كتابات فكرية

كيف ستردّ إيران إذا ضُربت أمريكيًا؟ بنك الأهداف وسيناريوهات التصعيد

كيف ستردّ إيران إذا ضُربت أمريكيًا؟ بنك الأهداف وسيناريوهات التصعيد

بقلم الدكتور: عبدالرحمن المؤلف

الخميس 15 يناير 2026-   

إذا قررت الولايات المتحدة تنفيذ عملية عسكرية مباشرة ضد إيران، فإن السؤال الأخطر لن يكون عن حجم الضربة الأولى، بل عن شكل الرد الإيراني وحدوده واتجاهاته. فالتجربة تثبت أن طهران لا تتعامل مع الضربات بوصفها أحداثًا منفصلة، بل كجزء من معادلة ردع طويلة النفس، تُدار بعقل بارد وتوقيت محسوب.

أولًا: بنك الأهداف الإيراني… أين يمكن أن تضرب طهران؟

إيران تمتلك خريطة واسعة للأهداف الأمريكية في المنطقة، تشمل:

القواعد العسكرية الأمريكية في الخليج والعراق وسوريا، ولا سيما القواعد ذات الطابع العملياتي والدعم اللوجستي.

المنشآت البحرية، خصوصًا القطع الأمريكية المنتشرة في بحر العرب والخليج وباب المندب.

مراكز القيادة والاتصال التي تشكّل العمود الفقري للانتشار الأمريكي الإقليمي.

لكن استهداف هذه الأهداف لا يعني تلقائيًا حربًا شاملة؛ إذ تميّز إيران بين الضربات الرمزية والضربات المؤلمة، وتختار مستوى الرد وفق طبيعة الهجوم الأمريكي.

ثانيًا: الضربة الاستباقية… خيار قائم لكن محفوف بالمخاطر

عقيدة إيران العسكرية تقوم أساسًا على الرد لا المبادأة، لكنها لا تستبعد الضربة الاستباقية إذا توفرت معلومات مؤكدة عن هجوم وشيك.

في هذه الحالة، قد تلجأ طهران إلى توجيه ضربات محدودة وسريعة لتعطيل القدرة الهجومية الأمريكية، دون توسيع نطاق الصراع، في محاولة لفرض معادلة ردع مبكر.

ثالثًا: النفط والممرات البحرية… الورقة الأخطر

قطاع الطاقة يبقى السلاح الأكثر حساسية في يد إيران. أي استهداف لمضيق هرمز، أو تعطيل جزئي لحركة الملاحة، سيترك أثرًا عالميًا يتجاوز واشنطن إلى الأسواق الدولية.

ومع ذلك، تدرك طهران أن استخدام هذه الورقة بشكل مباشر قد يستفز تدخلًا دوليًا واسعًا، لذلك يُرجّح أن يكون التعاطي معها متدرجًا:

رسائل تهديد غير مباشرة

عمليات محدودة عبر أطراف حليفة

تصعيد محسوب دون إغلاق شامل للمضيق

رابعًا: هل سيكون الرد متدرجًا أم صادمًا؟

التجربة السابقة، بما فيها المواجهات غير المباشرة مع الاحتلال الصهيوني، تشير إلى أن إيران تفضّل التدرج التصاعدي.

الرد “الصاعق” يبقى خيارًا أخيرًا، يُستخدم فقط إذا استهدفت واشنطن بنية سيادية كبرى أو حاولت كسر النظام بالقوة. في هذه الحالة، قد تسعى طهران لإلحاق خسائر كبيرة وسريعة لتغيير قواعد الاشتباك.

خامسًا: مواقف القوى الدولية… دعم بلا مواجهة مباشرة

روسيا: ستعارض أي عمل عسكري أمريكي، وتدعم إيران سياسيًا ودبلوماسيًا، وربما استخباراتيًا، دون الانخراط المباشر.

الصين: ترفض الحرب وتخشى على استقرار الطاقة، وستضغط سياسيًا وتستثمر الموقف لإضعاف النفوذ الأمريكي.

كوريا الشمالية: دعم سياسي وإعلامي واضح لإيران، مع احتمال تعاون تقني محدود.

باكستان: موقف حذر يميل إلى رفض التصعيد، خشية انتقال التوتر إلى حدودها.

الهند: ستحاول الموازنة بين علاقتها بواشنطن ومصالحها مع إيران، مع تجنب الاصطفاف الكامل.

تركيا: ستتبنى خطاب الوساطة، مع رفض علني للحرب، وسعي لحماية مصالحها الإقليمية.

سادسًا: السيناريوهات المحتملة للرد الإيراني

رد محدود مباشر: ضرب قاعدة أو هدف أمريكي محدد لإثبات الجدية دون توسيع الصراع.

حرب استنزاف غير مباشرة: تصعيد عبر حلفاء إقليميين في أكثر من ساحة.

تصعيد اقتصادي–بحري: ضغط على طرق الإمداد والطاقة دون مواجهة مباشرة.

حرب هجينة شاملة: سيبرانية، استخباراتية، إعلامية، مع عمليات عسكرية محسوبة.

انفجار واسع غير مقصود: نتيجة خطأ في الحسابات من أحد الطرفين.

خلاصة

إيران لا تسعى إلى حرب مفتوحة مع الولايات المتحدة، لكنها في الوقت ذاته لن تقبل بضربة دون ثمن. ردّها، إن وقع، سيكون مدروسًا، متعدد الأدوات، ومصممًا لإيصال رسالة واضحة: كلفة استهدافها أعلى من مكاسب أي مغامرة عسكرية.

في هذا المشهد، يبقى الشرق الأوسط ساحة اختبار لإرادات كبرى، حيث لا يُقاس النصر بعدد الصواريخ فقط، بل بقدرة كل طرف على إدارة التصعيد دون السقوط في الهاوية.

المصادر والمراجع:

مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (CSIS)

معهد ستوكهولم لأبحاث السلام (SIPRI)

تصريحات رسمية لوزارة الدفاع الإيرانية

تحليلات Foreign Affairs وThe Economist

تقارير الأمم المتحدة حول أمن الملاحة والطاقة

 اقرأ أيضا: هل تقترب واشنطن من ضرب إيران؟ قراءة في الانقسام الأمريكي وسيناريوهات المواجهة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى