كتابات فكرية

معالجة نزاعات الأراضي بإصلاح أقلام التوثيق والسجل العقاري

معالجة نزاعات الأراضي بإصلاح أقلام التوثيق والسجل العقاري  

بقلم/ عبدالرحمن علي علي الزبيب

السبت 30 أغسطس 2025_

أكثر من 80% من القضايا والنزاعات المنظورة امام القضاء متعلقة بأراضي وعقارات او كانت سبب لها وهناك عدد أكبر من نزاعات الأراضي أحجم أطرافها من رفعها امام القضاء ويتم ترحيلها لسنوات قادمة حيث يخشى الكثير من دخول دوامة طويلة من المشاكل والقضايا طويلة الأمد لانهاية لها رغم وضوح تلك القضايا وسهوله حسمها إذا ما تعاونت جميع الجهات الرسمية ذات العلاقة لمعالجتها ولكن؟

تتخلى كل مؤسسات الدولة عن دورها ومسؤوليتها وتقذف بها نحو القضاء الذي يختنق بكثرة القضايا الذي تثقل كاهله ويصعب عليه معالجتها وحيداً بعد أن تخلى الجميع عن مشاكل وقضايا الأراضي ويزداد حجم وعدد القضايا المحالة الى القضاء بنزاعات أراضي لعدم معالجة جذورها واسبابها والذي يستلزم شراكة واسعة وجهود مشتركة بين جميع مؤسسات الدولة ذات العلاقة بالأراضي لاتخاذ إجراءات وقائية توقف سيل نزاعات الأراضي وفي نفس الوقت التعاون مع القضاء لتسريع الفصل في نزاعات الأراضي وتنفيذ عاجل لأحكام القضاء.

بمعنى أن مشكلة الأراضي والعقارات في اليمن مشكلة متجذرة وواسعة وفي معظم محافظات الجمهورية ولمعالجتها يستلزم أن يكون عبر مسارين متوازيين مسار يعمل لإزالة وتجفيف أسباب نزاعات الأراضي ومسار يعمل على التعاون مع القضاء للفصل السريع في نزاعات الأراضي وتنفيذ قراراتها واحكامها ولن يتحقق ذلك الا بتعاون واسع وجهود مشتركة بين جميع الجهات والمؤسسات الرسمية ذات العلاقة.

مشكلة الأراضي أصبحت كابوس مؤلم وموجع ومنجم لمعظم الجرائم والنزاعات وسبب رئيسي لها.

لذلك فإن معالجة ملف مشاكل الأراضي والعقارات في اليمن سينتزع لغم خطير يعيق التنمية.

وبالرغم من أهمية دور جميع مؤسسات الدولة لمعالجة مشاكل ونزاعات الأراضي الا ان أهم الأدوار يقع على عاتق أقلام التوثيق العقاري والسجل العقاري كون التوثيق والتسجيل السهل والصحيح سيحد من النزاعات.

البعض يطرح أن تعقيد الإجراءات وتطويلها في توثيق التصرفات العقارية وتشديد إجراءاتها هو الأسلوب الأفضل لمعالجة نزاعات الأراضي وهذا مفهوم خاطئ حيث نؤكد على أن تكون إجراءات التوثيق العقاري صحيحه وبخطوات واضحة وشفافة ولكن بسهوله وسرعة ودون تعقيد ولا تطويل لان التعقيد والتطويل في إجراءات توثيق التصرفات العقارية سيتسبب في عزوف الكثير من المواطنين من توثيق التصرفات العقارية وتسجيل عقاراتهم وتتراكم الاختلالات والاخطاء خارج معرفة وعلم مؤسسات التوثيق والسجل العقاري.

وكانت هناك ملاحظة عن الإجراءات التي تمت خلال الفترة الماضية والتي تسببت في ركود وتراجع في تجارة العقارات والاستثمار العقاري وهو توقيف إجراءات توثيق واثبات التصرفات العقارية لعدة أشهر ومنع الأمناء الشرعيين من تحرير وتوثيق تصرفات عقارية بمبرر اصلاح اختلالات التوثيق العقاري وهذا تسبب في جمود وركود كبير في الجانب العقاري مازالت مستمرة اثارها حتى اليوم ويستلزم اتخاذ إجراءات إيجابية لاستعادة ثقة المجتمع فيها لأن استمرار ركود القطاع العقاري سيضيع ويهدر اهم الأصول والموارد والامكانيات المحلية.

لذلك يستلزم ان تكون إجراءات التوثيق والتسجيل العقاري صحيحه وواضحة وسليمه وفي نفس الوقت تكون سهله وسريعة وبتكلفة مناسبة تحفز المواطنين على توثيق تصرفاتهم العقارية وتسجيل عقاراتهم وتحرك الجمود العقاري الحالي.

وفي هذا المقال والدراسة الموجزة نساهم في تشخيص أهم المشاكل في هذا الملف ومقترحات الحلول والمعالجات لها وفق نظرية صحافة الحلول التي لا تتوقف في اعلان ونشر المشاكل وانما تقترح الحلول والمعالجات لها لأن هدفنا جميعا هو إيجاد حلول ومعالجات وليس فقط اثارة تلك المشاكل وتعكير الصفو العام للمجتمع لذلك نطرح ونشخص المشكلة ونقترح حلول لها.

ولا ننسى أن هناك جهود سابقة لمعالجة والحد من نزاعات ومشاكل الأراضي التي تعتبر بؤرة خطيرة وسبب لجرائم ومشاكل كثيرة ومنها القتل واعتداءات والثارات والكثير من المشاكل حوالي 80% يببها نزاعات أراضي تفرع عنها جرائم ونزاعات أخرى فاذا توافرت الرغبة الحقيقية لمعالجة القضايا التي تهم المجتمع والدولة يجب ان يتم معالجة مشاكل ونزاعات الأراضي كونها منبع لمعظم المشاكل والنزاعات التي فككت المجتمع والأسر وأصبحت اليمن طاردة للاستثمار المحلي والدولي وغادر الكثير من اليمنيين الى خارج الوطن لاستثمار أموالهم في دول لديها استقرار وانضباط في الأراضي والعقارات والتسجيل والتصرفات العقارية التي تعتبر هي أساس وجوهر الاستثمار فمن غير المعقول ان تبني مشروع استثماري دون ان تحتاج لأرض سواء كانت مشاريع زراعية تحتاج لأرض زراعية أو مشاريع عقارية تحتاج لأرض لإقامة المشاريع العقارية فيها او صناعية تحتاج الى أراضي لإقامه مصانع عليها او تجارية تحتاج لأرض لإقامه مبانيها ومخازنها ومرافقها فيها وغيرها من المشاريع الذي تتطلب أراضي لإقامتها عليها واذا كانت تلك الأراضي التي ستقام عليها المشاريع غير مستقرة وعرضه للمشاكل والنزاعات فيعتبر مهدد وخطر عليها فإقامة مشروع على ارض يتبين بعد فترة ان عليها مشاكل او ان هناك خلل في التسجيل و التوثيق العقاري للتصرف بها سواء ايجار او شراء يفشل المشروع في اهم عناصره ويفقد المستثمر أمواله وما استحدثه من مباني ومنشئات على تلك الأرض الذي يتعطل الانتفاع بها بسبب المشاكل والدخول في نزاعات قضائية لسنوات طويلة يتعطل فيها المشروع وتتآكل المنشآت التي تم انشاؤها عليها .

وحتى المواطنين العاديين الذين يرغبون في إقامة مشاريع بسيطة او بناء سكن لهم يحجمون عن ذلك بسبب التخوف من نزاعات الأراضي الذي قد يفقد المواطن كل ما يملك من أموال قام بجمعها لشراء ارض والبناء عليها او انشاء مشروع بسيط عليها للاستقرار ومن غامر يدخل في لغز ويانصيب حظ ونصيب فقد ينجح ويحصل على قطعة ارض دون مشاكل ويفتح مشروع او يقيم منزل يستقر فيه وقد يقحم نفسه في مشاكل عقارية وقضايا طويله جدا لانهاية لها  بسبب الأرض ولا تضيع عليه فقط الفلوس الذي دفعها قيمة الأرض بل يدفع أموال أخرى وقد يستدين لمواجهة تكاليف النزاعات والتقاضي الذي تطول دون نهاية وتضيع أمواله كاملة دون نتيجة .

ولمعالجة جذرية لمشاكل ونزاعات الأراضي سنتناول هذا الملف في جزأين رئيسين سنخصص الجزء الأول منه لتقييم أقلام التوثيق العقاري لتفعيل دورها الهام والجزء الثاني سيتم تخصيصه لتقييم السجل العقاري لتفعيل دوره الهام للحد من اختلالات  التسجيل وتوثيق التصرفات العقارية والعقارات بشكل عام .

أولاً: تقييم أقلام التوثيق العقاري لتفعيلها

تعتبر أقلام التوثيق العقاري لها دور هام جدا للحد من النزاعات العقارية وتخفف العبء على كاهل القضاء ولكن يستلزم تقييمها لتفعيل دورها الهام ونوجزها في البنود التالية:

1-خلل مركزية المهام والصلاحيات في أقلام التوثيق العقاري

أقلام التوثيق العقاري لها دور هام وايجابي لتوثيق التصرفات العقارية بإجراءات قانونية واضحة ولكن؟

بتقييم عام لأقلام التوثيق العقاري الحالية نلاحظ ان هناك خلل في مركزية المهام والصلاحيات في مدير التوثيق العقاري  حيث تتركز اهم الصلاحيات فيه فتكثر المسؤولية  عليه ويرتبط التوثيق العقاري به سلبا وايجابا كما يكثر الضغط عليه بمهام متعددة يتسبب في فشله وضعف اداؤه وينعكس ذلك سلبا على التوثيق العقاري بشكل كامل ويلاحظ ان مدير التوثيق العقاري يقبع مكتبه في اعلى المبنى وهناك جندي في بوابة الصعود اليه ليمنع المواطنين من الصعود اليه ومقابلته الا بإجراءات مطولة وتصاريح  كونه مشغول بمهام متعددة وكما ان أي شكوى او طلب الى قلم التوثيق العقاري يستوجب عرضها على رئيس القلم ليوجه فيها بالقيد ويكون على اطلاع على كل ما يورد الى القلم وهذا خطأ لأنه يعطل طلبات وشكاوى المواطنين لعدم إمكانية مقابلته إلا بتصريح وفي بعض الفترات يخرج رئيس التوثيق من مقر عمله ليتعطل العمل في التوثيق كونه مرتبط به وحتى بعد التحقيق والتحقق من الشكاوى والطلبات ترفع مرة أخرى الملفات الى رئيس التوثيق ليصدر القرار بشأنه وتعتبر اعمال التوثيق مقترحات فقط والقرار مرتبط بشكل كامل برئيس التوثيق من بداية وصول الطلب والشكوى والتوجيه بالقيد وحتى اصدار القرار يعود له وفي بعض الأحيان يتعامل رئيس التوثيق مع الشكاوى والطلبات ضد الأمناء الشرعيين كمحامي ومدافع عن الأمناء الشرعيين وليس كرقيب وحسيب عليهم حيث يتعامل بمرونة ناعمه مع مخالفات وتجاوزات الأمناء الشرعيين ومن ذلك نضرب مثالين :

المثال الأول:

 أمين شرعي قام بتوثيق تصرف عقاري في بيع ارض وتم البيع وتحرير البصيرة وسلم بصيرة الشراء للمشتري واستلم المشتري الأرض وتوافق ملاك الأرض على احتجاز ثلث قيمة الأرض لديه لمواجهة تكاليف قسمة تركة مورثهم وتم حجز المبلغ بناء على طلب الملاك وعند طلب الملاك بقية المبلغ رفض تسليم المبلغ مطالبا بتوجيه من المحكمة وتم التوضيح بان المبلغ محجوز لديه برغبتهم وليس على ذمة قضيه وبعد ذلك رفض مبررا بان هناك التزام شفوي بممر مشترك جوار الأرض وجعل من ذلك مبرر لحجز المبلغ فتم التوضيح له بان المبلغ محجوز من الملاك وليس المشتري ولكنه رفض مفيدا ان هناك التزام خطي وبعد مطالبته بالالتزام الخطي قال انه التزام شفوي وعنده شهود وتحول الأمين الشرعي الى خصم لملاك الأرض وليس طرف محايد وتأويل أشياء على حساب أشياء أخرى فتم التوضيح له عدة مرات ولكنه يتهرب ويماطل ليتحول المبلغ المحجوز الى وسيلة ضغط لتحقق رغبات المشتري للحصول على اكثر فائدة ممكنه خارج اطار بصيرة الشراء وعند مطالبته يتحجج بان معه شهود وعند تقديم شكوى الى قلم التوثيق العقاري ومقابلة رئيس التوثيق العقاري افاد انه وفقا للقانون كان يستوجب على الأمين الشرعي تسليم المبلغ فور طلبه من الملاك دون تباطؤ الا اذا كان هناك التزام خطي موقع منهم لكن عدم وجود التزام خطي يكون الحجز غير مبرر بل كان يفترض عدم تحرير بصيرة البيع اذا كان مشروط اما ان يتم تحرير البصيرة وتسليمها للمشتري ثم يتم بعد ذلك الضغط على الملاك لتنفيذ التزام لم يحرر فيه ولم يوقع عليه الملاك فهذا خطأ بل كان يفترض عدم تحرير البصيرة الا بعد الإيفاء بالالتزام اذا كان هناك التزام موقع من الملاك وبعد هذا الشرح يوضح رئيس التوثيق ان هذا القانون ولكن يجب ان يكون هناك مرونة وعدم التقيد بالقانون واذا كان هناك شهود لدى الأمين الشرعي فبالإمكان اثباته وأوضح انه يستوجب ان يكون هناك مرونة مع الأمناء الشرعيين وهنا يضيع الحق بمبرر المرونة ويفقد التوثيق العقاري هيبته وصلاحياته بمبرر المرونة وتجاوز القانون .

المثال الثاني:

تم شراء ارض وقام امين شرعي بتحرير بصيرة الشراء ورفض الأمين الشرعي الالتزام برسوم التوثيق وتحرير  البصيرة وتم مطالبته بتسليم البصيرة بعد استيفاء الرسوم القانونية ولكنه رفض وماطل وتهرب وطالب برسوم اكثر من الرسوم القانونية فتقدم المتضرر بشكواه للتوثيق العقاري وكان يتوقع ان يتم ضبط الأمين الشرعي والزامه بتسليم البصيرة مادام تم استيفاء الرسوم القانونية ومحاسبته قانونيا على طلب اكثر من الرسوم القانونية ولكن بمقابلة المتضرر مع رئيس قلم التوثيق العقاري افاد له انه كان يفترض ان يكرر المتضرر طلبه للأمين الشرعي بتسليمه البصيرة والوصول لحل ودي قبل تقديم شكواه ودخل المتضرر في دوامه قيد الشكوى ومتابعه إجراءاتها المطولة .

ولمعالجة ذلك نقترح:

إعادة النظر في صلاحيات واختصاص قلم التوثيق العقاري وتوزيع الصلاحيات على وحدات واقسام القلم وفكفكة الصلاحيات وعدم تركيزها في رئيس التوثيق العقاري في جميع مراحل الشكاوى والطلبات وإنزال مكتب رئيس قلم التوثيق العقاري الى الطابق الأرضي وفتح باب مكتبه للمواطنين لمقابلتهم وعدم وضع حراسة وحجاب على مكتبه وان يكون هناك نائب له يمارس صلاحياته إذا ما غاب عن العمل او حضر اجتماع او دوره تدريب وحتى لا يتعطل العمل بسبب تركيز العمل في شخص واحد وانزواءه في مكتب بعيد عن المواطنين وحاجب يمنع دخول المواطنين اليه.

2-. موقع مبنى قلم التوثيق العقاري

يقع مبنى قلم التوثيق العقاري في مبنى بعيد عن المواطنين مما يصعب عليهم تقديم شكاويهم ومتابعتها وفي منطقة راقيه مرتفع ايجارها خصوصا انه مبنى مستأجر.

ولمعالجة ذلك نقترح:

إعادة النظر في موقع مبنى قلم التوثيق العقاري ليكون قريب من المواطنين وفي منطقة عادية ايجاراتها قليله والأفضل ان يكون في مبنى مملوك للدولة يقع في منطقة تتوسط الاختصاص المكاني له وقريبه من وسائل المواصلات العامة لان اغلب المترددين عليه من المواطنين الفقراء ولكي يبسط رقابته على الأمناء الشرعيين.

3-. ضعف وتباطؤ إجراءات قيد الشكاوى والطلبات واجراءاتها

يلاحظ تباطؤ إجراءات قيد الشكاوى والطلبات لدى أقلام التوثيق العقاري كونها مرتبطة بأشخاص وبغيابهم يتعطل القيد واجراءاتها فمشكلة الصلاحيات في قلم التوثيق العقاري مستمرة حتى في الأقسام والوحدات وليس فقط في إدارة القلم هناك مركزية وحصر وتقييد.

ولمعالج ذلك نقترح:

ان يتم توزيع الصلاحيات والاختصاصات في اقسام قلم التوثيق العقاري فاذا غاب موظف يكون هناك موظف اخر يغطي العمل ويحافظ على انسيابه العمل فيه وعدم تعطيلها بسبب غياب الموظف المختص المحصور فيه شخصيا الصلاحيات

4-. ضعف رقابة قلم التوثيق العقاري على الأمناء الشرعيين

بالرغم من ان اهم صلاحيات قلم التوثيق العقاري هو الرقابة على الأمناء الشرعيين وعدم حصر الاختصاص في تحقيق الشكاوى ضدهم بل يستلزم النزول الميداني المستمر إليهم لتشييك إجراءات الشكاوى وأيضا ضبط أي اختلالات تلاحظها فرق النزول الميداني

ولمعالجة ذلك نقترح:

تفعيل الية الرقابة على الأمناء الشرعيين ضمن الاختصاص المكاني لقلم التوثيق العقاري والنزول الميداني المستمر الى مكاتبهم للتأكد من التزامهم بالقانون

5-. خلل عدم الالتزام بالرسوم القانونية على التصرفات العقارية

يلاحظ عدم التزام بعض الأمناء الشرعيين بالرسوم القانونية وفقا للائحة التوثيق العقاري وحصول خلافات ونزاعات مع الأمناء الشرعيين بسبب ذلك واخفاء الأمناء الشرعيين للائحة رسوم التوثيق المعتمدة والذي تعتبر المغالاة وتجاوزها جريمة يعاقب عليها القانون.

ولمعالجة ذلك نقترح:

وجوبية نشر لائحة رسوم التوثيق العقاري في جمع مكاتب التوثيق العقاري وكذلك الزام الأمناء الشرعيين على تعليق لائحة رسوم التوثيق العقاري تحت لوحات الإعلان لمكاتبهم وبخط واضح وبارز وأيضا داخل مكتب الأمين الشرعي وفي مكان بارز وأيضا يستلزم تسليم المواطنين نسخة من منشور توضيحي للرسوم والزام الأمين الشرعي على تحرير سند استلام بمبلغ رسوم تحرير وثائق التصرفات العقارية موضح فيها قيمة العقار كامل و رسوم تحرير الوثائق وان يتم ذكر ذلك في بصيرة الشراء وانزال فرق رقابة من التوثيق العقاري على الأمناء الشرعيين للتأكد من التزام الأمناء الشرعيين بالرسوم ونشر لائحتها وضبط من يخالف واتخاذ إجراءات صارمة ضدهم .

6-. تحرير تصرفات عقارية فيها خلاف او شروط

يدخل المواطنين في نزاعات بسبب تحرير تصرفات عقارية مازال عليها خلاف او نزاع او شروط والتزامات ويدخل المواطنين في نزاعات بسبب ذلك ويفترض معالجة أي مشكلة قبل تحرير وثائق التصرف العقاري فوثائق التصرف العقاري مثل الحكم القضائي لا يجب ان تعلق بشروط والتزامات بل يستلزم ان تكون واضحة وفاصله دون مواربة.

ولمعالجة ذلك نقترح:

الالتزام بعدم تحرير واثبات تصرفات عقارية الا بعد التأكد من عدم وجود خلافات او شروط واذا كان هناك خلافات او شروط يستلزم معالجتها وانهاؤها قبل تحرير وثائق التصرفات العقارية حتى لا يدخل اطراف لتصرف العقاري في نزاعات بسبب خلافات او شروط والتزامات والأخطر من ذلك اثبات وتوثيق تصرفات عقارية وتعطيلها بعد توثيقها بمبرر التزامات شفهية ويدخل الأطراف في نزاعات لإثباتها وشهود وخلافات لم يكن لها مبرر.

ثانيا: تقييم السجل العقاري لتفعيله:

السجل العقاري دوره هام في توثيق التصرفات العقارية وينظم عمله قانون السجل العقاري الذي يوضح تفاصيل إجراءات السجل العقاري في تسجيل العقارات في سجلاته وبسبب المشاكل المتكررة وكثرة قضايا نزاعات الأراضي يستوجب تقييم المنظومة ذات العلاقة بالأراضي ومنها السجل العقاري الذي دوره هام في ذلك والتقييم يجب ان يكون للتفعيل وإعادة التنظيم لعمله وأيضا علاقاته مع الجهات الأخرى والذي نوضح كل ذلك في النقاط التالية:

1- ازدواجية العمل بين السجل العقاري واقلام التوثيق العقاري

السجل العقاري واقلام التوثيق العقاري بينهما نقاط اتفاق والتقاء في العمل حيث يعمل الجميع في مجال متشابه فكلاهما يعملان في مجال متشابه فالسجل العقاري يسجل ويقيد العقارات والتصرفات العقارية واقلام التوثيق العقاري يثبت ويوثق التصرفات العقارية فهناك تشابه كبير قد يحصل بسبب ذلك التشابه ازدواجيه وتكرار العمل وتعارضه مما يعقد الإجراءات ويتسبب في عزوف الكثير من تسجيل عقاراته في السجل العقاري مما يتسبب ذلك في حدوث مشاكل ونزاعات عقارية تثقل كاهل القضاء ومؤسسات الدولة الأخرى.

ولمعالجة ذلك نقترح:

دمج السجل العقاري واقلام التوثيق العقاري في مصلحة واحدة تشمل الجميع بحيث تكون هناك نافذة واحدة لتوثيق وتسجيل التصرفات العقارية بدلا من تعدد النوافذ مع أهمية ان يكونا قطاعين في مصلحة واحدة بدوره مستنديه موحدة ويتم فيها اختصار مراحل تسجيل وقيد التصرفات العقارية ومنح المواطنين مميزات إيجابية لتشجيع المواطنين على تسجيل واثبات التصرفات العقارية وتسهيل الإجراءات كون تسجيل العقارات واثبات التصرفات العقارية هام جدا للحد من النزاعات العقارية ويحققان هدف مشترك وايجابي.

2-دمج السجل العقاري والتوثيق العقاري في مؤسسة او مصلحة واحدة ولكن في قطاعين متوازيين ضمنها

نحن اذ نؤكد على أهمية دمج السجل العقاري والتوثيق العقاري في مؤسسة ومصلحة واحدة لمعالجة الازدواج والتكرار في العمل ولكن ذلك لا يعني وبان السجل العقاري والتوثيق العقاري في كيان واحد بل يحتفظ كل كيان بالية عمله كون السجل العقاري يقوم عمله على الجانب الهندسي لتسجيل العقارات فيما التوثيق العقاري يوثق التصرفات العقارية وهنا يكون الدمج بين السجل العقاري والتوثيق العقاري لتحقيق نافذة واحدة ودورة مستنديه واحدة لتسجيل العقار ات وتوثيق التصرفات العقارية في منظومة واحدة ودورة مستنديه موحدة هندسية وتوثيق ولكن دون ذوبان او انهاء او إحلال .

ولمعالجة ذلك نقترح:

دمج السجل العقاري والتوثيق العقاري في مصلحة ومؤسسة واحدة تشمل الجميع في اطارها لمعالجة الازدواج في عملهما ولكن مع الحفاظ على كليهما في قطاعين ضمن تلك المؤسسة ومع تأكيد تكامل العمل فيما بينهما فالسجل العقاري يعتمد على الجوانب الهندسية والمخططات والتوثيق العقاري يعتمد على التصرفات العقارية فيها.

3-الانتقال من السجل العقاري العيني الى السجل العقاري العيني

رغم ان قانون السجل العقاري طرح مسألة اعتماد السجل العقاري الشخصي او السجل العقاري العيني على المؤسسة المختصة بالتسجيل والمتمثلة في السجل العقاري الا انه تم خلال العقود الماضية الالتزام بالتسجيل العقاري الشخصي في تسجيل العقارات بحيث يكون اسم المالك للعقار هو الأساس فيتم تسجيل العقار باسم ويتم توضيح حدوده بأسماء الملاك المجاورين وهذا يتسبب في إشكاليات كثيرة لانتقال ملكية العقار نفسه وكذلك انتقال ملكية العقارات المجاورة له والمحددة به وهذا بعكس السجل العقاري العيني الذي يكون أساس التسجيل العقاري للعقار هو موقع العقار نفسه وحدوده بحدود العقارات المجاورة لها وليست بملاكها والتي لا يتغير موقع العقار ولا حدوده بتغير الملاك لها .

ولمعالجة ذلك نقترح:

اعتماد السجل العقاري العيني في التسجيل العقاري للعقارات بدلا من السجل العقاري الشخصي الحالي وبحيث يتم استكمال إجراءات مسح وتسجيل كافة العقارات في جميع المحافظات وفق السجل العقاري العيني وبخرائط واضحة وشفافة ومعلنه موضح فيها موقع كل عقار وحدوده بأرقام واكواد لا تتغير بتغير ملاكها واذا ماتم اعتماد السجل العقاري العيني ستعالج كثير من المشاكل والاختلالات التي تتسبب فيها السجل العقاري الشخصي الحالي وهذا الموضوع لايحتاج لتعديل قانوني وانما قرار من الجهة المختصة كون قانون السجل العقاري منح الجهة المختصة الحق في اختيار السجل العقاري العيني او الشخصي فكلا الخيارين متاح ويستلزم فقط التقرير باعتماد السجل العقاري العيني بدلا عن الشخصي والبدء بخطوات إيجابية لمسح وتحديد جميع العقارات وتحديدها بخرائط وأرقام وأكواد محدده يصعب ذلك من حدوث مشاكل عقارية في المستقبل .

وفي الأخير:

نؤكد على أهمية معالجة مشاكل الأراضي والعقارات في اليمن بتفعيل وإصلاح المؤسسات المختصة بذلك والمتمثلة في قطاع التوثيق وأيضا السجل العقاري ولن يتحقق ذلك الا بدمج السجل العقاري والتوثيق العقاري في مؤسسة ومصلحة واحدة كون الهدف واحد فيما بينهما ولا نقصد هنا ذوبان السجل في التوثيق بل دمجهما ليكونا قطاعين في مؤسسة واحدة للحد من تكرار وتعارض الإجراءات فيما بينهما ولكن مع احتفاظ كليهما بعمله ومهامه دون ذوبان ولا إحلال ويكونا ضمن الية عمل تكاملي تكمل كل جهة عمل الجهة الأخرى ووفقا لدورة مستنديه موحدة بمراحل متعددة مع أهمية اختصار مراحل التسجيل العقاري والتوثيق العقاري وتسهيل الإجراءات والتكاليف لتشجيع المواطنين على تسجيل عقاراتهم وتوثيق التصرفات العقارية والذي سيحد ذلك من النزاعات العقارية ويعالجها مع أهمية تقييم أداء كلا من قطاع التوثيق وما يشمله من كوادر وأيضا السجل العقاري وما يشمله من كوادر ويعقب التقييم تأهيل لتطوير عملهما للعمل معا في مؤسسة واحدة ووفق دورة مستنديه واحدة مع اختصار مراحلها وتسهيل إجراءاتها وتكاليفها لتشجيع المواطنين لتسجيل عقاراتهم واثبات تصرفاتهم العقارية وتعتبر خطوة اصلاح وتطوير منظومة التسجيل والتوثيق العقاري خطوة هامه جدا للحد من النزاعات التي تخنق القضاء واذا ما تم تطوير منظومة التوثيق والتسجيل العقاري ودمجهما في مؤسسة واحدة واعتماد السجل العقاري العيني بدلا عن السجل الشخصي سيحد ذلك من نزاعات الأراضي والعقارات وسيعود اليمن واحة جميلة للحفاظ على المستثمرين المحليين وجذب المستثمرين الإقليميين والدوليين وبحيث يكون العقار والأرض فرصة جاذبة للاستثمار لا مشكله وتهديد للاستثمار الموضوع فقط يحتاج الى إرادة صادقة وإدارة كفؤة ونزيهة لهذا الملف الهام الذي سيكون نقطة تحول إيجابي للوطن ونؤكد بأن إصلاح أقلام التوثيق والسجل العقاري سيعالج مشاكل ونزاعات الأراضي والعقارات ويحد منها.

  • عبدالرحمن علي علي الزبيب

صحفي مستقل ومستشار قانوني

law711177723@yahoo.com

اقرأ أيضا للكاتب:أهمية تعاون المرور والنقل في تنفيذ مصفوفة اصلاح النقل العام للركاب وضبط عشوائيتها

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى