الدكتور الجبر يكتب عن نهاية التاريخ

الدكتور الجبر يكتب عن نهاية التاريخ
الثلاثاء 6 يناير 2026-
إن الجمع بين جدلية الميتافيزيقيا والفيزياء اللامتناهية، وبين صيرورة التطور الحتمي المتجاوز للأزمنة والأمكنة وتموضعاته البرادغيمية المتعاقبة، يؤكّد – والله أعلم – حتمية الولوج الإنساني إلى أنساق وأبعاد لم تتشكّل ملامحها بعد، ولا يمكن الجزم بعواقبها النهائية.
لكن، وأيًّا تكن تلك المآلات أو الأبعاد، لا ينبغي – بأي حال من الأحوال – الارتهان إلى الخوف أو السقوط في التبرير الغيبي الأجوف؛ فالتجربة شرط الفهم، ومحايثتها ضرورة الوعي.
إن مقولة «نهاية التاريخ» تظل مقولة نسبية، حتى وإن بدت إمكانية مغادرة الإيديولوجيات الكبرى والصراعات العقدية أمرًا محتملًا، وربما حتميًا، في أفق التحولات الكونية الراهنة.
ومن هذا المنطلق، لا مشاحة – في تقديري المتواضع – ولا مندوحة عن تعايش ما نسمّيه بالذكاء الاصطناعي مع الذكاء البشري، بصرف النظر عن تفاوت الكفاءة أو درجات الإتقان؛ لا لأن الأول مجرّد آلية من إنتاج الثاني بوصفه فكرًا فحسب، بل لأن الذكاء البشري يظل، في الجوهر، المنتج والمحرّك لإمكانات الذكاء الاصطناعي، الذي يبقى – بطبيعته – فقيرًا إلى البرادغيم، وإلى القدرة على إنتاج المعنى خارج ما يُمنح له.
إنها، في المحصلة، جدلية صراع الأضداد، ودينامية تفاعل الأبعاد… ولا مفرّ منها.



