كتابات فكرية

صانعو الإنجاز والتحول

صانعو الإنجاز والتحول

الأربعاء 4 فبراير 2026-   

  مثلما أن في حياة المجتمعات طليعيين يصنعون الإنجاز ويقودون التحول، بما يمتلكونه من رصيدٍ تراكمي من الخبرات، واستعداداتٍ نفسية وفكرية، ووفرةٍ في القدرات والإمكانات الخاصة والاستثنائية، فإن هذه المؤهلات هي ما يتيح لهم الارتقاء باهتماماتهم، والسمو بغائياتهم المتجاوزة ـ بطبيعتها ـ للمألوف، والمتمردة على المعتاد.

وليس ذلك لأنهم وحدهم ينفردون بقيادة التغيير وصناعة التحول فحسب، بل لأنهم ـ في الغالب ـ الأكثر استعداداً سيكولوجياً، والأشد تأهيلاً قيمياً وأخلاقياً، بل والأقدر على خوض مغامرة تحدي السائد، ومغادرة توابيته، والانتصار ـ من ثم ـ للقادم الجميل وثقافته.

وقد أثبت علم الاجتماع، كما علم النفس، أن قادة التغيير ليسوا كثرة عددية، بل أقليات طليعية؛ لذلك لا ينبغي محاسبة من يفتقرون إلى هذا الاستعداد، فليس الجميع ثوريين على السائد المألوف، ولا كلهم ميّالين إلى كسر التقليد المعتاد. فلكل إنسان استعداداته، وغائياته، وطموحاته، ودوائر اهتمامه. وفي المقابل، ثمة من يُصنَّفون ضمن ما يمكن تسميته بـ أنصار السائد، وهؤلاء ينبغي التعامل معهم وفق ثقافتهم، واحترام قناعاتهم مهما بلغت درجة مغايرتها، حتى وإن وصلت ـ في بعض الأحيان ـ إلى حد الوقوف عائقاً أمام مسار التغيير.

من هنا، تبرز حقيقة جوهرية مفادها أن تغيير الثقافة (القناعة) يسبق بالضرورة تغيير الشخوص؛ إذ من دون ذلك ستظل حركية الحياة في مجتمعنا مجرد تبدّل في الأدوار والمواقف، لا أكثر.

وما أحوجنا، اليوم، إلى تغييرٍ ثقافي جذري، يطال الوعي قبل الوجوه، والقناعات قبل المواقع.

اقرأ أيضا: هل المساواة في الظلم عدالة؟!

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى