانقسام اليمنيين بل إن هاتين الدولتين هما من يعتدي على اليمن ، ومنذ بداية عدوانهما وهذا اليمن العزيز يسير من سيئ الى أسوأ!.
كل دولة او تحالف دولي تختلق لنفسها الذرائع للاعتداء على دولة او دول اخرى مجاورة او غير مجاورة بهدف دعم نظام او جماعة سياسية موالية لها، هذه الدولة او الدول انما هي معتدية وينطبق عليها ما ينطبق على الدول المعتدية من قواعد منصوص عليها في ميثاق الامم المتحدة أيا كانت الشعارات التي ترفعها لتغطية جرائمها .
وإن استخدمت الشرعية الدولية غطاء لما تقوم به من عدوان فإنها تكون بذلك معتدية أيضا على النظام الدولي ومنتحلة لصفة التدخل من اجل تحقيق السلام في حين انها ضد السلام والامن الدولي جملة وتفصيلا ما لم تحدد الامم المتحدة ماذا تريد من قرارها على وجه الدقة ودور الدولة التي تسند اليها القيام بأي اجراء هدفه تحقيق السلام والامن الدوليين!.
أي أن معيار الاعتراف بقانونية اي تصرف هو تحقيق الهدف منه!.
والدولة التي تنفذ اي قرار دولي يجب ان لا تحيد عن مضمون وشكل القرار الدولي قيد انملة.
نعود الى حروب الاشاعات والدعايات والتلاعب بالرأي العام وتوجيهه باتجاهات خاصة بمن يتلاعب به.
لعل ما حصل منذ الاسبوع الماضي حول قضية تسريب اكثر من ثلاثة مليون وثيقه في قضية (جفري ابيستين) ، التي شغلت الناس كل حسب اهتمامه وانتمائه الثقافي والحضاري والسياسي من خلال الوثائق التي سربها جفري ابستن او سربت باسمه!.
ومن يقدر العلم ويعطيه المكانة اللازمة في حياته لا شك يعرف ماذا يريد من قراءته ومتابعته لأي حدث والرسالة الاعلامية التي تتضمن تفاصيل هذا الحدث ، فالمرسل له هدفه، والمستقبل يفترض ايضا ان عليه استقبال الرسالة بوعي ان اراد الاستفادة منها في تكوين معارفه وفي التعرف على ثقافة الاخر وحضارته وليس في التعالي عليه من فراغ!..
ومن المؤكد ان الجرائم المشار اليها في التقارير والوثائق المنشورة جرائم تقشعر لها الابدان وفق كل الاديان وكل الافكار وكل المبادئ القانونية والشرعية.
الا ان بلدان العالم العربي والاسلامي التي تعيش اليوم على هامش العالم في كل المجالات بسبب تدني الوعي وانعدام البصيرة وحالة الاستلاب والاستبداد والنظم المتخلفة التي تهيمن عليها لا أعتقد انها مؤهلة لأن تزهوا بكونها موطن مكارم الاخلاق!.
هذه البلدان في موقع الاستهداف ليس من زاوية ما يوصف بهيمنة نظرية المؤامرة، وإنما لحالة الغيبوبة التي تستولي على كيانها الذهني المتكلس، المشاهد من خلال سيطرة حالة اللا شعور بما وصلنا اليه من حالة انعدام الوزن والقبول بالاستلاب ليصبح الجميع اشبه بالقطعان التي تسيرها قطعان.
هذا حال البلدان الواقعة تحت الهيمنة التي تتابع مثل هذه التسريبات من موقع من يفاخر بانه يمتلك على سبيل الحصر فضائل مكارم الاخلاق وان الغرب الكافر كما يصفه المتطرفون أصل كل الموبقات، جاهلا او متجاهلا ان هذا الغرب هو نفسه مصدر الحداثة والتحديث فيما يعيشه العالم اليوم بصورة ايجابية من تقدم وتنافس في عالم التكنولوجيا وثورة المعلومات وغيرها من المنجزات العلمية الهائلة.
ومن المعلوم ان الخير والشر وكل المتناقضات متلازمة في كل الدنيا بصورة مستمرة استمرار الحياة ونظام الشفافية يلزم الانظمة بتمكين كل مواطن من حقه في كشف كل فضائح المسؤولين والمشاهير بشكل عام!.
والسؤال الذي يطرح نفسه ويطرحه كل ذي عقل وبصيرة هو : ايهما أبشع – من يرتكب جريمة الاتجار بالجنس ضد القصر في بلدان تعتبرها جريمة بشعة وتلاحق مرتكبيها وتفضحهم، وتقاضيهم وتعاقب من يرتكبها بالسجن 40 عاما على الاقل وفي بعض البلدان بالسجن المؤبد او الاعدام وتفضح كل من يساهم فيها !.
ايهما ابشع هذه الجريمة المجرَّمة في بلدان الكفر كما يطلق عليها بعض المتطرفين ام جريمة الشرعنة المنظمة لاغتصاب القاصرات بموجب عقود تسميها المجتمعات التي تبيحها والتي تدعي الاسلام والايمان عقود زواج؟!.
واترك للقارئ والمهتم حق التفكير في الجواب على السؤال وفقا لما يعرف من السائد في واقع سياسات وقضاء البلدان التي لا تهتم بمراجعة التشريعات والممارسات المتعلقة بالعمر في عقود الزواج وفي سلطة الاولياء!.
وفي اعتقادي وانطلاقاً من فهمي لجوهر الشريعة الاسلامية فان عقد زواج القاصر ليس سوى عقد اغتصاب لان رضا القاصر لا يعتد بوجوده قانونا وشرعاً!.
كما ان الولي الذي يختار للقاصر من تتزوجه ويجبرها على القبول بالزواج منه بل ويفعل ذلك مع المرأة عموما حيث يقول الحديث المعتمد في قانون الاحوال الشخصية اليمني مثلا لا زواج الا بولي، هذا النص يستغله الاولياء في اجبار من لهم الولاية عليهن بالزواج بمن يختار ونه هم وليس هن.
هذا الولي بنظري شريك في جريمة اغتصاب كاملة الاركان بل ابشع صور الاغتصاب!.
فمن المعلوم ان ركن الرضا والقبول في كل العقود ركن اساس ومن باب اولى في عقد الزواج لأنه عقد ينطوي على تصرف الزوج او الزوجة في اخص الخصوصيات!.
ولهذا يشترط ان يكون الرضى صادرا عن إرادة حرة لا يشوبها شائبة من صور الاكراه المادي او المعنوي!.
الاولياء في هذه البلدان يمارسون سلطانهم الفتاك على المرأة ناهيك عن القاصر وهي جرائم واضحة ضدهن والامثلة واثارها المادية والمعنوية والنفسية والاجتماعية أخطر واكثر من ان تحصى!.
ومجتمعات هذه البلدان نسمعهم اليوم يتحدثون عن تدني اخلاق الغرب الذي تقوم انظمته السياسية على احترام مبدا سيادة القانون وعلى ضرورة كشف هذه الجرائم للناس (مبدا الشفافية)، وحق المجتمع في الاطلاع على كل خفايا الجرائم التي تضمنتها وثائق جيفري ويكفي اننا رأينا رؤساء وزوجاتهم يُجرون الى المحاكم، في حين أن الرؤساء بل وأدنى منهم نراهم في البلدان التي تدعي أنها موطن مكارم الأخلاق يرتكبون أبشع الجرائم سرا وعلنا.
إنهم يستبيحون الدماء والاعراض والاموال وكل المحرمات دون أن يتعرضوا لأي مساءلة بل ويقومون بملاحقة ومساءلة من يتهمون ظلما وبهتانا بما هو أدنى وأقل مما يمارسه الحكام.
لا شك ان جزيرة جفري ابستن التي اتخذت المخابرات الصهيونية منها وكرا لاستدراج شخصيات معينة لابتزازها في تحقيق اهداف سياسية تشير الدلائل الاولية على الاقل انها لمصلحة الكيان الصهيوني لان مشروع جيفري ابستين جندته الموساد للقيام به كما يرى بعض المراقبين .
وهذا استنتاج منطقي كما أن اغلب الآراء تذهب الى ان الموساد تخلصت من جفري ابستن في الزنزانة، واشاعت انه انتحر، وهذه وسائل استخبارية معروفة لها في كل قضية هدف ، وفي قضية ابستن هدف الموساد من اغتيال أبستن كما يرى البعض اخفاء الاهداف السياسية من وراء استدراج من استدرجوا الى هذه جزيرة ابستن التي دخلت التأريخ من أوسع واقذر الابواب والتي اسميت جزيرة الشيطان، وقد اصبح الشيطان في عالم اليوم مؤسسة تعمل حسب الحال!.
وبمقتل جفري طوى الغموض ملف القضية الى ما شاء الله او شاءت اجهزة المخابرات وهو حال معظم القضايا الجنائية ذات البعد السياسي!.
يمر السلاطين
مرور الافاعي
والنفوس تغالب أوكارها
الى أين تذهب؟!
وفي أي وكر تُدَحرج احشاءها؟
الملوك كم افسدت من قرى؟
وكم أحرقت من قلوب؟
كم دمرت من مدن؟!
اقرأ أيضا:حين يصبح الردع لغة السلام الوحيدة
