يوميات البحث عن الحرية .. التسلط مرض مزمن هل له من دواء؟!

يوميات البحث عن الحرية .. التسلط مرض مزمن هل له من دواء؟!
عبد العزيز البغدادي
الاثنين 26 يناير 2026-
ما أتعس الذين يقضون أعمارهم في حلبات الصراع على السلطة و في سبيل الحفاظ عليها كحق يزعمون أنه يخصهم، وبعض المتصارعين يرى أنه ميراث ديني لهم أبا عن جد، أو حق مكتسب ولو وصل إليه بقوة السلاح، ولهذا فهم يُسيٍجون هذا الميراث المزعوم بسياجات من الخرافات والاكاذيب والاساطير التي لم يعد لها في عالم اليوم المعتمد على العلم وثورة المعلومات مكان، أو أن هذا ما يفترض !.
هذا الميراث البشع تأسس على المستوى الوطني والاقليمي والدولي على اعتداء واضح ومستمر على حرية الفرد ومصلحة المجتمع التي تسمى بلغة الحقوق والحريات التي يعاديها المستبدون: (المصلحة العامة) أو العلياء وتنظم وفق مفهوم العقد الاجتماعي!.
وقد مرت البشرية قبل الوصول الى مرحلة شيوع مفهوم العقد الاجتماعي كناظم لطريقة الوصول الى السلطة وأساس للدساتير الحديثة المنظمة لها بمراحل وتطورات عديدة تتمحور أبرزها حول منطلقين:
الأول: أنها ملك من يسعى الى الحكم يمكنه الاستحواذ عليه عن طريق الغلبة والقوة، وفي سبيل هذا المفهوم سالت أنهارٌ من الدماء ونال البشرية بسبب هذا المفهوم الكثير من المعاناة والويلات.
الثاني:
أن السلطة مسؤولية ووظيفة يؤديها من يصل إليها تجاه المجتمع (الشعب) صاحب الحق الاصلي فيها والمجتمع (الشعب) هو مجموعة أفراد لهم حقوق مفترضة متساوية بحيث تصبح الدولة الملتزمة بها لكل مواطن جديرة بأن يطلق عليها: (دولة المواطنة المتساوية).
وهذه الحقوق يطلق عليها في القانون الدولي حقوق الإنسان، ويسعى أحرار العالم لان تكتسب قوة الزامية من خلال تنظيم قانون قضائي دولي متكامل يصبح من حق أي إنسان طبيعي او معنوي تتعرض أي من حقوقه الانسانية اللجوء الى القضاء الدولي طالما أن العدالة في وطنه منعدمة.
ومن شأن هذه الخطوة أن تسهم بفعالية في إنها سياسات الاستبداد والطغيان والمعايير المزدوجة التي تنظر بها ومن خلالها القوى المهيمنة على القرار الدولي إلى قضايا حقوق الإنسان.
وتشمل حقوق الإنسان كافة الحقوق والحريات الأساسية والفرعية المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية وغيرها مبثوثة في عدة معاهدات ووثائق ومواثيق دولية.
وهناك من الدول المهيمنة أبرزها الولايات المتحدة الأمريكية من يتاجَر بهذه الحقوق ويتغاضى عمن ينتهكها حيث نجد من الملوك والرؤساء والسلاطين والدول التي تنتهك حقوق الاقليات وتمارس العنصرية ضد الشعوب بكل أريحية مقابل مليارات الدولات مأخوذة من أموال الشعوب حيث يعاني أغلبية ابنائها الفقر والعوز رغم ما تبدوا عليه دولها من الغنى من خلال حياة الترف والرفاه لملوكها أو سلاطينها أو حتى رؤسائها.
ولابد من الاعتراف بأن المنطلق الأول أي منطلق القوة والغلبة مازال هو الغالب المتغلب على أرض الواقع!
ويبدوا أن السبب الأساس والجوهري لغلبة منطق القوة هيمنة الولايات المتحدة الأمريكية على القرار الدولي مما أفسح المجال أمامها لتطبيق المعايير المزدوجة في فرض او التغاضي عن فرض العقوبات على الدول او المنظمات التي تنتهك حقوق الانسان او تتهم بأنها ارهابية او داعمة للإرهاب او الانتقائية في فرضها.
تمارس الولايات المتحدة الأمريكية ذلك طبقا لمصالحها هي ووفقا لأجندتها ومن يرتبط بها بتحالفات من ذوي المصالح المتوحشة، ووفق هذه المعايير تتحول العدالة الدولية الى مطية لسياسة المحاور، وعدم احترام القانون الدولي.
لذلك لا غرابة أن يهاجم ترامب دولة أخرى (فنزولا) مستخدما قوة أقوى دولة في العالم ويعتقل رئيسها ويسوقه ذليلا مهانا مع نشر ذلك عبر كافة وسائل الاعلام المسموعة والمقروءة ويتم محاكمته أمام القضاء الأمريكي ويصرح بالاستيلاء على بترول هذه الدولة لأنه كما قال بترول رائع !!.
ويهدد دول أخرى ذات سيادة بأنه سيحتلها ويضمها لأمريكا وهذا السلوك من المعلوم بداهة أنه ينافي كل مبادئ القانون الدولي.
أما غزة فيشرف على محوها من الوجود ويصرح بأنها مكان رائع للاستثمار وبعد أن تم تدميرها تدميرا كاملا يصفها بأنها مكان جميل للاستثمار !!، ويقرر تشكيل مجلس للإشراف على ما أسمي مبادرة ترامب بشأن غزة يسميه مجلس السلام، ويعين نفسه رئيسا أبديا لهذا المجلس، ويدعوا من يشاء من رؤساء وملوك الدول المؤهلة للتجاوب مع رؤيته لان يكونوا أعضاء يحق له الاستغناء عن أي منهم حين يشاء وبالطريقة التي يراها لائقة بأي منهم !.
وكلما يراه لائقا ومعبرا عن هذه المهانة التي وصل إليها العالم فهو لائق بالتأكيد بكل من قبل الانضمام الى هذا المجلس المهزلة علما بأن رسوم عضويته مليار دولار كما قال، ومدة ولايته ابدية!!!!!….
أما في خطاب ترامب قبل أمس في مؤتمر منتدى دافوس فقد استمع العالم على مدى أكثر من ساعة إلى اسخف لغة يستخدمها رئيس أعظم دولة في عالمنا، ومقياس العظمة هنا مقياس مبني على قوة الهيمنة المسلحة طبعا فالرجل صرح ويصرح باستمرار بأن القانون الدولي لا يعنيه من قريب او بعيد.
وكل هيمنة مسلحة بنظري لا شرعية لها ولكنه حكم الطاغوت لأقوى عصابة حكم في التأريخ حتى الآن.
وهيمنة هذه الدولة التي توصف بالعظمى، وهي كذلك شاء من شاء وأبى من ابى لكن هذه الحقيقة، تعطي كل إنسان يرى ممارسات إدارتها المتعاقبة الحق في ابداء رأيه حول توجيه هذه العظمة في اتجاه تطبيق أتفه السياسات، وأكثرها بعدا عن الإنسانية الإدارة القائمة.
ومن المؤكد أن الشعوب الحرة من حقها أولا أي قبل انتقاد الدول المهيمنة دوليا بالقوة المسلحة وإقليميا بقوة المال أن تبحث عن وسيلة للتحرر من قبضة أنظمتها الاستبدادية التي تعتمد في الغالب على هذه الدولة العظمى لتصنع لها أنظمة تعبر عن طموحات شعوبها التي يفترض أنها جزء منها والشعوب هي من يحق لها صناعة الانظمة المعبرة عنها.
العالم يطمح في وجود قوة عالمية قادرة على إخضاع جميع الدول ابتداء بالكبرى لمبدأ سيادة القانون الدولي على الجميع وتجريم المعايير المزدوجة في تطبيق هذا القانون .
أعلم أن هذا حُلم في ظل الهيمنة القائمة، ولكن من حق الانسان أن يحلم ومن واجب كل الخيرين في العالم أن يعملوا طاقتهم في البحث أن طرق لتجميع قوى الخير في هذا العالم وتنظيمها وتوجيهها باتجاه تحقيق أحلام الشعوب في طريق البحث عن السلام الدولي القائم على العدالة والحرية والديمقراطية!
لا يرث الأرض
غير التراب
والماء يصعد ثم يهبط
هل نرى الشمس
أم أنها من يرانا
سؤال يفتش عند الطغاة
عن متسع للإجابة
أو فسحة للسؤال
أو من يجيد القراءة
ولا من مجيب وما من مجيد!.
اقرأ أيضا: في معنى علمنة الدولة




