جرعة سم

جرعة سم
د. عائشة المزيجي
الاثنين 19 يناير 2026-
يا كل حواء، ويا كل آدم، رفقًا.. رفقًا بأبناءٍ تصبّون جرعات السم في أسماعهم، فتتغلغل في أرواحهم، وتتفجّر في كل أخ، أخت، خالة، عمة، عم، وخال.. فيغدو الأخ دون أخ، والأخت دون أخت، والعم دون عم، والعمة دون رجال، وحولها ما يكفي لخوض معارك الحياة وملء عاطفتها. تصنعون خليط تعبئة يغلق أبواب الود إلى أمدٍ غير قريب.
يا كل آدم، ويا كل حواء.. لسان تلقين أبنائكم أصبح عجبًا!!
أقفرتم بسمومكم بيوتًا كانت عامرة بالدفء، ورصفتم بالقسوة أركانها، وأنبتم أبناءكم بين هذر الكلام في كل كبير وصغير، وجملتم إليهم محرقة الوشايات ومستنقع التلصص والتجسس.
أشعلتم نيران تعبئة سامة عطّلت تفكير أبنائكم في كل ما يرتقي بهم، وصفّقتم لصياغتهم حكايا إلصاق التهم لأقربائهم، فأصبحوا عرايا من أي طموح وهم في ذروة شبابهم.
يا كل آدم، ويا كل حواء، رفقًا بأبناءٍ يجري في عروقهم دم الأخ والأخت والعم والعمة والخال والخالة وأبناء العم.. تجتهدون في قطع شرايين التواصل، برسم عداوات الأهل والتخطيط لها ليل نهار، وتتسلّون بها، وتشركون فيها كل من جالسكم ورافق أبناءكم.
تفانيتم في تهويد وتنصير أولادكم، وعدلتم في توزيع السم على فترات أعمارهم منذ الطفولة وحتى الشباب، مسافة زمنية شربتموها جرعات قاتلة ممتدة الأثر، فتناقلت الأسرة وباء الفرقة جيلًا بعد جيل.
تناسيتم قصر أعماركم، وستُثقلون بنسيجكم الواهن في لحودكم، وتستغيثون عند بعثكم: هل من رجوع لطلب السماح من كل أخ، أخت، عم، عمة، خالة.. ممن أحرقتهم تعبئاتكم، وعاشوا برد الخصام والفرقة والضعف وهم بين أهاليهم؟
أبدعتم في اختيار تراكيب سمومكم، وتناسيتم أنكم ستذوقون مرارتها ولو بعد حين، في عجزكم وهرمكم، ستتدثرون ببرد الوحدة التي أذقتموها كل قريب. ستبيعكم قلوب أبنائكم عدلًا، وسيضربونكم بسياط العصيان، ويرجمونكم في قاع القهر، فأنتم من زرع البذور وسقى فيهم الكره والحقد والحسد.
أتقنتم كل شيء حقًا، وفاتكم في ازدهار قوتكم وشروركم كشف المؤجّل لكم.
أقرأ أيضا: الدكتور أمين الجبر يتساءل .. ما الهوية؟





